الحسكة | استعاد الجيش السوري زمام المبادرة في محيط مدينة الحسكة، وتمكّن من استعادة السيطرة على أغلب النقاط التي خسرها في الريفين الجنوبي والجنوبي الشرقي للمدينة. الجيش مدعماً بـ«الدفاع الوطني» و«كتائب البعث» و«المغاوير» وقوى الأمن الداخلي نفّذ عملية عسكرية فجر أمس أدت إلى طرد مسلحي «داعش» من معهد الأحداث للجانحين (سجن الأحداث) ومحطة الكهرباء الرئيسية ومقبرة الشهداء والحراج والمجبل الزفتي وقريتي الوطواطية والعالية.


وتركّزت الاشتباكات في محيط قرية الداوودية، النقطة الوحيدة التي لا تزال تحت سيطرة «داعش» في الجهة الجنوبية، بالإضافة إلى اشتباكات في محيط مدرستي الدولية والأهلية لقيادة السيارات في الريف الغربي للمدينة. العملية العسكرية ترافقت مع غطاء ناري جوي ومدفعي لمواقع الاشتباكات في محيط سجن الأحداث والداوودية وشركة الكهرباء، بالإضافة إلى استهداف خطوط إمداد مسلحي «داعش» في البدران ومشفى الشدادي الوطني وفوج الميلبية وكازية الميلبية ومحطة تشرين النفطية، ما أدى إلى إيقاع خسائر بشرية كبيرة في صفوفهم، في وقت أكدت فيه مصادر ميدانية لـ«الأخبار» وصول ثلاث سيارات إلى مدينة الشدادي تحمل جثث قتلى التنظيم في معارك يوم أمس، من جبهات القتال قرب الحسكة. تمكُّن الجيش من استعادة السيطرة على المواقع التي خسرها يؤكد أن الجيش يحتفظ بقدراته الهجومية، وقدرته على استعادة زمام المبادرة، بالإضافة إلى إثبات مقدرته على حماية مدينة الحسكة بعد حديث البعض عن حتمية سقوط مدينة الحسكة، وأنها ستكون صيداً سهلاً لـ«داعش»، بالتزامن مع حرب شائعات كبيرة وصلت إلى حد تناقل أخبار عن نقل محافظ الحسكة وقائد شرطتها مكتبهم إلى مدينة القامشلي، تمهيداً لنقل القيادة المركزية للمحافظة إليها.


الجيش يمتلك
قدرات كافية بشرية ونارية وتسليحية للدفاع عن الحسكة من أي خطر
ودُحِضت هذه الشائعات على أرض الواقع، من خلال مشاركة المحافظ وقائد الشرطة في التجمع الشعبي الذي خرج وسط المدينة دعماً وتأييداً للجيش، بالإضافة إلى إشرافهما على امتحانات الثانوية العامّة وجولتهما على مراكز الامتحانات في المدينة. مصدر عسكري أكد لـ«الأخبار» أن «الجيش، بدعم كبير من أبناء المدينة المنخرطين في صفوف القوة الوطنية، تمكّن من استيعاب أكبر هجوم لداعش على المدينة وتفجيره 15 سيارة مفخخة في استماتة منه لإحداث خرق للسيطرة على المدينة». ولفت المصدر إلى أن «الجيش يمتلك قدرات كافية بشرية ونارية وتسليحية للدفاع عن مدينة الحسكة من أي خطر، والحفاظ على أمنها واستقرارها».
معارك الحسكة أمس اقتصرت على الجيش والقوى الشعبية المنضوية تحت قيادته، فيما لم تتدخل «وحدات حماية الشعب» الكردية التي التزمت الحياد في معركة مدينة الحسكة. وأعلنت «الوحدات» على لسان عدد من قياداتها «أن مشاركتها في معارك الحسكة، تعني أنها تدافع عن النظام، وأنها لن تتردد في حماية الأحياء الواقعة تحت سيطرتها»، وهو موقف أدى إلى حالة من السخط في الأوساط الشعبية في المدينة. يأتي ذلك في وقت قالت فيه «الوحدات» في بيان لها إنها «أحبطت هجوم المرتزقة (داعش) على مدينة حسكة الذين حاولوا دخول المدينة من حي النشوة الغربي الواقع جنوب غربي مدينة حسكة». وصدر هذا الإعلان رغم أن الجيش السوري ينشر على كامل المساحة الممتدة من حي النشوة الغربية في الحسكة، وصولاً إلى مفرق صديق الواقع على بعد 13 كلم غربي المدينة، فيما تنتشر «الوحدات» في قريتي تل مجدل والجلبي، على بعد نحو 15 كلم غرب مدينة الحسكة، وهي المواقع التي شهدت اشتباكات أمس بين «الوحدات» و«داعش» في ريف الحسكة الغربي.
إلى ذلك سيطرت «الوحدات» أمس على ثمانية قرى وعدة مزارع في ريف بلدة سلوك في محافظة الحسكة، في المعارك التي تخوضها ضد «داعش» للسيطرة على بلدة تل ابيض أقسى شمالي محافظة الرقة، بهدف ربط مناطق سيطرة «الوحدات» في محافظة الحسكة بمنطقة عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشمالي.