على وقع تمدد تنظيم «داعش» المستمر في بعض المناطق الليبية، الذي تمثّلت آخر فصوله في سيطرة التنظيم على مدينة هراوة شرقي مدينة سرت الواقعة تحت سيطرته أيضاً، تبدأ اليوم في مدينة الصخيرات في المغرب جلسة جديدة من الحوار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة التي قالت بعثتها في ليبيا، في بيان، إنّ المجتمعين في الصخيرات سيناقشون «المسودة الجديدة للاتفاق السياسي بالاستناد إلى الملاحظات التي قدمتها الأطراف أخيراً»، معربة عن قناعتها «الراسخة بأن هذه الجولة ستكون حاسمة».

في موازاة ذلك، كان لافتاً يوم أمس، الحراك الديبلوماسي في العاصمتين الجزائرية والمصرية، في مشهد مرتبط مباشرة بالتطورات الليبية.

وفي الجزائر، قال أمس نائب وزير الشؤون الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن بن جاسم، عقب لقاءات رسمية، إن هناك «اتفاقاً تاماً» في وجهات النظر بين بلاده والجزائر بشأن الأزمة الليبية. وتدعو الجزائر منذ أشهر إلى التسريع بإيجاد مخرج سياسي للأزمة في ليبيا عبر الحوار بين أطراف الأزمة، وترفض أي تدخل خارجي أو عمل عسكري أجنبي هناك. واحتضنت الجزائر منذ آذار الماضي ثلاث جولات حوار لقادة أحزاب وشخصيات سياسية ليبية وناشطين برعاية من الأمم المتحدة، لبحث ملفي تشكيل حكومة وحدة وطنية، ومسودة اتفاق سياسي شامل بين أطراف الأزمة في البلاد.
وكان رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، برناردينو ليون، قد أعلن الخميس الماضي، في نهاية جولة حوار في الجزائر بين الأطراف الليبية، أن «الوضع الأمني في ليبيا حساس في ظل توسع داعش»، قائلاً إنهم «وجهوا نداءً حول ضرورة توقيع اتفاق سياسي لتجاوز الأزمة».
أما في القاهرة، فوصل وزير الخارجية الإيطالي، باولو جينتيلوني، إلى العاصمة المصرية أمس، للمشاركة في اجتماع على مستوى وزراء خارجية مصر والجزائر وإيطاليا لبحث تطورات اﻷوضاع الراهنة في ليبيا. ويحضر عن الجانب الجزائري، وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، عبد القادر مساهل. ويأتي الاجتماع «في إطار تشاور الدول الثلاث، واستكمالاً لما بُحث من قضايا خلال اجتماع روما»، الذي عقد قبل أسابيع. ومن المقرر أن يُطلع وزير الخارجية المصري، سامح شكري، نظيريه الإيطالي والجزائري، على نتائج ملتقى حوار القبائل الليبية الذي استضافته القاهرة بين 25 و28 أيار الماضي.
وفي السياق أيضاً، استقبل الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وزير الخارجية الإيطالي، بحضور سامح شكري، فيما ذكر المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير علاء يوسف، أن وزير الخارجية الإيطالي أكد الدور المحوري الذى تقوم به مصر لإرساء دعائم الأمن والاستقرار في منطقتي المتوسط والشرق الأوسط.
وأضاف يوسف أنّ «اللقاء شهد بحث سبل دفع العلاقات الثنائية، فضلاً عن تناول عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، حيث أكد الرئيس أهمية تضافر الجهود الدولية من أجل التوصل إلى حل شامل للأزمة الليبية، موضحاً أنه يتعيَّن دعم مؤسسات الدولة المتمثلة في الحكومة والبرلمان المنتخب الذي يتعيَّن استمراره لحين إجراء انتخابات حرة جديدة، فضلاً عن دعم الجيش الوطني الليبي الذي ينبغي تعزيز قدراته العسكرية».
وأكد الرئيس المصري، بحسب المتحدث، «أهمية الحد من قدرة الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية والمتطرفة العاملة على الأراضي الليبية وتجفيف منابع التمويل والإمداد بالسلاح والمقاتلين الأجانب، ومن ثم يجب على البلدين تعزيز التعاون والتنسيق المشترك في ما بينهما من أجل إعادة الأمن والاستقرار إلى ليبيا والحفاظ على وحدة أراضيها».
في سياق آخر متصل بالأزمة الليبية، اعتبر وزير الدفاع الاسباني، بيدرو مورينيس، في مقابلة نشرت أول من امس، انه قد تكون هناك حاجة الى تدخل عسكري دولي لإنهاء الاضطرابات في ليبيا. ورداً على سؤال عن احتمال تدخل عسكري في ليبيا، قال مورينيس لصحيفة «ال باييس» الإسبانية: «توجهنا الى افغانستان لوقف كل هذا. ونحن في العراق ومالي او الصومال للهدف نفسه الذي بات الآن أكثر قرباً. ينبغي القيام بشيء ما».
وأضاف: «تحدثت إلى (وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا) موغيريني في سنغافورة (في نهاية أيار)، وقالت لي إنّ هذا غير معقول، ولكن لا تزال هناك دول تتحفظ (على التدخل)». وتابع: «ثمة تحالف ليس مكلفاً فقط التصدي لداعش في العراق وسوريا، ثمة تحالف للتصدي لداعش في كل مكان. إذا تمددت الخلافة إلى ليبيا، فعلى التحالف أن يتحرك».
وسئل الوزير الإسباني عن عملية «حلف الشمال الأطلسي» التي شاركت فيها فرنسا وأدت إلى إسقاط نظام معمّر القذافي في تشرين الأول 2011، فاكتفى بالقول إن «العبرة تكمن في أنه لا يمكن التدخل عسكرياً مع بلوغ نصف الأهداف فقط».

تعاون مصري جزائري تونسي؟
نقلت وكالة «الأناضول» التركية، أمس، عن «مصدر أمني جزائري» قوله إن دول جوار ليبيا، الجزائر ومصر وتونس، توافقت على مضاعفة إجراءاتها الأمنية على الحدود مع ليبيا، لمنع تدفق «الجهاديين»، فضلاً عن تقديم الدعم للجيش الليبي، لتمكينه من دحر تنظيم «داعش». وقال المصدر إن «عسكريين من مصر والجزائر وتونس، اتفقوا خلال الاجتماع الذي عقدوه يومي الخميس والجمعة الماضيين في القاهرة، بناءً على دعوة من مصر، على دعم قوات الجيش الليبي، بالمعدات والذخائر والمعلومات الإستخبارية، من أجل مواجهة المسلحين الموالين لتنظيم داعش».
وأكد المصدر «أن المجتمعين وقعوا اتفاقاً يقضي بتشديد الإجراءات الأمنية على حدودها (حدود دولهم) مع ليبيا، بهدف منع وصول المقاتلين الجهاديين إلى المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش، عبر تشديد المراقبة على الحدود البرية بين الدول الثلاث».
ووفق ذات المصدر «فإن العسكريين الذين شاركوا في الاجتماع تشاوروا مع حكوماتهم أثناء المباحثات، التي انتهت بالتوافق على توفير الدعم بالعتاد العسكري والذخائر والتجهيزات والمعلومات الاستخبارية لمصلحة الجيش الليبي، وتكثيف تبادل المعلومات مع القوات الليبية التي تواجه تنظيم داعش».
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)