رام الله | «لم تمنعنا الحواجز والحدود من أن نحب، لكن مصر منعتنا من الزواج لدواع أمنية»، هكذا بدأت ولاء عطوان (25 عاماً) من مدينة بيت لحم، جنوب الضفة المحتلة، حديثها عن محاولتها عقد قرانها على محمود عطوان (27 عاماً) من مدينة الإسكندرية. تقول ولاء إنها تعرّفت إلى محمود أثناء دورة تدريبية في الإسكندرية، قبل خمسة أعوام، و«قرأت الفاتحة» معه قبل سنة، ومع اقتراب موعد الزفاف الذي اتفق عليه، قرّرت الفتاة السفر مع عائلتها إلى حيث الوطن العربي الشقيق، مصر، من أجل كتابة عقد الزواج.


تأكدت ولاء، قبل سفرها من الأوراق الواجب عليها إحضارها لعقد القران، لكن «القضية كانت أعقد مما تخيلت، فقد ذهبنا لتقديم أوراقنا في قسم (زواج الأجانب) في وزارة العدل المصرية، وما إن سألني موظف الوزارة عن جنسيتي، وعلم أنني فلسطينية، ألقى بالأوراق جانباً، وأبلغنا أن الأوراق التي أحضرناها غير مهمة، وأن زواج فلسطينية بمصري ممنوع، لدواعٍ أمنية». ذلك الموظف قال، أيضاً، إنه لا يمكن عقد القران في حال وجود إقامة سياحية. وعند سؤال (الزوج المفترض) محمود، موظف «العدل»، عن الإجراءات اللازمة، للاستحصال على إقامة غير سياحية، كانت الإجابة: «لم نعد نصدر إقامات كما كنا سابقاً، وخاصة للفلسطينيين. بقولك معدش ينفع، لدواعي أمنية... دواعييي أمنيّة».
وعندما طلب محمود، من الموظف، توضيح أسباب الرفض، والتأكد من إمكانية إصدار الإقامة، كان الردّ الساخر: «إنت عايزني أكتبلك الكتاب بساعة؟».
وفي الحديث عن شروط الحصول على الإقامة، تقول ولاء: «يجب أن أكون متزوجة بمصري، وكي أتزوج به يجب أن أحصل على إقامة. أمّا الطرق الأخرى فهي أن أكون مستثمرة، أو أعمل في مصر، أو طالبة في إحدى الجامعات المصرية... برغم كل ذلك، فإنّ إقامة العمل، أو الدراسة تستغرق أشهراً، وأحياناً تحتاج إلى عام كامل». لذلك لجأ محمود وولاء إلى السفارة الفلسطينية طالبين المساعدة، فأكّد لهما موظف السفارة صعوبة إصدار الإقامات، وتشدّد السلطات المصرية في الآونة الأخيرة حيال حاملي الجنسية الفلسطينية، وأضاف لهما: «لديّ قضايا تشبه قضيتكما ولم تحلّ، والكثير من الحالات عقدت قرانها في دول أخرى، بعد تعذر الزواج في مصر».
بعد إخفاق جميع محاولاتهما، اضطرت ولاء إلى وداع محمود، ومغادرة مصر صوب فلسطين مع عائلتها، لكنها تتحسر على أن «العادات والتقاليد لم تفرقنا، ولا الحواجز والمسافات، وخاصة أن سفر الفلسطينيين معقّد، بسبب أنه لا مطار لنا». وتكمل: «تغلبنا على كل ذلك، وفي النهاية تقرّر وزارة العدل المصرية منعنا من الزواج لدواع أمنية».


أحد الحلول «غير المضمونة» هو عقد زواج عرفي على أمل أن يوثق رسمياً

أمّا محمود فلم ييأس، واضطر للتوجه إلى قاض في المحكمة الأسريّة المصرية، الذي اقترح عليه اللجوء إلى «الزواج العرفي» بموافقة ولي الأمر وشهود، ثمّ رفع دعوى في المحكمة لتثبيت العقد وتسجيله رسمياً. ونبّه القاضي إلى أن قضية تثبيت الزواج العرفي في المحكمة غير مضمونة، وقد «لا تتم الموافقة عليها، أو تسجيلها رسمياً».
يعلّق والد ولاء على ذلك بالقول: «كنت أريد أن أزوج ابنتي بطريقة تليق بعاداتنا وتقاليدنا، لكن الحلول المتاحة أمامنا الآن، هي إمّا زواج عرفي في مصر، أو زواج رسمي في بلد آخر».
حكاية ولاء ومحمود، ليست الأولى، فبرغم تغيير الأنظمة والقوانين في مصر، فإن قانون منح الجنسية المصرية لم يتغير، وعن ذلك تتحدّث علا عنان، وهي فلسطينية متزوجة بمصري. تقول: «تزوجنا في عهد محمد مرسي، وحاولنا، بكل الطرق الزواج في مصر، لكن وزارة العدل لم توافق بسبب أننا لا نملك إقامة غير سياحية، لذلك قدمنا طلباً للحصول على إقامة بغرض الزواج، وهذا أيضاً لم ينجح». وتضيف عنان: مضيفةً: «اضطر زوجي إلى توكيل في الشهر العقاري باسم أحد أقربائي في غزّة، وبحكم التوكيل، تمّت كتابة العقد في المحكمة الشرعية في غزة، ثمّ وثّق العقد في وزارة الخارجية المصرية».
وبالاتصال بالمحامي المصري في مجلس الدولة، أحمد سعد، فإنه اكتفى بالتعقيب قائلاً: «وفقاً للقانون المصري، الزوجة المصرية لا تمنح الجنسية لزوجها الأجنبي، ومن ضمنه االفلسطيني... أمّا الزوج المصري فيمنح الجنسية لزوجته الأجنبية، ما عدا الفلسطينية. وفي هذه الحالة يجب على الزوجة رفع قضية من أجل الحصول عليها». ولا يزال كل من محمود وولاء يتساءلان عن طبيعة «الدواعي الأمنية» التي استدعت «العدل» لمنع زواجهما، في ظلّ التعقيدات المفروضة على حاملي الجنسية الفلسطينية، في ما يتعلّق بالزواج من مصريين.