كثّف تحالف العدوان غاراته الجوية التي تستهدف الساحل الغربي لليمن، وتحديداً المناطق التابعة لمحافظتي الحديدة وتعز وصولاً إلى باب المندب، في ظل معلومات استخبارية وصلت المعنيين في صنعاء، تؤكد سعي السعودية والإمارات، بدعم أميركي مباشر، الى تنفيذ عملية عسكرية كبيرة تنتهي باحتلال الساحل الغربي من الحديدة شمالاً حتى باب المندب جنوباً.
الغارات المكثفة تسعى إلى التهيئة لعملية إنزال عسكري

مصدر سياسي رفيع في صنعاء أكد، في حديث إلى «الأخبار»، أن الغارات المكثفة على الحديدة وتعز والمناطق الساحلية تسعى إلى التهيئة لعملية إنزال عسكري ضمن مخطط احتلال الساحل الغربي، مضيفا أن محاولات تنفيذ العملية بدأت قبل أشهر، لكن «استعدادات الجيش واللجان الشعبية في تلك المناطق أدت إلى إحباط الاقتراب من الساحل... إذ أدت الصواريخ النوعية واستهداف كل البوارج في المياه الإقليمية اليمنية إلى تراجع دول العدوان عن تنفيذ العملية»، في إشارة إلى عملية استهداف البارجة الحربية الإماراتية قبل وقت قصير.
المصدر نفسه قال إن «صنعاء حصلت على معلومات تتضمن المناطق التي كان من المفترض أن تكون هدفاً للبوارج وللإنزال العسكري، منها مناطق قرب الحديدة وأخرى في المخا (التابعة إدارياً لمحافظة تعز)»، وذلك بالتزامن مع «تقدم لمجاميع المرتزقة من جهة باب المندب نحو الشمال، ومن جهة ميدي نحو الجنوب، ما يعني عملياً السيطرة على كامل الساحل الغربي». وجرى ذلك قبل أن تتعرض القوات، التي حشدتها السعودية في ميدي، لضربات موجعة خلال الشهرين الماضيين، والأمر نفسه تكرر مع قوات متعددة الجنسيات في باب المندب من جهة بحر العرب.
وبالمعنى الميداني، فإن احتلال الساحل الغربي يؤدي إلى إطباق الخناق على المناطق الداخلية لليمن خاصة العاصمة، فضلا عن أنه يعني سيطرة كاملة للأميركيين على باب المندب. وتاريخياً، هذه المرة الأولى في تاريخ اليمن التي لم يستطع فيها الغزاة احتلال الساحل الغربي الذي كان بوابة لغزو البلاد، فقد تمكن العثمانيون خلال الحملتين الأولى والثانية ما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر من بسط سيطرتهم على هذا الساحل، وقبلهم تمكن «الأحباش» خلال حملتين أيضاً من احتلاله ما بين القرنين الأول والخامس الميلادي. أيضاً، حاولت بريطانيا احتلال الحديدة في مطلع ثلاثينيات القرن الماضي ضمن الدعم العسكري الذي قُدم آنذاك إلى السعوديين في توسعهم نحو عسير وجيزان ونجران، وهو ما عرف في ذلك الوقت بالحرب اليمنية ــ السعودية.