رفعت مصر، خلال الشهر الجاري، مستوى التنسيق مع سلطات شرق ليبيا (الموالية لخليفة حفتر) بهدف إيجاد اتفاق من شأنه تقليل مخاوفها إزاء استمرار التراجع السعودي عن الدعم، خاصة النفطي منه. ورغم أنّ الخيار الليبي ليس سهلاً بالنسبة إلى مصر لناحية تكلفة المعالجة المرتفعة مقارنة بالموارد السعودية، فإنّ "التسهيلات الليبية" تدفع بالمسؤولين المصريين إلى القفز فوق العقبات والاستمرار في التواصل مع حكومة الشرق لهذا الخصوص.

ومن المعروف أنّ سلطات شرق ليبيا تمثّل الحليف الرئيس للقاهرة في ليبيا. وكان تصريح رئيس أركان الجيش (الموالي لحفتر)، الفريق عبد الرزاق الناظوري، قبل نحو أسبوع، بأنّ "كل إمكانياتنا تحت أمر الشعب والقيادة المصرية"، مرفقاً بتصريحات حكومية في طبرق بأنّ "ليبيا لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه أي محاولات للضغط على مصر اقتصادياً" (في إشارة إلى قرار أرامكو السعودية، الملتبس)، قد أثار جدلاً واسعاً في غرب ليبيا، وشكل مادة اتهامية لمسؤولي طرابلس ضد حفتر "التابع لمصر".
وفي حديث إلى "الأخبار"، يقول مصدر مصري رفيع إنّ "القاهرة حصلت بالفعل على شحنات من النفط (والغاز)، وقد تم اختبارها في معامل التكرير المصرية، وغالبيتها وصلت عن طريق البحر إلى الإسكندرية". وبينما يشير إلى أنّ المشكلة تكمن في أنّ "النفط المستخرج من بعض الحقول الليبية تصعب معالجته في المعامل المصرية، إلى جانب التخوف من الاعتماد الكبير على الجانب الليبي في ظل حالة عدم الاستقرار السياسي وربما عدم قدرة حفتر والحكومة الليبية على تأمين آبار النفط وعمليات النقل"، يلفت إلى أنّه "يجري الاتفاق في الوقت الراهن على كميات من النفط الذي جرت معالجته، وربما يتم طرح الأمر على البرلمان الليبي (في الشرق) حتى يكون هناك شحنات نفط مجانية لمصر إلى جانب تسهيلات السداد، وذلك تقديراً لموقف القاهرة تجاه الشعب الليبي".
من جهة أخرى، فإنّ موارد الشرق الليبي باتت تشكّل ورقة رابحة لحفتر في سياق مقارعته حكومة فائز السراج في طرابلس. ففي تقرير نشر مؤخراً، يرى الباحث جيسون باك أنّه "من خلال الاستيلاء على موانئ الهلال النفطي وإعادة فتحها، حصل حفتر على قدر كبير من الشرعية السياسية بين الليبيين الذين لم يؤيدوه سابقاً، سواء في الشرق أو الغرب... كذلك فإن سماح حفتر لتدفق النفط يسمح له بالادعاء أنه يتعالى على السياسة ويتصرف بما يخدم مصلحة الشعب الليبي، وسيصعب على المجتمع الدولي مجادلته في حجته هذه، نظراً إلى أنه سلّم المرافئ إلى المؤسسة الوطنية للنفط".