لم يشهد اليوم الثاني لعملية «غضب الفرات» التي أطلقتها «قوات سوريا الديموقراطية» برعاية أميركية أول من أمس، أيّ تقدم ملموس للقوات على الأرض باستثناء ما أعلنته مصادر كردية عن السيطرة على قرية لقطة في الريف الشمالي للرقة، وعدد من المزارع جنوب شرق عين عيسى. وبدا مشهد التصريحات الدولية حول العملية أمس، مشابهاً لما كانت عليه الحال قبل إطلاقها، مع عودة واشنطن إلى التأكيد على أن المعركة طويلة الأمد وعلى تنسيقها العالي مع أنقرة حولها. كذلك أشارت مصادر «قسد» إلى أن معركة الرقة لن تكون سهلة، بل ستكون «أصعب من عملية منبج التي استمرت 73 يوماً».

ومع انتظار ما ستحققه العملية خلال الأيام والأسابيع المقبلة، قد يشير كلام رئيس هيئة الأركان المشتركة، الأميركي جوزيف دانفورد، عقب اجتماعه مع نظيره التركي، خلوصي آكار، إلى أن «قسد» لن تكون القوة الوحيدة التي ستدخل الرقة، حين الانتهاء من عزلها، إذ قال دانفورد، وفق ما نقلت عنه قناة «سي إن إن»، إنه «لطالما علمنا أن (قسد) ليست الحل للسيطرة على الرقة وحكمها»، مضيفاً أن «المزيج الصحيح هو من القبائل المحلية وغيرها من الناس من محيط الرقة» لقيادة العملية ثم للبقاء وتنظيم المدينة. وحول مدة العملية المتوقعة، لفت إلى أن «قوات سوريا الديموقراطية تتحرك جنوباً لعزل العدو على مقربة من الرقة وداخلها... ولطالما أعلنّا أن مرحلة العزل ستستغرق شهوراً». وشدد على أن هذه العملية «تحتاج إلى قوّة ذات أغلبية عربية وسنيّة»، مضيفاً أن «هناك قوات من هذا القبيل. هناك المعارضة السورية المعتدلة، وقوات سوريّة تم فحصها».
أما في حلب، فقد سيطر الجيش السوري وحلفاؤه على عدد من المباني ضمن مشروع 1070، بالتوازي مع استمرار العمليات جنوب المشروع، على محوري تلتي مؤتة والرخم. وأفادت مصادر معارضة بأن الجيش بدأ مناوشات على جبهة جديدة جنوب شرق حلب على مقربة من مطار حلب الدولي (النيرب)، إذ شهدت جبهة عزيزة والشيخ لطفي اشتباكات بين الجيش السوري والفصائل المسلحة.
وعلى صعيد متصل، أعلن المتحدث باسم الكرملن، ديميتري بيسكوف، أنه «في حال لم تقم الجماعات المسلحة في حلب بعمليات هجومية، وتصرفات عدائية، فإن من المستبعد استئناف الغارات».
وفي سياق آخر، التقى نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، بشكل منفصل، مع كل من نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، ورئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، ومستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، علي أكبر ولايتي، خلال زيارة يجريها إلى طهران ضمن إطار اجتماعات «اللجنة السياسية المشتركة». وبحث خلال اللقاءات، المستجدات العسكرية والسياسية الأخيرة في سوريا وخاصة في حلب، إضافة إلى بحث نتائج اللقاء الثلاثي الرفيع الذي عقد في موسكو، قبل مدة. وأشار المقداد إلى أنه «تم تشكيل اللجنة السياسية المشتركة خلال زيارة مساعد وزير الخارجية الإيراني، حسين جابر أنصاري، إلى دمشق»، موضحاً أن هناك «اتفاقاً على استمرار محاربة الإرهاب ومساعدة التحرك الإقليمي والدولي لإيجاد حل سياسي».
إلى ذلك، بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، مع نظيره المصري سامح شكري، في اتصال هاتفي من قبل الأخير، مستجدات الوضع في سوريا، وفق ما أفادت به وزارة الخارجية الروسية.