«أبويا مش حرامي»، شعار رفعه طلاب الجامعة الأميركية في القاهرة اعتراضاً على مضاعفة الجامعة المصاريف التي يدفعونها سنوياً بعد تحرير سعر صرف العملة والانخفاض الكبير للعملة المحلية (الجنيه) مقابل العملات الصعبة، وخاصة الدولار الأميركي. والآن، تطالب إدارة الجامعة طلابها بسداد ضعف المصاريف التي كانوا يدفعونها منذ سنوات، فيما سيكون لترك الحرية للبنوك في تحديد سعر الصرف آثار أخرى لاحقاً.
أدى تحرير سعر صرف الجنيه إلى تضاعف الأقساط المدفوعة بالدولار

وتمثل تظاهرات طلاب الجامعة الأميركية باكورة أزمة متوقعة في قطاع التعليم وخاصة داخل المدارس الدولية والجامعات الخاصة التي تحدّد رسومها وفقاً لسعر الدولار، وتلزم أولياء الأمور سداد جزء منها أساساً بالعملة الأجنبية. كما أن التعويم (تحرير سعر الصرف) بعد بداية العام الدراسي أجّل المشكلة إلى الفصل الثاني الذي تقرّر أن يكون سداد رسومه بالأسعار الجديدة، فضلاً على أن الطلاب الذين تأخروا في السداد حتى الآن مطالبون بسداد الزيادات الجديدة.
يقول طلاب الجامعة إن عدداً منهم حصلوا على منح جزئية بسبب تفوقهم أو لظروف اجتماعية، لكنّ القرارات الجديدة ستؤدي إلى عجزهم عن سداد المصروفات، وفي النتيجة منعهم من دخول الامتحانات المقبلة واستحالة تحويل أوراقهم محتسبة معها السنة الدراسية الحالية إلى جامعة مصرية حكومية بلا مصروفات.
خلال المسيرة، قطعت الجامعة شبكة الإنترنت على الطلاب كي لا ينشروا صور التظاهرات عبر الشبكات الاجتماعية، وذلك بعد إخفاق مفاوضاتهم مع رئيسها ريتشارد دوني، الذي سبق أن شغل منصب السفير الأميركي لدى القاهرة، لذلك قرروا تحويل التظاهرات إلى اعتصام مفتوح لثلاثة أيام في محاولة منهم للضغط على الإدارة.
ووفقاً لإفادة مديرة الإعلام في «الأميركية»، رحاب الدماطي، فإن إدارة الجامعة ستجري حواراً مع الطلاب ومجلس الآباء للوصول إلى حل، قائلة إن الجامعة ليست طرفاً في المشكلة التي نتجت من تغير سعر الصرف، وخاصة أنه يوجد «قرار سابق معتمد منذ سنوات باعتماد الدولار عملة رئيسية للتعامل في الجامعة... يجري سداد المصروفات بالجنيه والدولار مناصفة في كل عام دراسي».
وأضافت الدماطي، في حديث إلى «الأخبار»، أن «الطفرات البسيطة في سعر الصرف لم تكن تؤثر كثيراً في المصاريف لكن هذه المرة جاءت قيمة الانخفاض كبيرة... إدارة الجامعة ليست مسؤولة مع أننا نتفهّم موقف الطلاب».
تبدو مشكلة طلاب الجامعة الأميركية، الذين طلبوا من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، التفاعل معهم للضغط على إدارة الجامعة مشكلة كبيرة ستمس قطاعاً عريضاً من الأسر المصرية خلال الأيام المقبلة، وخاصة المرتبطة منها بالمدارس الدولية وبالجامعات الأجنبية في مصر.
وكانت وزارة التربية والتعليم قد أصدرت في بداية العام الدراسي الحالي قراراً بوقف تحصيل أي مصروفات بالعملات الأجنبية بسبب النقص الحاد في الدولار، وتسلمت غالبية المدارس المبالغ بالجنيه استجابة للوزارة باستثناءات محدودة تلقت دفعات بالدولار وأخرى بالجنيه.
في المقابل، طالب مالكو المدارس الدولية، الوزارة، بعقد اجتماع خلال الأيام المقبلة من أجل مناقشة زيادة المصروفات اعتباراً من العام الدراسي الحالي لا المقبل، في ظل أنهم يسددون رواتب المعلمين الأجانب بالدولار، وهو الطلب الذي تطلب الحكومة إرجاءه إلى العام المقبل مع تعهد بتسهيل الحصول على العملة الصعبة من البنوك بالسعر الرسمي للتداول.