صنعاء | تكتمل ملامح فشل السعودية في عدوانها على اليمن يوماً بعد آخر، وآخر فصوله اطلاق الجيش اليمني صاروخ سكود استهدف قاعدة الملك خالد الجوية في منطقة خميس مشيط الاستراتيجية في العمق السعودي، الأمر الذي وضع السعودية في موقف مخجل.


مراقبون اعتبروا اطلاق «سكود» على القاعدة الجوية يحمل الكثير من الدلالات الكبيرة والمؤثرة على مسار الأحداث مستقبلاً، ليس بكونه رسالة عسكرية تحذيرية بل بكونه تكتيكاً سياسياً وعسكرياً أوصل العديد من الإشارات للعالم وللداخل السعودي واليمني في وقت واحد، ولا سيما أنه جاء بعد عدة تصريحات للناطق باسم العدوان احمد عسيري تحدث فيها عن تحقيق الأهداف العسكرية وقدرة العدوان على تدمير خطر الصواريخ البالستية ومنظومة سكود التي كانت تهدد السعودية بحسب قوله.
واعتبر العسكريون أن اطلاق الصاروخ يعد إنجازاً لما يحمله من رسالة بأن المنظومة الصاروخية الاستراتيجية اليمنية لا تزال بخير، رغم مضي 73 يوماً من القصف المتواصل لطائرات العدوان.
وفي هذا الصدد، اعتبر عضو المجلس السياسي لـ«أنصار الله»، ضيف الله الشامي في حديث إلى «الأخبار» أن الحدث أثبت أن الجيش اليمني لديه القدرة على الرد والردع، على عكس ما يتحدث عنه العدوان من تحقيق أهداف، مثمناً قدرة الجيش على الحفاظ على سلاحه الاستراتيجي دون قدرة العدوان على تدميره.


وصل وفد من
«أنصار الله» إلى موسكو بناءً على دعوة

رئيس تحرير صحيفة «الوسط»، جمال عامر، رأى أن اطلاق «سكود» فضح احاديث التحالف بقيادة السعودية عن تحقيق الأهداف، لافتاً في تصريح لـ«الأخبار» إلى أن «تصريح المتحدث باسم العدوان عن أن الجيش واللجان الشعبية ما زالوا يمتلكون 300 صاروخ بعد تأكيده الدائم أن العدوان دمر كامل السلاح الاستراتيجي اليمني، يعد هزيمة للرياض».
وفيما قال الإعلام السعودي إن صواريخ «باتريوت» اعترضت الصاروخ وفجرته قبل أن يصل إلى هدفه، كانت وحدات الرصد في الجيش اليمني قد أكدت أن تحليق صاروخ «سكود» استمر أربع دقائق ونصف دقيقة في أجواء السعودية، قبل أن يصيب هدفه بدقة في قاعدة خالد بن عبد العزيز الجوية العسكرية التي تبعد 102 كيلومتر عن خط الحدود مع اليمن.
الشامي أكد في حديث إلى «الأخبار» أن الصاروخ أصاب هدفه، متحدياً السعوديين في إثبات العكس. وفيما أكد المغرد السعودي الشهير «مجتهد» أن الصاروخ أصاب القاعدة ومحطة التحلية، معتبراً أن الانفجار الذي تحدث عنه الإعلام السعودي في الجو ليس «سكود» وإنما انفجار رأس صاروخ مضاد لم يصب «سكود»، أكد مصدر محلي داخل الأراضي السعودية لـ«الأخبار» أن الصاروخ أصاب القاعدة الجوية وأحدث انفجاراً كبيراً. وأضاف المصدر إن صواريخ شوهدت وهي تتقافز من بين الانفجار بشكل عشوائي، وبعضها أصاب محطة التحلية في خميس مشيط.
وحول تأثير التصعيد العسكري على محادثات جنيف المزمع عقدها، شدد الشامي على أن التصعيد العسكري في الحدود لا علاقة له بالحوار اليمني اليمني في جنيف. ولفت إلى أن الحرب «هي حرب بين اليمن وبين السعودية وتحالفها بمعزل عن الحوار بين المكونات اليمنية الذي سينعقد في جنيف من دون شروط والسعودية ليست طرفاً ولا مكوناً فيه»، معتبراً أن قضية العدوان ستعالج خارج إطار المشكلة اليمنية.
من جهة أخرى، وصل وفد «أنصار الله» إلى موسكو عبر مسقط في إطار اللقاءات التشاورية وتلبية لدعوة الخارجية الروسية دون الإفصاح عن غرض الزيارة.
من جهة أخرى، لا تزال الحدود الشمالية الغربية بين اليمن والسعودية ملتهبة وسط تقدم معلن لقوات الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» التي كانت خلال اليومين الماضيين قد حققت، إلى جانب اطلاق «سكود»، تقدماً ميدانياً تمثل في الهجوم على منطقة جيزان من جهات مختلفة اعترف بها الإعلام السعودي. وسيطرت القوات اليمنية على منفذ الطوال وبعض المواقع الاستراتيجية، كان آخرها موقع تويلق الذي بثت قناة «المسيرة» مشاهد لعملية اقتحامه وإحراق آلياته ومخازنه. وأكد الإعلام الحربي، أمس، أن الجيش و«اللجان الشعبية» قصفوا بالمدفعية موقع الدود العسكري في جيزان، وأحدثوا إصابات مباشرة في صفوف الجنود ‏السعوديين، إضافة إلى تدمير آليات عسكرية بينها دبابة وطاقم محمل ‏بالجنود في جبل دخان الذي يتوقع سقوطه خلال الأيام المقبلة. كما أعلن الاعلام الحربي للجيش اليمني و«اللجان» اطلاق صواريخ من نوع «أورغان» على شركة «أرامكو» النفطية في ظهران الجنوب في منطقة عسير السعودية وهي المرة الثانية التي تستهدف فيها الشركة. وبحسب الإعلام الحربي، فإن الجيش و«اللجان» أطلقوا 13 صاروخاً على موقعي علب والعشة، وعشرات الصواريخ من نوع «غراد» على موقع عميش السعودي وكلها في منطقة ظهران الجنوب.
وفيما لا تزال الجبهات الداخلية مشتعلة، وخصوصاً في الضالع وعدن وتعز ومأرب، فإن غارات العدوان السعودي تصاعدت ولا سيما بعد اطلاق «سكود» والهجوم على جيزان. وارتكب الطيران السعودي عدداً من المجازر في حجة وصعدة وطريق صنعاء صعدة، وكان آخرها مجزرة وسط العاصمة صنعاء في محيط مقر قيادة القوات المسلحة، حيث سقط 44 شهيداً من الجنود، إضافة إلى عشرات الجرحى.