يبدو أنّ إسرائيل تترقب بحذر وصول حاملة الطائرات الروسية «الأميرال كوزنيتسوف» إلى الساحل السوري، إذ رأى المحلل العسكري الإسرائيلي أمير بحبوط، أن حدثاً كهذا من شأنه أن يغيّر قواعد اللعبة في المنطقة وخصوصاً مجريات الحرب الدائرة في سوريا. وأضاف في مقال له نشر في موقع «واللا» العبري أن «إسرائيل طوال الوقت كانت تمشي على حبل رفيع يمتد بين المطرقة الأميركية والسندان الروسي، لكن وصول حاملة الطائرات سيزيد الوضع تعقيداً، وخصوصاً أن القوات الروسية والأميركية باتت موزعة على اكثر من جهة أهمها جبهة حلب».

ونقل بحبوط عن مسؤولين كبار في وزارة الأمن الإسرائيلية تخوفهم من أن يزيد تعداد القوات الجوية والبحرية والبرية المنتشرة في سوريا من فرص الاحتكاك، وتعميق الصراع في منطقة الشرق الأوسط.

مسؤول إسرائيلي: الروس يريدون إخضاع حلب وكسب المعركة هناك

وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الأوساط الامنية مشغولة حالياً في دراسة سيناريوهات تحاكي وقوع صدام بين القوات الأميركية والروسية، على اعتبار أن هناك إمكانية لحصول خطأ تكتيكي وخصوصاً مع وجود عدد هائل من الأسلحة والمعدات العسكرية المتنوعة والمنتشرة في كافة الجبهات، وهو سيناريو قد يكون مشابهاً لما حصل مع الطائرة الروسية التي خرقت الأجواء التركية في تشرين الثاني من العام الماضي. وبرغم تطرف السيناريو، شدّد بحبوط على إمكانية حصوله نتيجة خلل أو نقص في التنسيق بين القوتين.
إسرائيل، من جانبها، تدرك أنه سيكون لذلك تداعيات إقليمية خطيرة، ولذلك اختارت منذ البداية التصرف على نحو صحيح من خلال آلية تنسيق بين القوات الجوية الروسية والإسرائيلية، على الرغم من أنه في الآونة الأخيرة كان هناك تخلف حيال هذا الالتزام. ومع أن إسرائيل طوال الفترة الماضية حرصت على إطلاع الولايات المتحدة على كل خطوة تقوم بها مع الجانب الروسي، لكن يبدو أنه في الفترة المقبلة ستختار «سياسة المشي على رؤوس الأصابع» والابتعاد قدر الإمكان عن أي توتر محتمل بين الجانبين، وذلك تجنباً للدخول في الدوامة السياسية والعسكرية.
ورأى بحبوط أن العمليات التي قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في سوريا مثّلت نجاحاً على عدة مستويات. إذ إنه على مدى عقود، أخفقت موسكو في وضع موطئ قدم لها في الشرق الأوسط، فيما نجحت اليوم من خلال توقيع اتفاقية مع سوريا في الحصول على مقر دائم لقواعدها العسكرية في البحر المتوسط. كما حقق الكرملين انجازات غير مسبوقة، ولا تنحصر في الناحية الاقتصادية فقط بل أيضاً العسكرية. واستطاع بوتين، برأي الكاتب، عبر حكمته منع بلاده من الانزلاق في صراع مع تركيا بعد حادثة إسقاط الطائرة العام الماضي، من خلال اقناع نظيره رجب طيب اردوغان، بأن لا خيار أمامه لإعادة العلاقات إلى مجاريها سوى بحضوره إلى سان بطرسبرغ لـ«الاعتذار» عن الحادث، وهو ما حصل في نهاية الأمر.
تقديرات وزارة الأمن الإسرائيلية في هذه المرحلة، تشير كما يوضح بحبوط إلى أن الروس يعملون بكل جهد على صنع إنجاز عسكري يصل صداه إلى كافة أنحاء المنطقة. وفي هذا السياق نقل عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن «الروس يريدون إخضاع حلب وكسب المعركة هناك، يريدون إنجازاً عسكرياً ملموساً ولذلك قد نشهد قريباً هجوماً جوياً هائلاً بعد سلسلة من العملات البرية، التي ستركز في بداية الامر على معاقل المسلحين الذين يحاولون كسر الحصار، ومن ثم الاعداد لعمليات أوسع وفي مناطق أخرى».
ورأى بحبوط أن معركة حلب وانتصار «المحور الراديكالي» (سوريا وروسيا وإيران وحزب الله وحلفاؤهم) سيغيران النظرة إلى روسيا كلياً بعد حالة من الجمود استمرت لعدة سنوات، وسيثبتان أن بوتين لا يلقي تهديداته في الهواء بل ينفذها وينتصر فيها.
هذا الانتصار من شأنه أن يلقي بتأثيراته الإيجابية على المحور المعادي لإسرائيل، وهو ما قد يثير قلقاً لدى الأوساط الامنية الإسرائيلية، التي كما نقل عنها المحلل العسكري، بحبوط، أنها في انتظار«واقع يتطلب مراقبة أكبر لكافة التطورات على الساحة السورية والاستعداد لها».