اتسع الخلاف بين الفصائل المسلحة الموالية للتحالف السعودي في تعز، على خلفية الدعم المالي الذي يقدمه «التحالف» لها. وتبادل قادة فصائل حزب «الإصلاح» وقائد «كتائب حماة العقيدة» السلفية الاتهامات باستثمار الحرب وتوظيفها للثراء على حساب معاناة تعز وأبنائها.

وكشفت الفصائل المسلحة عن تلقي الكيانات العسكرية والمدنية التي أنشأها «الإصلاح» تحت مسميات مختلفة، مثل «المجلس العسكري» و«مجلس تنسيق المقاومة» وغيرها في تعز، مبالغ مالية كبيرة من «التحالف» منذ بدء الحرب. وعقب اتهامات وجهها عدد من الفصائل المسلحة لرئيس فرع «الإصلاح» في تعز عبد الحافظ الفقيه، بممارسة «القرصنة المالية» ومصادرة مبالغ كبيرة قدمها «التحالف» كدعم مالي شهري للفصائل الأخرى، بالإضافة إلى مصادرة قائد المنطقة العسكرية المعين من قبل هادي والموالي لـ«الإخوان» يوسف الشراجي، مبلغ ثلاثة ملايين ريال سعودي تم تحويلها إلى قائد عسكري آخر لا ينتمي إلى حزب «الإصلاح».

يحصل قياديو «الإصلاح» على ملايين الريالات من «التحالف»

وكشف قائد كتائب «حماة العقيدة» عادل عبده فارع المعروف بـ«أبو العباس»، عن قائمة طويلة من الأموال التي أنفقها «التحالف» في تعز لتغذية الصراع في المدينة واستمرار الحرب طيلة الفترة الماضية. وأكد أبو العباس، الذي يقود المواجهات في الجبهة الشرقية لمدينة تعز، أن العديد من أعمال السطو التي تعرضت لها المبالغ المالية التي قدمها «التحالف»، دفع السعودية إلى تكليفه بمهمة تسلّم الأموال وتوزيعها، وهي الأموال التي يصرفها «التحالف» كرواتب شهرية و«كمجهود حربي» للفصائل المسلحة، مشيراً إلى أن الأموال كانت ولا تزال محور الصراع في تعز وأساس كل الصراعات التي تنشب بين الفصائل الموالية لـ«التحالف» في المدينة.
أبو العباس الذي يتعرض لحملة إعلامية كبيرة من قبل حزب «الإصلاح» بسبب اتهامه لقيادات الحزب الاسلامي بسرقة الأموال، أكد أيضاً أن الفصائل التابعة لـ«الإصلاح» تسلّمت عبر رئيس فرع الحزب عبد الحافظ الفقيه عشرة ملايين ريال سعودي، بالإضافة إلى تسلم القيادي حمود سعيد المخلافي الموجود في تركيا منذ أشهر أكثر من 11 مليون ريال سعودي، كما أفاد بأن العقيد الموالي للواء علي محسن الأحمر صادق سرحان (قائد اللواء 22 ميكا في تعز)، حصل على أكثر من 4,5 ملايين ريال سعودي.
وأكد أبو العباس أن مخصصات القيادي في «مقاومة تعز» عارف جامل الذي يشغل منصب نائب رئيس مجلس «تنسيق المقاومة» التابع لـ«الإصلاح» بلغت قرابة 3,7 ملايين ريال سعودي في أشهر عدة. وأشار إلى أن القيادي في «القاعدة»، الذي قدم من محافظة شبوة مطلع أيار الماضي، عدنان رزيق، (المسؤول عن مجزرة الصراري) تقاضى 2,2 مليون ريال سعودي وكمية كبيرة من السلاح من «التحالف».
ما كشفه القيادي السلفي الموالي للإمارات، أبو العباس، عن صراع المال بين حلفاء «التحالف» ليس سوى غيض من فيض، ولا سيما أن المخصصات المالية التي تتلقاها فصائل «الإصلاح» في تعز تتجاوز عشرات الملايين.
وفي مقابل الفضائح المالية في تعز، كشف شركاء «الإصلاح» من تكتل أحزاب «اللقاء المشترك» عن مساع جديدة للحزب في «أخونة» المؤسسات الواقعة تحت سيطرة الفصائل الموالية لـ«التحالف» والتي لا تتجاوز المديريتين في تعز، وتهميش الجهات الأخرى من أحزاب وتيارات اخرى، وخصوصاً بعدما وجه هادي ونائبه علي محسن الأحمر بدمج عناصر فصائل «المقاومة» بمختلف اتجاهاتهم في ألوية جديدة تتبع القوات الموالية لهادي في تعز. ووفق مصدر محلي مقرب من «مجلس تنسيق المقاومة» في تعز، فإن حزب «الإصلاح» ضم الآلاف من عناصره للسيطرة على الألوية العسكرية المشكلة حديثاً، وهو ما قوبل باعتراض «ناصريو تعز» الموالين لـ«التحالف» والذين اتهموا «الإصلاح» بـ«أخونة» الجيش الوطني حد وصفهم.