بينما تواصل القوات العراقية عملياتها في محافظة نينوى، سُجّل اختراق أمني جديد في محافظة كربلاء والفلوجة، إذ قتل 17 شخصاً، على الأقل، وأصيب نحو 30 بجروح، إثر وقوع تفجيرات انتحارية تبنّاها تنظيم "داعش".

ووقع الهجوم الأول في حيّ الجهاد في بلدة عين التمر بكربلاء، "شارك فيه ستة انتحاريين، بعضهم قد يكون قتل برصاص قوات الأمن، قبل تفجير نفسه"، وفق ما ذكر عضو مجلس محافظة كربلاء، معصوم التميمي، الذي أعلن مقتل "ثمانية أشخاص وإصابة ستة بينهم نساء وأطفال". وأضاف التميمي أنّ "ستة انتحاريين يرتدون أحزمة ناسفة ويحملون أسلحة خفيفة، حاولوا التسلل صباحاً إلى عين تمر بهدف الوصول إلى مواقع قوات أمنية"، مستدركاً بالقول إنه "لدى مواجهتهم مقاومة من قوات الأمن، انسحبوا إلى حيّ الجهاد وفجروا أنفسهم داخل الحيّ بين منازل المدنيين".
وهذه العمليات نادرة إجمالاً في جنوب العراق، مقارنة بالتفجيرات التي تشهدها بغداد بشكل متكرر. وعين التمر التي تقع على بعد 50 كيلومتراً من مدينة كربلاء، متاخمة لمحافظة الأنبار التي كان "داعش" يحتل أجزاءً منها قبل أشهر. وسبق أن تعرضت المنطقة لاعتداء مماثل في شهر آب الماضي، أدى إلى مقتل 18 شخصاً وإصابة 26 آخرين بجروح.

وقع الهجوم الأول في بلدة تبعد مسافة 50 كيلومتراً من مدينة كربلاء

وفي وقت لاحق، استهدف هجومان منفصلان بسيارتين حاجزين أمنيين في وسط الفلوجة غرب بغداد. وقال ضابط في الشرطة العراقية إن "انتحارياً يقود عجلة فجر نفسه على حاجز للشرطة في مدخل منطقة حيّ نزال وسط الفلوجة"، مضيفاً أنّ التفجير الأول أعقبه تفجير ثانٍ بالأسلوب نفسه استهدف حاجزاً أمنياً للشرطة قرب مديرية شرطة الفلوجة في وسط المدينة. من جهته، أكد مصدر طبي في "مستشفى الفلوجة"، أنّ "حصيلة القتلى هي تسعة أشخاص، فيما أصيب 26 آخرون بجروح من عسكريين ومدنيين".
في غضون ذلك، بدأ جنود عراقيون مهمة شاقة، أمس، لتأمين ما تبقى من مدينة النمرود التي يرجع تاريخها إلى 3000 عام مضت، وذلك بعد يوم واحد من طرد مسلحي "داعش" الذين اجتاحوا العاصمة الآشورية القديمة ونهبوها.
ويصعب معرفة ما إذا كان بالإمكان إنقاذ أي من كنوز النمرود قبل وصول خبراء الآثار إلى هناك، وسيستغرق هذا وقتاً بسبب مخاوف من أن يكون المسلحون قد زرعوا قنابل أو ربما كان يختبئ مقاتلون في الأنفاق وسط الحطام. وتقع المدينة على الضفة الشرقية لنهر دجلة على مسافة 30 كيلومتراً جنوبي الموصل، حيث تواصل القوات العراقية معارك ضد "داعش".
وقال ضابط في "الفرقة التاسعة المدرعة" لوكالة "رويترز": "نكثف المراقبة الآن بطائرات من دون طيار فوق النمرود للتأكد من عدم وجود خطر وشيك". وأضاف أن القوات تسيطر على المنطقة، لكن لديها تعليمات مشددة "باليقظة التامة" والبقاء خارج النمرود، بينما يجري تأمين باقي القرى القريبة، موضحاً: "نريد التأكد أننا لا نلحق أدنى ضرر بالمباني في النمرود التي تضررت بالفعل على يد داعش".
(أ ف ب، رويترز)