بالتوازي مع هجوم فصائل «جيش الفتح» لفتح معبر صوب أحياء حلب الشرقية، خرج الاجتماع الثلاثي في موسكو، الذي جمع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إلى نظيريه الإيراني محمد جواد ظريف، والسوري وليد المعلم، بسلّة توافقات من شأنها تحديد مسار المرحلة الميدانية المقبلة في سوريا، وحلب على نحو خاص، إذ لفتت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» من موسكو، إلى أن الوزراء اتفقوا على قرار «حسم المعارك في مدينة حلب»، مع وضع الخطوط الحمر التي يجب أن تحدّ التدخل التركي عبر قوات «درع الفرات» ضمن الأراضي السورية. كذلك، أقرّ الاجتماع تعزيز التعاون الاستخباري والعسكري عبر «غرفة بغداد» الرباعية (روسيا ــ إيران ــ سوريا ــ العراق)، بما يسمح لسلاح الجو الروسي دعم عمليات قوات حلفاء الجيش السوري في المناطق الشرقية، بالتعاون مع قوات «الحشد الشعبي» العراقية، لمنع تدفق مقاتلي «داعش» بين البلدين. ولفتت المصادر إلى أن المجتمعين اتفقوا على إعادة تفعيل خطوط التعاون الروسي ــ الإيراني بما يخدم عمليات مكافحة الإرهاب، على غرار استخدام القاذفات الاستراتيجية الروسية لقاعدة همدان الجوية الإيرانية. وركز الاجتماع على ضرورة الاعتماد على مسار «المصالحات الوطنية الداخلية» التي جرت في عدد من المناطق السورية، كخيار أساسي للحل.
واشنطن: الأيام المقبلة ستشهد زيادة في الضغط على مدينة الرقة

ومع اشتداد المعارك في حلب، بدا لافتاً رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طلب رئاسة أركانه السماح باستئناف الغارات الجوية ضد مواقع المسلحين في المدينة، على الرغم من تأكيده على احتفاظ بلاده بحق استخدام جميع الوسائل لدعم جهود الجيش السوري. إذ أعلن المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، أن بوتين رأى أن استئناف الضربات الجوية على مدينة حلب، «غير ضروري الآن»، مضيفاً أن القرار جاء لإعطاء الولايات المتحدة وقتاً «لفصل الجماعات الإرهابية عن المعارضة المعتدلة وللسماح للمقاتلين والمدنيين بمغادرة المدينة». وضمن هذا السياق، جدد لافروف مطالبته بـ«فصل المعتدلين عن الإرهابيين» خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي جون كيري، جاء عقب الاجتماع الثلاثي الروسي ــ الإيراني ــ السوري.
وبرغم تأثيرات وقف الغارات فوق مدينة حلب على سير العمليات البرية للجيش وحلفائه في المدينة، فإن موسكو قد تناور على استنفاد جميع أوراقها الداعية للتهدئة، قبل المضي قدماً في توسيع عملياتها العسكرية لتشمل عدداً من الفصائل المدعومة أميركياً، التي رفضت الانفصال عن «النصرة» ومبادرات التهدئة الروسية. وضمن هذا السياق، أشار وزير الخارجية الروسي خلال مؤتمر صحافي مع نظيريه الإيراني والسوري، إلى أنه في ضوء «غياب أي إشارات تدل على أن فصائل المعارضة المعتدلة تريد أن تتنصل من (جبهة النصرة) و(داعش)»، فإن الوقت قد حان لاعتبارها (الفصائل) أهدافاً شرعية»، مضيفاً أنه «يجب تصفية الإرهابيين حتى النهاية». ورحب بما أبداه الوزير المعلم من استعداد الوفد الحكومي السوري لاستئناف مباشر للمباحثات مع ممثلي الأمم المتحدة والمعارضة، وفق قرارات مجلس الأمن، ودون شروط مسبقة. وأعرب عن أمله بأن يستخدم الأميركيون فرصة وقف الطلعات الجوية لإقناع «المعارضة المعتدلة» بفصل نفسها عن «جبهة النصرة» الذي يتزعم كل المجموعات الإرهابية في أحياء حلب الشرقية. بدوره، أشار ظريف إلى أن بلاده دعت دائماً إلى وقف كامل للأعمال القتالية من قبل جميع الأطراف، مضيفاً أن إيران وروسيا وسوريا تبذل جهودها لتعزيز مكافحة الإرهاب «بالتوازي مع البحث عن مخرج سياسي لتسوية الأزمة». ولفت وزير الخارجية السوري، إلى استعداد دمشق للعمل بهدنة في مدينة حلب «بعد الحصول على ضمانات من الدول الداعمة للتنظيمات الإرهابية بأنهم مستعدون للاستفادة من الهدنة».
ومن جهة أخرى، رأى نائب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أنه اذا لم تبد موسكو «استعداداً للعودة إلى برنامج وقف الأعمال العدائية والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، إلى جانب الحديث عن مستقبل سوريا، فإن الحرب الأهلية ستصبح أسوأ وستحمل تبعات سيئة على الجميع بمن فيهم روسيا». وقال خلال مقابلة مع قناة «CNN» الأميركية، إن «الأيام المقبلة ستشهد زيادة في الضغط على مدينة الرقة، وهذا أمر عاجل»، لافتاً إلى أن «هناك منطقة عازلة في شمال سوريا تدعمها تركيا والقوات المحلية، وهذا الأمر يخلق فرصاً بحد ذاته». إلى ذلك، أشار مستشار وزير الدفاع السعودي أحمد عسيري، إلى استعداد بلاده لأداء دور في العملية العسكرية المرتقبة في مدينة الرقة، «اذا طلب منها ذلك».
(الأخبار)