حذّر المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، خلال مقابلة مع صحيفة «ذي غارديان» البريطانية، من أنّ انتصار الرئيس بشار الأسد العسكري، عوضاً عن حل سياسي من طريق المفاوضات، سيترك سوريا والدول الأوروبية عرضة لهجمات إرهابية، على غرار ما حصل في العراق.

ولفت إلى أنّه وسط التقارير التي تتحدث عن تجدد الهجوم الروسي على مناطق في إدلب وحمص، فإن من غير المرجح أن يغطّي الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي التكلفة الضخمة لإعادة إعمار سوريا «في حال فرض تسوية بشروط الأسد»، مضيفاً أن الانتصار العسكري سيجعل الناس تنضم بكثافة إلى تنظيمات كـ«داعش»، بدلاً من احتوائهم عبر حل سياسي.
وأشار إلى أن مكافحة الإرهاب «أمر حيوي وفعال وموضع ترحيب»، لكنه يجب أن يترافق بمسار سياسي «يراعي الأشخاص والجماعات التي تشعر بالتهميش والخسارة»، لمنع توجههم نحو «الإرهابيين»، مذكراً بأن «عدم مراعاة العشائر السنية في العراق، سهّل التحاق أفرادها بزعيم تنظيم (داعش) أبو بكر البغدادي، وهذا ما يجب أن لا يتكرر في سوريا». وأوضح أن الدول الأوروبية ستفضل «دفع التكلفة الضخمة لإعادة الإعمار، عوض استقبال موجة نزوح جديدة، لكنها لن تقوم بذلك إلا في إطار تسوية سياسية شاملة في سوريا». وشدد على التزامه مبادرته حول مدينة حلب، التي تدعو إلى خروج مقاتلي «جبهة النصرة»، واعتراف السلطات السورية بـ«مجلس المدينة المحلي» المعارض، وترك إدارة المناطق تحت سلطته، نافياً أن تكون العملية السياسية قد انهارت، غير أنها معلّقة في ضوء تغيير الإدارة الأميركية.
وعلى صعيد متصل، رأى دي ميستورا، خلال مقابلة مع «بي بي سي» البريطانية، أن سعي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، للعمل مع روسيا ضد تنظيم «داعش» في سوريا سيكون «أمراً حيوياً»، مضيفاً أن عليه «الدفع نحو إصلاحات سياسية في البلاد، لمنع (داعش) من تجنيد المزيد من المقاتلين». وقال دي ميستورا إنه لم يتلقّ اتصالاً من أي أحد في فريق ترامب، مضيفاً أن «هذا متوقع بسبب التركيز على السياسات الداخلية في أميركا». وأشار إلى أنه يتطلع إلى الاستماع إلى آراء وزير الخارجية الجديد الذي سيختاره ترامب، موضحاً أنه يتوقع من الولايات المتحدة ــ بصرف النظر عن سياستها ــ أن تبقى لاعباً أساسياً على طاولة حل الأزمة السورية.
(الأخبار، رويترز)