■ ما مدى أهمية إنتاج النفط في ليبيا في هذا الوقت بالذات؟

تعتمد ليبيا بصورة رئيسية على عائدات النفط والغاز، وبالتالي فإن زيادة انتاج النفط واستئناف تصديره أمر جيد، لكن يجب ألّا نبالغ في واقع زيادة الانتاج، التي حصلت خلال الأسابيع الماضية، على الموازانة الليبية. فالحقول النفطية تنتج الآن بين 500 و600 ألف برميل يومياً، ولكن الخبراء يقولون إنه على ليبيا انتاج ما لا يقل عن 900 إلى 950 ألف برميل يومياً حتى يكون للأمر تأثير حقيقي وملموس على الموازنة. وحتى إذا وصلنا إلى هذا الرقم، فإن أسعار النفط في الأسواق العالمية هي حوالي نصف تلك التي بنيت عليها الموازنة الليبية في عام 2014.
بعد 2014، اضطرت الحكومة إلى مغادرة طرابلس ولم يستطع البرلمان الموافقة على موازنة جديدة. منذ ذلك الحين، وبسبب انهيار الانتاج والهبوط الحاد في أسعار النفط، تراجعت العائدات إلى درجات كبيرة، ما دفع السلطات إلى استنزاف احتياطات البنك المركزي (التي أصبحت تساوي 40% مقارنة بما كانت عليه عام 2014)، لدفع الرواتب. وإذا استمرت النفقات على الوتيرة الحالية، فقد تستنزف الاحتياطات خلال نحو عام. عموماً، من شأن الزيادة الأخيرة في انتاج النفط تأجيل ذلك، لكن إذا لم تقر موازنة جديدة بنفقات أقل، فستستنزف الاحتياطات بالتأكيد.

لا يرى حفتر جدوى في العمل مع رئيس وزراء ضعيف مثل فائز السراج

■ كيف ترى ردّ فعل المجتمع الدولي على سيطرة القوات الموالية لخليفة حفتر على موانئ تصدير النفط الليبي، وخاصةً أن حفتر يعارض ما تسمى حكومة الوفاق الوطني الليبية التي تدعمها الأمم المتحدة؟
أغلبية البلدان أقرت منذ شهر حزيران الماضي أن حفتر يجب أن يكون جزءا من الحل، وأن يكون ضمن قيادة عسكرية مشتركة. هناك تصريحات صدرت من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا تؤكد ذلك، وهناك تقارب واضح في هذا الخصوص مع مصر والإمارات العربية المتحدة (اللتين تدعمان حفتر)، لكن المشكلة أن حفتر لا يرى جدوى في العمل مع رئيس وزراء ضعيف مثل فائز السراج. كما أن حفتر لن يقبل أن يكون تحت إشراف وزير الدفاع الحالي، المهدي البرغثي، الذي كان في الماضي عقيداً في الجيش الوطني الليبي، فيما كان حفتر القائد العام.
سيكون هناك الكثير من المفاوضات بين الحكومات الأوروبية والعربية في هذا الخصوص، لكن أشك في أنها ستصل إلى نتيجة. فأي اتفاق سيكون اقتصادياً بحتاً، يتعلق بكيفية إنفاق عائدات النفط وكيفية توزيع الثروة بالتساوي بين ليبيا الغربية والشرقية.

■ تشير التقارير إلى أنه سيكون لمصر دور كبير في ليبيا في أعقاب إعادة فتح موانئ تصدير النفط. ما رأيك؟
هناك تصريحات لمسؤولين مختلفين في شرق ليبيا بشأن بيع النفط الليبي لمصر بسعر خاص. مصر تؤدي دوراً كبيراً في دعم السلطات في شرق ليبيا، وبالتالي فإنّ مثل هذه التصريحات ليست مفاجئة، لكن أشك في أن السلطات الليبية (سواء في طبرق أو في طرابلس) ستبيع فعلاً النفط إلى مصر بسعر مخفّض. فالشعب الليبي بحاجة إلى المال، وليبيا ليست في وضع اقتصادي يسمح لها بتقديم الخدمات لمصر أو لغيرها.

■ إذا كان الحال كما تقول، فعلى ماذا ستحصل مصر في مقابل الدعم اللوجستي والسياسي الذي تقدمه لسلطات شرق ليبيا؟
مصر تستفيد سياسياً من دورها في ليبيا، إذ إها تخفف على أجهزتها الأمنية عبء ما تعدّه ملاذاً آمناً للإسلاميين، إضافة إلى تعزيز دورها الإقليمي. لكن من الناحية الاقتصادية، تبقى الأمور أقل وضوحاً.