لا تعاني الضفة المحتلة نقصاً في السلاح أو الرجال لمواجهة جنود العدو الإسرائيلي. السلاح منتشر بكثافة في المخيمات وبين العشائر، ويستخدم في المشكلات الداخلية بوفرة، أو لإطلاق الرصاص في الهواء ابتهاجاً أو حزناً، بدلاً من توجيهه إلى صدر العدو! يمتلك أبناء الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية، أيضاً، أسلحة رشاشة تستخدم ضد المناوئين لرئيس السلطة محمود عباس. لذلك، وبما أن كل شيء متوافر، من سلاح ورجال، ستسعى الفصائل الفلسطينية في المرحلة المقبلة، إلى «تصعيد عمليات إطلاق النار على جنود الاحتلال»، كما يقول مصدر في المقاومة الفلسطينية.

هذا المصدر، وآخرون، أكدوا أنه صار من الضروري «الإكثار من عمليات إطلاق النار، وسينفذها أفراد لا يشتبه فيهم مثلما حدث سابقاً، على أن تكون هذه العمليات على مدد زمنية متباعدة نسبياً».
بالطبع، لن تقف المقاومة عند هذا الحد، فبين عملية إطلاق نار وأخرى، ستستمر عمليات الطعن والدهس، بالإضافة إلى «المواجهات اليومية من إلقاء حجارة وقنابل مولوتوف على حواجز الاحتلال والطرق الالتفافية للمستوطنات».
الهدف من هذا كله هو كسر حاجز الخوف لدى سكان الضفة، الذي عمل العدو والسلطة الفلسطينية على بنائه عبر «كيّ وعيهم وإقناعهم بأن من يفكر في تنفيذ عملية سيكشف ويعتقل». العمل على إعادة الثقة إلى «البيئة الحاضنة» للانتفاضة في الضفة بدأ، وسيستمر في المرحلة المقبلة، خصوصاً بعدما عانت بعض الخلايا غياب حاضنة تحميها، بل في إحدى المرات «أبلغ أهل أحد الشبان الأجهزة الأمنية الفلسطينية عن شكهم في تحركات ابنهم وتغييره روتينه اليومي، فراقبوه واعتقل وتبين أنه كان ينوي تنفيذ عملية».
تضيف المصادر في المقاومة الفلسطينية أنه «توجد حالياً خلايا عدة مكونة من فرد أو اثنين تستطلع أهدافها لتنفيذ مهماتها»، وتعمل فصائل المقاومة على تجهيز الأرضية لعدد من الخلايا للاستفادة من اليوم الذي يلي رحيل رئيس السلطة. ووفق هؤلاء، فإن «حالة من الفوضى ستسود الضفة، وقد تنشأ حالة من الاشتباك المسلح، سنستغلها في استقطاب عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية، مع سلاحهم والاستفادة منهم لمقاومة العدو». ويضيفون: «عباس يعرف المخطط، لذلك بدأ حملة اعتقالات ضد أي فرد من الأمن لديه القابلية لتنفيذ عملية فدائية».