على الرغم من أنه لا ينقصه التدريب، وليس مفتقراً إلى أي سلاح تتطلبه معركته في الدفاع عن حدود المملكة الجنوبية، لا تزال الأسباب التي تمنع الجندي السعودي من خوض المعركة في وجه المقاتل اليمني في جبهات جيزان ونجران وعسير، مجهولة حتى الآن.

يعتقد المقاتل اليمني بحُكم تجربته في قتال الجيش السعودي، أن افتقار خصمه إلى رصيد كافٍ من العقيدة سببٌ يُبرّر هزائمه. ويروي مقاتل يمني تفاصيل عن لحظة مباغتة ثكنة عسكرية سعودية في موقع المحروق في قرية غاوية، أسفل جبل الدود في جيزان، قبل أيام. يقول إن الجنود السعوديين يتركون الموقع لمجرّد سقوط القذائف المدفعية عليهم، وفي أحسن الأحوال يشترطون حماية سلاح الطيران لهم للبقاء والحيلولة دون وصول المقاتلين إليهم، مضيفاً أن حالة الرعب تبلغ حداً يفقد معه الجنود السعوديون القدرة على التعامل مع الوضع والدفاع عن أنفسهم، موضحاً أن كل ما يُفكر فيه الجندي السعودي لحظة مداهمة المقاتل اليمني لموقعه هو الهرب وتأمين طريق انسحابه. وشرح المصدر حرص الجندي السعودي على التمترس خلف كوم من التراب وسور من الإسمنت، وهو مع ذلك لا يبرح آليته المدرعة إلا للضرورة القصوى.
يوضح هذا الحديث ــ برغم قلته ــ طبيعة ومسار العملية العسكرية الجارية داخل الأراضي السعودية، خصوصاً ما يتعلق بانهيارات الجيش السعودي الأخيرة في منطقة جيزان.

استقبل مطار عدن ثلاث طائرات محملة بجثث مقاتلين جنوبيين قتلوا في نجران

ولعلّ حديث الأسرى السعوديين المطوّل الذي نشر جزءاً منه الإعلام الحربي، قبل أيام، يؤكّد هذه الحقيقة التي بات يدركها النظام السعودي، وإن كان يفضل التكتم عليها أو التعاطي معها كحقيقة ملموسة للمتابعين والمهتمين.
«لقد كشف النظام السعودي مزيداً من سيئاته بدخوله هذه الحرب، وما لم يكن يعرفه الناس عن السعودية بات اليوم واقعاً معيشاً يتعامل معه اليمنيون يومياً، سواء في جرائمها المُرتكبة بحق اليمنيين، أو في ما يتعلق بالأداء العسكري الهزيل لجيشها»، يُعلق أبو كاظم، القيادي الميداني في «أنصار الله»، مضيفاً أن أعداد المرتزقة ممن تجندهم السعودية للقتال داخل أراضيها يزداد على حساب جنودها وحرس حدودها، مشيراً إلى أن توجّه الرياض نحو تجنيد المزيد من المرتزقة اليمنيين يعكس خيبتهم الكبيرة إزاء أداء جيشها، وما خلفه من اهتراء سمعتها لدى كثير من الشعوب في المنطقة.
وفيما يزداد استنكار الشارع الجنوبي اليمني من إقدام السعودية على الزج بالمئات من أبنائهم في معارك الدفاع عن حدودها، استقبل مطار عدن خلال الأسبوع الماضي ثلاث طائرات عسكرية محملة بجثث مقاتلين جنوبيين قتلوا على أيدي الجيش و«اللجان الشعبية» في منطقة نجران.
وكانت مصادر إعلامية سعودية رسمية قد أعلنت، قبل فترة،انسحاب قوات عسكرية تتبع الحرس الوطني من منطقة نجران، عقب ما قالت عنه انتهاء فترة مشاركتها في عمليتي «الحزم والأمل»، وهي خطوة تزامنت مع وصول مجموعات كبيرة من المجندين من أبناء الجنوب اليمني، بهدف الزج بهم في الدفاع عن حدود المملكة.
وأخيراً، حصلت «الأخبار» على معلومات تُفيد بوجود جماعات سلفيّة مُرتبطة بالتحالف السعودي تنشط في استقطاب شباب من أبناء محافظتي المكلا وحضرموت الجنوبيتين وإرسالهم للتدريب ومن ثم الزج بهم في معارك الدفاع عن الحدود السعودية، وهو الأمر الذي حصل مع المئات من أبناء الجنوب اليمني. وأشارت المصادر الى شروع النظام السعودي في تفخيخ نجران ذات الأغلبية الشيعية الإسماعيلية بمقاتلين متطرّفين ينتمون إلى تيارات تكفيرية متشددة بهدف الضغط على أبناء قبائل نجران للقتال ضد اليمنيين ووقف تقدمهم، موضحةً أن هذه الخطوة بدأت من سنوات وتهدف إلى تحقيق تغيّر ديموغرافي يضمن ولاء سكان المنطقة للنظام السعودي وإزالة ما يعتقده النظام السعودي خطراً من قبل الشيعة الإسماعيلية في تلك المنطقة الحساسة.
في المقابل، تشهد جبهات القتال في العُمق السعودي، التابعة للقوات اليمنية، إقبالاً كبيراً وتوافد أعداد كبيرة من المقاتلين اليمنيين ومعظمهم أبناء القبائل من مختلف المناطق، خصوصاً عقب استجابة القبائل اليمنية لما يعرف في عُرفها بداعي النكف، ثأراً لجريمة الصالة الكُبرى التي كان معظم ضحاياها من أبناء قبيلتي خولان وسنحان، غربي صنعاء.