يبدو أن رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي بدأ التخطيط عملياً لـ«مرحلة ما بعد الموصل» بدعوته إلى «تعزيز الإجراءات على الحدود مع سوريا بعد القضاء على تنظيم داعش». وتقتصر خطّة العبادي وفريقه على ضبط الحدود مع سوريا، بإقامة مواقع دفاعية للقوى العراقية ونقاط تفتيشٍ على طول الحدود، على أن تشكّل تلك المواقع والخطوط خطوط دفاعٍ عدّة من الموصل باتجاه الحدود السورية. كذلك، فإن العبادي وفريقه يرفضون ملاحقة التنظيم في المشرق السوري. في المقابل، فإن «الحشد الشعبي» يرى في هذه «الخطوة دفاعاً قبل أن يكون هجوماً، ومن دونها لا يمكن الحفاظ على المكتسبات الميدانية»، خصوصاً أنه بدأ في المرحلة الثالثة من عمليات الجبهة الغربية لاستعادة محافظة نينوى، باتجاه مدينة تلعفر.
رفض العبادي مشاركة الطائرات الإيرانية والأردنية في الإغارة على «داعش»

وبالتوازي مع دعواته إلى ضبط الحدود مع سوريا، أكّد العبادي في مؤتمر صحافي، عقده في بغداد أمس، أن «القوات الأمنية تقاتل الآن داخل مدينة الموصل»، معتبراً ذلك «تغييراً كبيراً في قدرة القوات العراقية». إشادة العبادي بقواته أتبعها بذمّ «التنظيم الذي فشل في استخدام السيارات المفخخة في المناطق السكنية في الموصل»، فيما جدّد «رفضه مشاركة الطيران الإيراني والأردني في شنّ غارات ضد داعش». وتزامن رفض بغداد مع إعلان المتحدث باسم «التحالف»، الكولونيل جون سي دوريان، أن «قوات التحالف الدولي بقيادة أميركا قصفت بلا هوادة أهدافاً للتنظيم منذ بداية الهجوم، مستخدمةً أربعة آلاف قنبلة، وضربات مدفعية وصاروخية». وأشار في مؤتمر صحافي في بلدة القيارة، جنوبي الموصل، إلى تدمير «التحالف» حوالى 60 مركبة مفخخة، وأكثر من 80 نفقاً.
وشهدت القيارة، أمس، مؤتمراً صحافياً مشتركاً بين دوريان والمتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية العميد سعد معن، الذي أعلن أن «القوات العراقية أخرجت تنظيم داعش من ثلث الجانب الشرقي من الموصل»، مؤكّداً «مقتل 955 متشدداً، وألقاء القبض على 108 آخرين».
وفيما تحقّق القوى العراقية تقدّماً بطيئاً في الأحياء الموصلية، للأسبوع الرابع من بداية العمليات هناك، فإن أهالي المدينة يعانون من شُحٍّ في المياه. ونقلت وكالة «الأناضول» أن «العشرات من أبناء الموصل يصطفون على ضفاف نهر دجلة للحصول على المياه، بعد انقطاعها عن أغلب أجزاء المدينة». ووفق تحقيقها، فإن «المدينة تعاني منذ أسبوعين من تدهور الخدمات اللازمة»، لافتةً إلى أن «الأسباب التي أدت إلى انقطاع الماء عن أحياء الجانب الأيمن في الموصل تعود إلى توقف مشاريع الضخ لانقطاع التيار الكهربائي وتوقف مولدات عمل الطاقة الكهربائية بعد نفاد الوقود المخصص لها».
وعلى الجبهة الغربية للموصل، أطلقت قيادة «الحشد» المرحلة الثالثة من عمليات استعادة تلعفر، بإشراف أبرز قادتها، أبو مهدي المهندس. وتمكّن «الحشد» من التقدم في قرى الطينية وعين صليبي، واستعادة قرى أم حجارة السفلى، وتل الصوان، ومضهالي، ومريشة غربي الموصل، لتقترب من مطار تلعفر مسافة 18 كلم. وبسيطرة «الحشد» المطار، فإنه يمهّد لتحرير قضاء تلعفر، وقطع آخر خطوط إمداد «داعش» بين تلعفر والموصل.
وفي سياقٍ آخر، أعلنت «حركة النجباء» تأمين كامل قضاء عين التمر، غربي كربلاء، محذّرة من نشاط «الخلايا النائمة في مناطق الفرات الأوسط وأحزمة بغداد». وقالت في بيان إن «قوة من حركة النجباء شاركت في عمليات السيطرة على الوضع الأمني في منطقة عين التمر بعد تعرّضها الاثنين لهجمات بأحزمة ناسفة نفّذها انتحاريون ينتمون إلى داعش». ووفق المعلومات، فإن هناك مخاوف من وجود بنية تحتية للتنظيم في تلك المناطق، حيث تجري القوات الأمنية حملات متابعة وتدقيق لبيانات العائدين، لملاحقة مسلحين محتملين لعمليات منسقة جديدة.