لم يصدر عن الرياض أي موقف رسمي بشأن خريطة الطريق لإنهاء الحرب على اليمن، والتي قُدمت مكتوبة للأطراف اليمنية من قبل مبعوث الأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ، الأسبوع الماضي. وباستثناء التعليقات الإيجابية لبعض الصحف السعودية، غابت المبادرة نهائيا عن نشاط الرياض الدبلوماسي.

من جهة أخرى، فإنّ الحكومة اليمنية الموالية للرياض أعلنت معارضتها بشدة لها، وهذا شيء متوقع. فمعروف أن أي طرح يتعارض مع المكتسبات الشخصية للأطراف المشكّلة لهذه الحكومة، سيلقى معارضة من قبلهم، وقد احتشد أنصار عبد ربه منصور هادي لهذه الغاية أمس، مع الزام موظفي القطاع العام التظاهر في عدن، تحت شعار تهميش القضية الجنوبية، وعدم تطرق خريطة ولد الشيخ وغيرها من المبادرات للجنوب، إلا في ما يختص بالقوى المتطرفة والإرهاب التي تمثله «القاعدة» و«داعش».
الرئيس المستقيل هادي الذي رفض استلام خطة ولد الشيخ، يريد توجيه رسالة الى الامم المتحدة والاقليم من خلال إدعائه امتلاك الشارع الجنوبي، وأن الشارع المذكور يرفض الموافقة على خطة الأمم المتحدة، لكن قيادات الحراك الجنوبي بأطرافه المتنوعة، ومن ورائهم الشرائح الاجتماعية والنخبوية، تدرك أن الرئيس المستقيل يضع نفسه في تناقض مريب، وخاصة أنه يعمل وفق المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، والقرار الدولي 2216 (ومعلوم أن هذه المرجعيات الثلاث وما انبثق عنها من مفاوضات لاحقة لم تعترف بالقضية الجنوبية وأحقيتها وعدالتها وحتى إن بعض أطراف ما تسمى الشرعية ينكر أصل وجودها، ويستخدم ورقة المطالب الانفصالية كورقة ضغط يلوّح بها في أكثر من اتجاه).
ويتساءل قيادي في الحراك الجنوبي في تصريح لـ«الأخبار»، عن «الحمية والغيرة المستجدة على الشعب الجنوبي، والتنبه إلى حقه في تقرير مصيره، فيما مشروع الرئيس هادي الأساسي هو الأقاليم الستة الذي لا يتوافق مع مطالب الجنوبيين، وخصوصاً أنه يقسّم منطقتهم إلى إقليمَين».

يتساءل قيادي في «الحراك» عن حمية وغيرة هادي المستجدة

وبينما تفيد كل المؤشرات بأنّ دولة الإمارات التي تنتشر قواتها على الأرض، تعمل على فصل الإقليمين (عدن وحضرموت) تمهيداً لسيطرتها السياسية في المستقبل، فإنّ القيادي في الحراك الجنوبي يرفض الادعاء أنّ «المقاتلة تحت راية الشرعية يمكّن من الحصول على ثقة التحالف والشرعية الدولية». ويرى أنّ «كل ما ورد عن الشرعية ليس لمصلحة القضية الجنوبية جملة وتفصيلاً، وأن المطالب المحقة للقضية الجنوبية لم تقدم من أي طرف من أطراف الشرعية، إذ هي بدل الاهتمام بقضايا الناس وتأمين الخدمات لهم، إلى جانب تأمين رواتب الموظفين وموازنة المؤسسات الحكومية لاستمرارها، تذهب للاهتمام بالدعوات الى انشطة وفعاليات تمثل أجندات شخصية وخارجية». وعلى سبيل المثال، يعدد القيادي الجنوبي أربعة أنشطة:
الأول: الدعوة إلى التظاهر في موقف مؤيد للسعودية مقابل مطالب الجانب الإيراني بالمجيء الى الحج.
الثاني: الدعوة إلى التظاهر شجباً لتدمير السفينة الإماراتية بالقرب من باب المندب.
الثالث: الدعوة إلى التظاهر احتجاجاً على الادعاء السعودي بقصف مكة.
الرابع: ما حصل أمس من خلال الاحتشاد في ساحة العروض رفضاً لخريطة ولد الشيخ.
ويلفت القيادي «الحراكي» إلى نجاح التحالف باستقطاب بعض القيادات من الحراك الجنوبي وتعيينها في مراكز عليا، والعمل على تغيير ولائها واغرائها بحرفها عن الاهداف التي ناضلت من أجلها، مما أظهرهم مجرد أدوات للاستخدام السياسي الى حين ينتهي دورهم. ويستدرك بالقول: «على كل حال، من يلبّي من الجماهير الجنوبية قلة قليلة، ومعظهم من الموظفين اللذين ألزموا على التظاهر»، مذكراً أنّ القيادات المذكورة تجد نفسها مع مرور الايام في عزلة عن القاعدة الشعبية والقضية الجنوبية.
في جانب آخر، تحاول السعودية الظهور بموقع المتفرج على ما يحصل من المعارضة للرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي. ويرى المراقبون أن الموقف الضبابي للسعودية من الخطة الاممية يبتغي محاولة امتصاص النقمة العالمية على المجازر المتكررة بحق الشعب اليمني من جهة، وابتزاز صنعاء واجبارها على تنازلات أكبر من جهة اخرى. وفي ما يتعلق بحرد أطراف الحكومة، ومنهم هادي، فحينما يتقرر وقف الحرب فعلياً من قبل السعودية ومن ورائها الولايات المتحدة، ليس أمام هذه الحكومة إلا الطاعة والموافقة على خطة ولد الشيخ.