يظهر رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، يوماً بعد يوم، أكثر خوفاً من خصمه الحالي وشريكه السابق في السلطة وحركة «فتح»، محمد دحلان، الأمر الذي يتقن الأخير استغلاله بما توافر له من إمكانات، بغضّ النظر عن اتساعها أو ضيقها.

وبينما لم تجمع «اللجنة المركزية لفتح» على نجاعة عقد المؤتمر الحركي السابع في موعده المقرر أن يكون نهاية الشهر الجاري (يوم 29 على الأرجح)، فإن عوامل عدة تجعل ضرورياً على عباس تقريب المؤتمر كاستحقاق متأخر أولاً، وثانياً أنه سيخلصه من معظم خصومه.
ممن حمل العصا من المنتصف ويرغب في حل المشكلات قبل عقد المؤتمر، القياديون عباس زكي وصخر بسيسو وتوفيق الطيراوي، مقابل إصرار عباس وجبريل الرجوب ومحمد اشتيه على الموعد المذكور، فيما لم تفلح مساعي فدوى البرغوثي (زوجة الأسير القيادي مروان البرغوثي الذي بات يطرح اسمه واحداً من المرشحين الأقوياء لخلافة عباس»، في تأجيل المؤتمر حتى عقد مصالحة داخلية.
في التفاصيل، أعدت «فتح» قائمة من 1300 شخص للمشاركة في المؤتمر، وهو عدد أقل من نسبة المشاركة في المؤتمر السادس الذي عقد عام 2009، وخاصة أن دحلان ومن معه ممن صدرت بحقهم قرارات فصل لن يحضروا، وفق عباس زكي (عضو لجنة مركزية)، الذي أكد أن «المؤتمر سيبحث المسيرة السياسية للحركة».

طاولت قرارات الفصل 500 كادر في غزة مع قطع رواتبهم

وبينما تدور اشتباكات مسلحة في مخيم بلاطة في نابلس، شمال الضفة (راجع عدد أمس)، تحت عنوان عباس ــ دحلان، طاولت قائمة الفصل هذه الأيام نحو خمسمئة من كوادر «فتح» في قطاع غزة مع قرارات بقطع رواتبهم من السلطة، ومن بينهم «أمناء سر أقاليم» في مناطق عدة، وفق ما أفاد به قيادي فتحاوي، فضلاً عن أن 17 قيادياً في الحركة لم يحسم الفصل بحقهم، جراء مشاركتهم في «اجتماع الأمعري».
مقابل كل ذلك، يواصل دحلان اللعب على وتر خوف عباس، الذي لا يبدو أنه حصل من لقاءاته مع حركة «حماس» سوى على تعهد بألا تمنع الأخيرة وصول الفتحاويين الراغبين في المشاركة في «المؤتمر السابع» من غزة إلى الضفة. ومن المقرر أن تستضيف مدينة عين السخنة المصرية، بعد غد الأحد، مؤتمراً ثانياً لدحلان، سيجمع فيه مئة وخمسين من رجال الأعمال والإعلاميين والسياسيين، تحت رعاية «المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط»، بعدما يُفتح معبر رفح بصورة استثنائية لمرة أخرى لتسهيل عبورهم.
ماذا سيفعل عباس أمام استعراض القوة الدحلاني عبر مصر؟ يقول مقربون من الرئاسة في رام الله، إن «الرئيس يبحث عن سبل تعزيز سلطاته في المرحلة المقبلة، وخاصة استحداث منصب نائب لرئيس الحركة، والأهم من ذلك نعي وجود دحلان وأنصاره داخل فتح».
كذلك أكد إبراهيم أبو النجا، رئيس «الهيئة القيادية لفتح في غزة»، أن ملف انتخاب رئيس الحركة ونائب له سيطرح ضمن جدول أعمال المؤتمر، «لأن الحالة تستوجب ذلك». وأضاف في حديث إلى «الأخبار»، أن الانتخابات الداخلية ستشمل «أعضاء المجلس الثوري واللجنة المركزية، ورئيس هيئة الرقابة، وتعيين هيئات جديدة للحركة في كل الساحات (المناطق)».
الأمر نفسه أكده عضو «المركزية» جمال محيسن، الذي قال إنهم حصلوا على «تعهد من حماس بعدم التعرض لأعضاء المؤتمر الآتين من غزة والسماح لهم بالسفر عبر معبر بيت حانون ــ إيريز»، وذكر في حديث إلى «الأخبار»، أن المؤتمر سيعقد في قاعة أحمد الشقيري في مدينة رام الله، وسط الضفة، لا في بيت لحم.
في المقابل، قال النائب جهاد طملية، الذي صدر بحقه قرار فصل من «فتح»، إن هناك قائمة لدى مكتب «أبو مازن» تنتظر دورها بالفصل من الحركة بسبب مشاركتهم في «اللقاء التشاوري للكادر الفتحاوي في نادي شباب الأمعري في مدينة رام الله»، قبل نحو أسبوعين. وتابع في حديث إلى «الأخبار»، أن «مسلسل الطرد سيبقى متواصلاً حتى تطمئن القيادة المتنفذة لإجراء مؤتمر يحفظ نفوذها وبقاءها على سدة الحكم».