تُعرب إسرائيل عن خشيتها من تفاقم الوضع الأمني في الضفة المحتلة، وإمكان اتجاه الأمور نحو مواجهة فلسطينية داخلية، في الوقت الذي وصفت فيه مصادر رفيعة المستوى في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية الأوضاع في الضفة بأنها «قابلة للانفجار»، محذرة من تداعيات الصدامات الأخيرة بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية وحملة السلاح من الفلسطينيين في المخيمات وإمكانية تنامي ذلك نحو الأسوأ.

ووفق هذه المصادر، التي تحدثت إلى موقع «واللا» العبري، فإن هذه الحالة دفعت الجيش الإسرائيلي إلى «تحديث استعداداته وتأهيل القوات العاملة في الضفة لعمليات قد تطاول إسرائيل، بعدما يتجاوز الانفجار الداخلي الفلسطينيين، للاحتكاك بالقوات الأمنية الإسرائيلية». وأشارت إلى أن المؤسسة الأمنية في إسرائيل «قررت تسريع عمليات التزود بوسائل تفريق تظاهرات ومواجهة أعمال عنف وخرق نظام من الخارج، للتصدي لأي مستجدات أمنية»، وذلك بعد إجراء تقديرات وضع كانت خلاصتها «إمكانية عالية» للمصادمات بين الفلسطينيين.
المصادر نفسها لفتت إلى أن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة عمدت في الأشهر الأخيرة إلى «فرض القانون والنظام في مخيمات اللاجئين في الضفة، وتحديداً ما يتعلق بحملة السلاح بدءاً من مخيم الفوار جنوباً، وصولاً إلى مخيم جنين شمالاً، الأمر الذي سبّب تبادلاً لإطلاق النار ومقتل عدد من عناصر الشرطة ومسلحين». كذلك تزايدت في الآونة الأخيرة «عمليات تبادل النار في المخيمات بين الجانبين، بما يشمل مخيم الأمعري في رام الله ومخيم بلاطة في نابلس».
ووفقاً لتقديرات استخبارية إسرائيلية، ترتبط الحملة التي تقودها السلطة ضد المسلحين في مخيمات الضفة، بالصراع القائم بين أجنحة حركة «فتح» ومحاولة إبعاد عناصر القيادي المطرود من الحركة محمد دحلان. تضيف التقديرات نفسها أنه لا يستبعد أن تتفاقم المواجهات وتسبّب مزيداً من الصدامات، بسبب عوامل أخرى من بينها استمرار إضراب موظفي «الأونروا» في الضفة وإقفال المؤسسات التعليمية التابعة لها، الأمر الذي يترك الطلاب في الشوارع... «هناك احتمال أن يزيد ذلك إمكانات الإخلال بالأمن والنظام والاحتكاك أكثر مع القوات الإسرائيلية».
وترى المحافل الأمنية الإسرائيلية أن الأزمة الاقتصادية في الضفة وإمكانية تناميها، قد تزيد احتمال الأزمة القائمة والمزيد من المواجهات، لذلك، «الجيش الإسرائيلي قلق في هذه المرحلة من تطور الأمور سلبياً... الذي لن تقتصر تداعياته على إمكانية حصول مواجهة داخلية فلسطينية، بل أيضاً التأثير السلبي في إسرائيل وقواتها، وهو ما دفع أصحاب القرار إلى تحديث الاستعدادات لمواجهة التطورات المقدرة للضفة».