حزم «لواء شهداء اليرموك» أمره. عناصره المنشقون عن صفوف «الجيش الحر»، والمتهمون من الفصائل الأخرى بالانضواء تحت راية «داعش» منذ أوائل العام الجاري، عاودوا أمس خوض غمار المعركة في الجنوب، ضد «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة»، وحلفائهم في «حركة أحرار الشام» وغيرها من الفصائل، انطلاقاً من الريف الغربي لمحافظة درعا. فبعد ساعات قليلة على اقتحامهم قرية الغولة وتثبيت تحصيناتهم فيها، استكمل مقاتلو «اللواء» عملية الإعداد اللوجستي، وهاجموا موقع العلان وسد سحم الجولان اللذين سقطت أجزاء منهما في أيدي المهاجمين خلال ساعتين.


محاولات تهدئة الأوضاع بين «اليرموك» و»القاعدة» أطلقتها «دار العدل في حوران»، القريبة من «النصرة» وحلفائها. واقترحت الدار مبادرة لوقف إطلاق النار والتحكيم بين المتقاتلين. إلا أن «لواء اليرموك» رفض المبادرة، مُحمّلاً «الدار مسؤولية إراقة الدماء». واعتبر «اللواء» في بيان أن «دار العدل هي السبب الرئيسي في إراقة الدماء والمُحرّض عليه»، مؤكداً أنه لا يعترف بدار العدل ولا يتحاكم تحت مظلتها، فضلاً عن رفضه حكم أي قاضٍ من الفصائل لأنهم أطراف في القتال.
ولم يكتفِ «لواء اليرموك» بالبيان، بل نشر أيضاً على حسابه على موقع «اليوتيوب» شريط فيديو لزعيمه «أبو علي البريدي» الملقب بـ»الخال» يرفض الاعتراف بـ»دار العدل» وأحكامها، كونها «لا تمثله»، مع قبوله بـ»التحكيم لمشايخ يحكمون بشرع الله». كلام «الخال»، لم يكن في إطار الرد على مبادرة «دار العدل»، بل كان عند توقيع مبادرة الحل السابقة مع وجهاء حوران منذ عشرين يوماً، قبل أن تسقط المبادرة السابقة تحت أقدام المتقاتلين في الأيام الماضية.
وأصدر «اليرموك» بياناً آخر بعنوان «أسئلة لوجهاء حوران»، طالبهم بـ»تحديد المماطل». وأضاف البيان «إن دار العدل هي الخصم والحكم، والنتيجة لمصلحة النصرة وضد اليرموك كما جرت العادة».
ورداً على بيانات اليرموك، اتهمت «حركة أحرار الشام» اللواء بالغدر، داعية «أهل حوران» للوقوف إلى جانبها ضد «اللواء الذي أهلك الحرث والنسل»، مؤكدةً مواصلة القتال ضده حتى «تطهير حوران بالكامل».
حرب البيانات بين الطرفين، دخل على خطها تنظيم «داعش»، مكفّراً الفصائل التي يقاتلها «الخال»، معلناً «ردتها... لائتمارها بأوامر الغرب الكافر». موقف داعش جاء عبر شريطٍ مصور بعنوان «رسالة إلى أهل درعا والقنيطرة عامة»، محذراً إياهم من القتال «تحت رايات عمّية، لا تحكم بشرع الله، وأعلنت ردتها عن دين الله حين والت الكفار واستعانت بهم ونفذت مشاريع غرفة الموك».
وفي سياق دعمه غير المباشر لـ»شهداء اليرموك»، هاجم المتحدث باسم «داعش» «دار العدل التي تأسست بأمر من الغرب، وعطلت شرع الله، وظلمت الناس». المتحدث «الداعشي» تبنى موقف «الخال» باتهام «جبهة النصرة» بـ»التلاعب بالمحكمة وتبديل أحكام الشرع، واشتراطها قتالها (داعش)»، ليعود ويدعو أهل درعا إلى «النفير لدولة الإسلام».


مؤيدو «اليرموك»: مبادرة وقف النار
ذريعة لإدخال دعمٍ للنصرة وأخواتها

«لواء اليرموك» عاد ونشر عدداً من التغريدات على حسابه على «تويتر» هاجم فيها «أحرار الشام»، مستغرباً ظهور مبادرات وقف إطلاق النار «ونحن في حالة الهجوم، فيما لا تأتي المبادرات ونحن في حالة الدفاع». ونعى الحساب الأخ الأصغر لـ»الخال» الذي قضى متأثراً بجراح أصيب بها في الاشتباكات مع «أحرار الشام»، متسائلاً «إذا كان الخال عميلاً للأردن وإسرائيل كما يدعون... فلماذا لم يسعف شقيقه إلى مشافي هذين البلدين».
وقال نشطاء مؤيدون لـ»لواء شهداء اليرموك» إن «مبادرة وقف النار ما هي إلا لتمرير وقت» لإدخال دعمٍ للنصرة وأخواتها «من الكتائب التي تتدرب في الأردن والسعودية».
في المقابل، نشر أبرز شرعيي «النصرة» مظهر الويس مجموعة تغريداتٍ حذّر فيها أهالي درعا من التمدّد الداعشي في الجنوب، داعياً إلى محاربته بـ»التحرر من المناطقية والعشائرية والخوف من انقطاع الدعم».
وفي حلب شمالاً، استمرت الاشتباكات العنيفة بين مسلحي «داعش» والفصائل المعارضة في محيط الشيخ ريح وصوران أعزاز في ريف حلب الشمالي. وأسفرت الاشتباكات عن مقتل عدد كبير من مقاتلي الطرفين. واستغل الجيش السوري هذا الأمر ليقصف بالمدفعية وسلاح الجو مواقع «داعش» في قرية البل، ومواقع مسلحي «النصرة» وفصائل «الجبهة الشامية» و»أحرار الشام» وجبهة النصرة في مارع وعدد من بلدات الريف الشمالي لحلب.
وفي بلدة الزهراء المحاصرة، استشهدت طفلتان نتيجة قصف مسلحي «القاعدة» وحلفائهم الأحياء السكنية للبلدة الواقعة قرب طريق حلب ــ أعزاز. كذلك أصيب تسعة مدنيين، من بينهم ثلاثة أطفال، إثر إطلاق المسلحين قذائف هاون من حي بني زيد على حي الأشرفية في مدينة حلب.
وفي ريف دمشق، خاض الجيش السوري معارك عنيفة ضد تجمعات «النصرة» ومقارها في بلدات المقروصة وبيت جن ومزارع خان الشيح والطيبة (الغوطة الغربية)، ما أسفر عن مقتل وجرح عدد من مقاتلي التنظيم. فيما قتل وجرح آخرون من فصائل الغوطة الشرقية خلال الاشتباكات العنيفة مع الجيش السوري في بساتين دير العصافير ودير سلمان.
في موازاة ذلك، نفذ سلاح الجو في الجيش السوري عدداً من الغارات على مواقع المعارضة المسلحة في محيط قرية الزعفرانية في الريف الشمالي لمحافظة حمص. كذلك أوقع الجيش خسائر في صفوف مقاتلي «داعش» خلال اشتباكات في قرى الفرقلس والبيارات الغربية وطريق تدمر ــ دمشق في الريف الشرقي لحمص.




طالب وزير في حكومة الاحتلال الإسرائيلي "المجتمع الدولي بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان" السوري المحتل، داعياً الى زيادة عدد المستوطنات فيه. وقال نفتالي بينيت وزير التعليم، وزعيم حزب "البيت اليهودي"، إن وضع الجولان "القليل السكان مختلف تماماً عن وضع الأراضي الفلسطينية، إذ إنه يشكل منطقة تعزل إسرائيل عن الاضطرابات التي تجري على بعد مئات الأمتار فقط".
وقال: "أفهم وجود خلاف بشأن يهودا والسامرة، التي يسميها العالم الضفة الغربية، لكن (...) لمن تريدوننا أن نعطي الجولان؟ لـ(الرئيس السوري بشار) الأسد؟ أم لجبهة النصرة؟ أم لتنظيم الدولة الإسلامية، أم لحزب الله؟".