تطور العلاقات بين إسرائيل و«الدول العربية المعتدلة» يتصاعد في ظل توالي الزيارات بالاتجاهين، التي تعلن ويروَّج لها، ومنها ما ينشد ويتفاعل مع التطبيع باعتباره عملاً لا يدعو إلى الخجل. سياسة التطبيع والدفع باتجاه تنمية العلاقات البينية مع الدولة الصهيونية التي تمعن ظلما وقهرا للفلسطينيين، لم تعد تقتصر على الحكام، بل تتغلغل داخل أوساط «المثقفين» العرب، القادرين على الترويج لسياسة الاستسلام والتماهي مع الصهاينة، كأنها عمل اعتيادي لا لبس فيه.

آخر ما أثير إسرائيلياً وكشف عنه، كانت زيارة وفد مغربي من «الإعلاميين البارزين»، حل ضيفاً على وزارة الخارجية الإسرائيلية، وتعامل معه الإعلام العبري بالكثير من الترحيب والأمل، على أن يبني على هذا الوفد وهذه «الالتفاتة»، مزيداً من التواصل مع حكام و«مثقفي» الدول «المعتدلة»، التي لا تربط إسرائيل معها علاقات دبلوماسية.
الوفد الإعلامي المغربي «البارز»، من ناحية إسرائيل يمثل إشارة طيبة، لكونه يعبر عن حالة اندفاع نحوها تتجاوز الحكام، وهو تطور عملت إسرائيل جاهدة على بلورته في الماضي، بلا نتائج ملموسة، لكن، اللافت، في الحملة الإعلامية الإسرائيلية المروجة لزيارة الوفد المغربي، أنها تطرح الزيارة كأنها لدولة من دول أميركا اللاتينية، أي تأتي لتقصي الحقائق واستعراض الرواية الإسرائيلية حول مظلومية «الدولة العبرية»، بما يشمل زيارات لخطوط التماس لمعاينة عن كثب واقع «الإرهاب» والتهديدات الماثلة أمام الدولة «المظلومة»، وتحديداً أمام تهديد و«إرهاب» حزب الله شمالا، والفصائل الفلسطينية جنوباً.

رفرف العلم الإسرائيلي في مؤتمر التغير المناخي في مراكش

الإذاعة العبرية أشارت إلى أن الوفد المغربي مكون من سبعة إعلاميين بارزين قرروا قبول دعوة الخارجية الإسرائيلية، لزيارة هي الأولى من نوعها. وأشارت الإذاعة إلى أن أعضاء الوفد سيجولون على عدد من الصحافيين للاطلاع منهم على «الحقائق»، وأيضا سيجتمعون بوزراء في الحكومة الإسرائيلية وأعضاء في الكنيست، وكذلك مع القضاة الإسرائيليين الرفيعي المستوى في «المحكمة العليا».
اللافت في تقرير الإذاعة العبرية هو التشديد على أن الوفد سيجول ميدانيا في مدينة القدس المحتلة، وأيضا سيتوجه شمالا باتجاه الحدود مع لبنان، وكذلك في المناطق والمستوطنات القريبة من الحدود مع قطاع غزة. والهدف من هذه الجولات الميدانية، جاء في تعليق المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية، الذي قال للإذاعة إن الهدف هو اطلاع هؤلاء الصحافيين عن كثب، على حقيقة الأوضاع في إسرائيل، وذلك في محاولة لتغيير الصورة السلبية التي تظهر بها إسرائيل في المغرب.
صحيفة «يديعوت أحرونوت»، التي رأت أن الزيارة تطور يستأهل الترحيب، ذكرت أن إحدى الإعلاميات البارزات في الوفد تلقت دعوات في السابق لزيارة إسرائيل، عام 2009 و2010 و2011، لكنها رفضت ذلك على خلفية «لفت نظرها» إلى أنه لا يمكن التسامح معها في أعقاب الزيارة.
لكنّ الصحافية المغربية، هذه المرة، عمدت إلى قبول الدعوة، وقالت في حديث لـ«يديعوت»، مع طلب الامتناع عن ذكر اسمها أو اسم أي من زملائها في الوفد التطبيعي المغربي، إن «التطبيع مع إسرائيل من ناحية المجتمع المغربي جريمة، وكل من يطبع معها سيحارب ويضيّق عليه، بل من الصعب لاحقا أن يجد الصحافي المطبع مع إسرائيل وسيلة إعلامية تقبل أن تستخدمه لديها». لكن كل ذلك، لم يعد يرقى إلى الحد الذي يمنع هذه الصحافية وزملاءها من زيارة إسرائيل والتطبيع معها، وضمن هدف لا يخلو من تفهم «مظلومية» إسرائيل ومواجهتها أعداءها من «الإرهابيين».
في سياق متصل، رفرف العلم الإسرائيلي في مدينة مراكش في جنوب المغرب، مع انطلاق فعاليات الدورة الـ22 لمؤتمر الجهات المشتركة في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن التغير المناخي «كوب 22»، الأمر الذي تسبب في جدل بين مندد ومستاء، وتحديداً من جمعيات مناهضة التطبيع مع إسرائيل، قبالة آخرين رأوا أن استقبال إسرائيل في مؤتمر عالمي مسألة «عادية»، بل علّل مصدر رسمي مغربي من المكلفين متابعة الاستعدادات للمؤتمر (رفض الكشف عن هويته للإعلام)، الأمر بكون القرية التي تحتضن فعاليات مؤتمر «كوب 22» هي «فضاء أممي»، لا دخل للسلطة المغربية فيه!