يريد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تشريعاً جديداً يمنحه الحق في العفو عن أي مسجون في أي من درجات التقاضي المختلفة، ليصبح العفو الرئاسي شاملاً لكل مراحل التقاضي، بداية من القبض على المتهم، مروراً بنظر القضية أمام القضاء، وحتى قبل إصدار حكم نهائي.

ويؤطر القانون الحالي صلاحيات الرئيس في مجال العفو، ضمن دائرة ما بعد إصدار العقوبة بحكم نهائي. وهذه الصيغة لا تستخدم إلا في مرات نادرة، ووفق ضوابط محددة، تسعى الرئاسة من خلالها إلى ترسيخ صورة احترام أحكام القضاء، وهو أمر حتى لو كان صورياً في كثير من القضايا، لكنه ظل عرفاً متبادلاً بين الرؤساء المتعاقبين.

ستمرّر وزارة العدل القانون من دون ضجة قضائية

وحتى في القضايا الحساسة المرتبطة بازدراء الأديان وحرية الرأي والتعبير، لم يكن الرئيس الأسبق حسني مبارك يتدخل في الشأن القضائي، وهو ما ظهر واضحاً في العفو الرئاسي الذي صدر بحق الكاتب الصحافي إبراهيم عيسي بعد إدانته بنشر معلومات خاطئة عن صحة مبارك عام 2008، علماً بأن السيسي لم يستخدم حق العفو الرئاسي بعدد من القضايا المثيرة للجدل والمرتبطة بحرية الرأي في قضايا الصحافيين، إسلام البحيري وأحمد ناجي، اللذين يقضيان عقوبة السجن في قضايا ازدراء الأديان وخدش الحياء العام.
يسعى السيسي من خلال القانون الذي تجهزه وزارة العدل إلى السيطرة على السلطة القضائية بشكل كامل، بحيث يحق له إصدار عفو رئاسي عن السجناء في أي من مراحل التقاضي، علماً بأنه حصل في وقت سابق، بموجب قانون جرى إمراره في مجلس الوزراء، على إمكانية الموافقة على تبادل السجناء الأجانب وتسليمهم إلى دولهم من أجل قضاء فترة العقوبة المتبقية في بلادهم، وهو القانون الذي يعني براءة المتهمين الأجانب الذين توافق القاهرة على ترحيلهم إلى بلادهم مع منعهم من دخول البلاد مجدداً، وقد تم بموجبه إنهاء قضية «خلية الماريوت» (التابعة لقناة الجزيرة).
يتغلغل الجنرال في السلطة القضائية بشكل كبير. وصحيح أنه لا يملك سوى الطلب من الحكومة والبرلمان إمرار القوانين، إلا أنّ طلباته بمثابة الأوامر لدى أعضائها من دون جدال أو نقاش، بينما ستمرر وزارة العدل القانون الحالي من دون ضجة قضائية، مع وعد رئاسي بعدم التدخل إلا بأضيق الحدود وبعد مراجعة مجلس القضاء الأعلى.
ما قد لا يدركه المشرّع الذي يعدّ القانون، هو كارثية التعديل المستقبلي. فالرئيس الأسبق محمد مرسي الذي سُجن عدد من أعضاء جماعته خلال حكمه، لم يجرؤ على إمرار قانون بهذه الصيغة، بينما يريد السيسي إصدار القانون من أجل ضمان العفو عن أي شخص، من دون انتظار الأحكام النهائية. وتبقى أسباب إمرار هذا القانون ودوافعه في الوقت الحالي مجهولة، في ظل توقعات بحبس عدد من الناشطين في مجال حقوق الإنسان في قضية تمويل المنظمات الحقوقية، وذلك بعدما صدرت قرارات قضائية بالتحفظ على أموالهم.