يبدو أنّ تفلّت تعليقات الساسة والإعلام في إسرائيل، وتحديداً تلك المرحبة والمؤملة إلى حد الإفراط في أعقاب انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، قد دفع برئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، إلى طلب الصمت السياسي والثقة بالقنوات الهادئة بين الجانبين، في موازاة ضرورة انتظار بلورة الإدارة الأميركية الجديدة سياستها الخارجية.

موقف نتنياهو ورد في مستهل جلسة الحكومة الإسرائيلية أمس، التي أكد فيها أنه اتفق وترامب على لقاء ثنائي في أقرب فرصة ممكنة، لبحث جميع المسائل المهمة المطروحة على بساط البحث، بين إسرائيل والولايات المتحدة، لافتاً إلى أنه أعرب للرئيس المنتخب في مكالمته الهاتفية الأسبوع الماضي، عن عمق صداقته بإسرائيل. وطلب نتنياهو من وزراء حكومته ونوابهم ومن أعضاء الكنيست، الامتناع عن إجراء المقابلات أو الإدلاء بمواقف بغية إعطاء الفرصة للإدارة الأميركية الجديدة، لتقوم ببلورة سياستها تجاه إسرائيل والعالم، وذلك من خلال القنوات المقبولة والهادئة.
وكان عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست وأقطاب في اليمين الإسرائيلي، قد أدلوا في أعقاب فوز ترامب بسلسلة من المواقف، وبدعوات إلى إنهاء مفهوم ورؤية الدولة الفلسطينية والعودة إلى الاستيطان، بل وأيضا ضم الضفة الغربية، الأمر الذي عُدَّ إفراطاً في التفاؤل الزائد، في مرحلة حساسة جداً لم ينه خلالها ترامب رسم سياساته الخارجية، رغم إعلانه الواضح وقوفه إلى جانب إسرائيل.
وزير النقل الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قال إن من واجب إسرائيل في هذه المرحلة العودة إلى الوضع الذي كان سائداً قبل ثماني سنوات، أي قبل وصول الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى البيت الأبيض. ووفقاً لكاتس، بات بالإمكان البناء (الاستيطان) في القدس والمستوطنات (في الضفة)، في موازاة الإعراب عن موافقة على المشاركة في مفاوضات مباشرة مع الفلسطينيين.
وقال كاتس إن على الإدارة الأميركية (الجديدة) أن توضح للفلسطينيين ضرورة استئناف المفاوضات مع إسرائيل، والامتناع عن التعلق بآمال فرض حل سياسي من الخارج أو من قبل مؤسسات الأمم المتحدة، وخاصة أن آمالاً كهذه تراجعت مع انتخاب ترامب رئيساً لأميركا.
من جهته، قال رئيس "تجمع أرض إسرائيل" الداعم للاستيطان، عضو الكنيست يؤاف كيش، إن من المناسب أن نتحدث أقل عن حل الدولتين، وأكثر عن الاستيطان والسيادة الإسرائيلية، وأضاف: بات الوقت متاحاً أكثر للتخلي عن النماذج القديمة التي سادت هناك في العقود الأخيرة.
وكانت نائبة وزيرة الخارجية الإسرائيلية، تسيبي حوطوبيلي، قد أشارت إلى أن "المستوطنات كانت محل خلاف عميق بين إسرائيل والأميركيين، أما الآن فلدينا رئيس (ترامب) فهم اللعبة فجأة، ونحن نفترض أنه سيكون مخلصاً لمواقفه التي أطلقها خلال الانتخابات الأميركية"، فيما قال رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، آفي ديختر، إنه "مع وصول رئيس جديد إلى البيت الأبيض، يجب إنهاء التجميد (في عمليات الاستيطان) واستئناف العمل والبناء في القدس وداخل مستوطنات الضفة".
وكانت حوطوبيلي، في مقابلة مع قناة أي 24 التي تبث من ميناء يافا وسط فلسطين المحتلة، قد أشارت إلى أن الرئيس الأميركي الجديد يرى منطقة الشرق الأوسط بعيون أخرى عما سبقه من الرؤساء الأميركيين، وعلى هذه الخلفية كان الإسرائيليون متحمسين جداً لانتخابه، وأعربت عن ثقتها بأن ترامب سيتناول العملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين برؤية جديدة ومغايرة، ولن يفرض اتفاقاً على الجانبين، وهذا بالنسبة إلى إسرائيل "مشجع جداً".