في وقتٍ بدا فيه المسار السياسي قابلاً للتوقف من جديد، بعد ترحيب طرف بمقترح الأمم المتحدة للحلّ ورفض الطرف الآخر له، سجّل التحالف السعودي مجازر متتالية غربي البلاد، حيث استهدف أكثر من سجنٍ يمني، ما أودى بحياة العشرات من السجناء.

وبعدما تسلّما مقترح المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ، رحب حركة «أنصار الله» وحزب «المؤتمر الشعبي العام»، يوم أمس، بخريطة الحلّ، وقالا إنها تشكل أرضية قابلة للنقاش برغم احتوائها على «اختلالات جوهرية». وجاء تعليق الحليفين، غداة إعلان الرئيس المستقيل، عبد ربه منصور هادي، وحكومته، رفضها «باعتبارها مخالفة للمرجعيات والقرارات الدولية وتصبّ في مصلحة الطرف الآخر». وأشارا إلى أن تلك الأفكار التي احتوتها الخريطة الأممية، هي «أرضية للنقاش خلال المرحلة القادمة التي يعتزم ولد الشيخ تدشينها خلال هذا الأسبوع، بدءاً بمجيئه إلى العاصمة صنعاء من جديد خلال الأيام القادمة، حسب طلبه»، دون تحديد موعد الزيارة.

رأت حكومة هادي أن مبادرة ولد الشيخ تصب في مصلحة الطرف الآخر

في هذا الوقت، ارتكب طيران «التحالف» خلال الساعات الماضية، مجزرتين بحق العشرات في محافظتي تعز والحديدة، فبعد ساعات من قتل 17 شخصاً من المدنيين، معظمهم نساء وأطفال وإصابة سبعة آخرين، جراء استهداف ثلاث منازل بغارات عدة استهدفت منازل المواطنين في منطقتي الشرف والبطينة في مديرية الصلو محافظة تعز، ارتكبت طيران «التحالف» مجزرة بحق عشرات السجناء في مديرية الزيدية محافظة الحديدة. ووفق مصدر محلي، استهدف طيران التحالف سجن مديرية الزيدية غربي البلاد بثلاث غارات مباشرة مساء السبت، أدت إلى مقتل 60 سجيناً وإصابة 38 بإصابات مختلفة. ووفق السلطة المحلية في محافظة الحديدة، عرقل التحليق المستمر لطيران «التحالف» فوق المكان المستهدف عملية انتشال الضحايا. ووفق السلطة المحلية، استهدف قصف العدوان مبنى السجن بثلاث غارات أدت إلى سقوطة على رأس نزلائه.
وتأتي جريمة الحديدة التي تعاني من انعدام الخدمات الطبية والإنسانية في إطار سلسلة مشابهة طاولت عدداً من السجون في مديرية عبس محافظة حجة وفي محافظة عمران ومحافظة البيضاء ومحافظة تعز، حيث عمد «التحالف» إلى استهداف السجون منذ بدء الحرب أواخر آذار 2015. وخلال الأشهر الأولى من الحرب، تعمد «التحالف» استهداف ثلاثة سجون مكتظة بالسجناء، مثل سجن عمران الذي فر منه 169 سجيناً في التاسع من نيسان من العام نفسه، بسبب استهداف «التحالف» مواقع قريبة من السجن. وفي الثاني عشر من أيار من العام نفسه، استهدف طيران «التحالف» سجن مديرية عبس، وأودى بحياة 40 سجيناً وإصابة العشرات، وبطريقة ممنهجة تعمد «التحالف» خلال الفترة الماضية إلى استهداف السجن المركزي في مدينة تعز بسلسلة غارات، ما أدى إلى هروب السجناء، وشن غارات عدة على سجن محافظة الضالع خلال الشهر الأول والثاني من الحرب. كذلك، شن سلسلة غارات على سجن محافظة حجة المركزي، ما أدّى إلى مقتل 15 سجيناً، وإصابة 25 آخرين، كذلك استهدف طيران «التحالف» في أيلول من العام الماضي سجن محافظة ريمة المركزي. وفي السياق نفسه، استهدف سجن قحزة في محافظة صعدة ومبنى السجن المركزي في البيضاء، أواخر العام الماضي بغارات عدة، أدت إلى مقتل 15 سجيناً.