ليست القضية هذه المرة اتصال مع «عميل أجنبي» أو جهة تعتبرها إسرائيل عدواً كحزب الله، كما أن المتهم لم يخطط لتنفيذ «عمل إرهابي». كل ما في الأمر أنّ الملاحق كتب منشوراً على «فايسبوك» عبّر فيه عن حبه للمقاومة اللبنانية، وآخر عبّر من خلاله عن دعمه «للجيش السوري وحلفائه الذين يخوضون حرباً على الإرهاب»، فحكم عليه بالسجن لثمانية أشهر.

التعبير عن الرأي بواسطة منشور قد لا يقدم ولا يؤخر، اعتُبِر في إسرائيل تماهياً وتماثلاً مع «الإرهاب»، ولذلك عوقب الشاب عبد الوهاب جبارين (32 عاماً) من مدينة أم الفحم في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، بالسجن الفعلي ثمانية أشهر، مع الحرمان من السفر إلى خارج البلاد.

جبارين: مستمرون في نضالنا ولا يوجد مكان للإسرائيليين هنا

وسيدخل جبارين السجن في الرابع من الشهر المقبل، إذ حكمت القاضية الإسرائيلية، بنينة أركمان، في محكمة الصلح في مدينة الخضيرة، عليه بالسجن ثمانية أشهر، بعدما جاء في لائحة الاتهام أن «جبارين متهم بدعم منظمات إرهابية، والتحريض على العنف والتماثل مع حزب الله، وكتابة منشورات داعمة للنظام السوري على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك».
وأصدرت محكمة الصلح في الخضيرة بياناً قالت فيه إن «المحكمة حكمت على الشاب جبارين بالسجن الفعلي 8 أشهر تبدأ مع يوم اعتقاله، والسجن مع وقف التنفيذ لستة أشهر»، وورد في لائحة الاتهام أن «المتهم نشر منشورات على الفايسبوك تبجّل نظاماً إرهابياً وتدعمه، وأخرى تدعو إلى تنفيذ أعمال عنف أو إرهاب».
ووفق اللائحة، فقد كتب جبارين: «لبّيك نصرالله»، و«قريباً سنعيد كل الأراضي بما في ذلك الجولان وسنحرر القدس بعون الله تعالى». كما شارك عبر الفايسبوك فيديو منقول عن القناة العاشرة الإسرائيلية، وعلّق عليه بالقول: «يا مواطني القدس، اجعلوا حياة اليهود جحيماً، وسيهربون في النهاية. القدس لنا». وكتب في منشور آخر: «بجاه الله يا حزب الله، نريد حرباً تحرق الأرض، بحق الله يا غزة نريد حرباً تفجّر الأرض، بحق الله يا جهاد نريد حرباً، الأقصى يناديكم يا عرب، فهل من مجيب». وغيرها من منشورات، وفق ما أضافت لائحة الاتهام.
في المقابل، علّق جبّارين على الحكم الصادر بحقه قائلاً إن «القرار جائر، علماً بأنني توقعت أن يكون الحكم لفترة أطول بكثير من ذلك»، مضيفاً «نحن مستمرون في نضالنا ووقفتنا مع الشعب السوري والمقاومة، ففلسطين لنا ولا يوجد مكان للإسرائيليين هنا».
واعتبر المحامي مرام حمود، المكلف بالدفاع عن الشاب جبارين، أن «الحكم جائر، كونه يشمل السجن الفعلي، وخصوصاً أنه بحق شخص من عامة الشعب، ومواطن عادي، وليس قائداً بمقدوره التأثير على الرأي العام وحشد الناس خلفه». وأضاف في حديثة إلى «الأخبار» أنه يعتقد أن «المحاكم الإسرائيلية تتأثر بالجوّ العام السائد المليء بالعنصرية والتحريض ضد العرب والفلسطينيين».
وتابع: «نحن ندرس الاستئناف ضدّ الحكم، علماً بأنه مخفف نوعاً ما، إذ اتبعت المحاكم الإسرائيلية أخيراً عقوبة السجن لمدة سنة أو أكثر بحق حالات مشابهة، كما أن هناك تسيساً ضد هذا النوع من الملفات والقضايا». واعتبر أن الحكم ينمّ عن عنصرية واضحة، إذ «لم نسمع عن اعتقال ناشطين يهود حرّضوا ولا يزالون على قتل العرب، ومنهم من فصّل تفصيلاً كاملاً عمليات قتل غير اليهود من خلال كتب كاملة... لم نسمع أن أحدهم اعتقل أوسجن بتهمة التحريض، بل رأينا دعماً لهم».