في الوقت الذي تشهد فيه سلطنة عمان محادثات بشأن الأزمة اليمنية لم يرشح عنها أي نتائج بعد، وصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى العاصمة العُمانية، حيث من المقرر أن يلتقي برئيس الوفد التفاوضي لحركة «أنصار الله» محمد عبد السلام، الموجود في مسقط منذ نحو أسبوع.

ومن المتوقع أن يتناول الطرفان خطة السلام الأخيرة التي قدمتها الأمم المتحدة والتي يتحفظ الجانب اليمني عنها، في وقتٍ يغلب فيه الاعتقاد بأن كيري سيركّز على قضية المحتجزين الأميركيين لدى الحركة اليمنية، كجزء من القضايا «الوطنية» التي يجب إنجازها قبل انتهاء ولاية باراك أوباما.
في هذا الوقت، علمت «الأخبار» بأن الصاروخ الذي أعلنت السعودية أنه استهدف مكة خلال الشهر الماضي، سقط فعلاً فوق المدينة بعد اعتراضه من قبل القوات السعودية، فيما سقط الثاني فوق مدينة جدة. هذا المعطى فسّر تغيير السعودية استراتيجيتها السياسية في الآونة الأخيرة وجنوحها نحو التهدئة، وإعلان حلفائها اليمنيين استعدادهم للقبول بحلٍّ شامل ينهي الحرب ويرفع الحصار.
وحاولت السعودية جاهدةً استغلال هذه العملية لاستثارة دعم الحلفاء، ولا سيما الدول العربية والإسلامية، بعدما فتر التعاطف معها في حربها المستمرة منذ نحو سنة وثمانية أشهر لأسباب عدة، أبرزها الجرائم التي باتت موثقة دولياً. ففيما تجري المفاوضات في مسقط، برز رفض مصري وباكستاني، للتدخل في المساعي الجارية هذه المرة، تلاهما تحفظ سوداني كذلك، على الرغم من «حجة» الرياض لنيل دعمهم، واستغلالها للعمليات الصاروخية الأخيرة. وقالت المعلومات إن طهران قد تواصلت مع القاهرة وإسلام آباد في الآونة الأخيرة، في سياق متصل.
وتفيد المعلومات حالياً بأن مفاوضات مسقط تتمحور أساساً حول تعهد قدمته السعودية بإيقاف العدوان، شرط أن يعود الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي إلى منصب الرئاسة لفترة قصيرة، يُعيَّن في خلالها نائب جديد له يتولى الرئاسة بنفسه في وقت لاحق. إلا أن المعلومات نفسها قالت إن «أنصار الله» أبدت رفضها لهذا المقترح، مجددةً تأكيد موقفها الرافض لعودة هادي إلى الحكم بأي شكل من الأشكال. الموقف اليمني ينسجم مع موقفٍ إيراني، قالت المعلومات إنه يتمسك برفض أي تنازل، على الرغم من الوضع الاقتصادي في اليمن، الذي يتطلب رفع الحصار أكثر من أي وقت مضى.
وكانت بريطانيا قد أجرت اتصالات بإيران وعُمان، سعياً إلى ترتيب اجتماع أمني في مسقط، شبيه باجتماع عُقد بين ضباط سعوديين ومسؤولين يمنيين مطلع الحرب، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل، في ضوء الموقف الإيراني والحوثي.
ومن العوامل التي سرّعت ذهاب السعودية باتجاه طلب التهدئة، إلى جانب ارتفاع وتيرة العمليات الصاروخية باتجاه أراضيها، تزايد النزوح عن المحافظات الحدودية الثلاث، جيزان، نجران وعسير، بصورةٍ غير مسبوقة. وقد أفادت معلومات ميدانية بأن الخط الساحلي الجنوبي لمنطقة جيزان، بات بكامله معطّلاً، فضلاً عن أن المناطق الحدودية الأخرى أصبحت شبه مهجورة من السكّان.
كذلك، تواجه قيادة «التحالف» صعوبةً في إقناع المجنّدين اليمنيين المتحدرين من الجنوب، الذين يتلقون تدريبهم في معسكرات سعودية، بالقتال في المناطق الحدودية، على اعتبار أنها «ليست معركتهم»، خصوصاً أن المعارك الحدودية تتسم بصعوبةٍ كبرى، في وقت يواصل فيه الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» تقدمه، إذ أخيراً وصلوا إلى نقاطٍ مهمة، آخرها الاقتراب من السيطرة على مدينة الخوبة الجيزانية.
(الأخبار)