دخلت الهدنة التي أعلنها وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، حيز التنفيذ يوم أمس، في وقت استمرت فيه الأعمال القتالية في أكثر من محافظة، منها تعز وشبوة، إضافةً إلى استمرار طيران التحالف السعودي باستهداف محافظة صعدة.

وقبيل بدء الهدنة، وبالتزامن مع ازدياد الحديث عن استئناف المسار السياسي، تصاعدت الأعمال القتالية في الداخل السعودي، حيث استهدفت القوة الصاروخية اليمنية بضربة مزدوجة موقعين عسكريين سعوديين في نجران. وأكدت القوة الصاروخية أنها أطلقت صاروخاً باليستياً من نوع «توتشكا» استهدف إحدى غرف العمليات وأكبر تجمعات قوات «الحرس الوطني» السعودي في نجران، بالتزامن مع إطلاق صاروخ باليستي ثان من نوع «زلزال 3» استهدف تجمعاً للقوات السعودية في معسكر "رجلا" في نجران أيضاً.

أطلقت القوات اليمنية صاروخ «توتشكا»على أحد أكبر تجمعات قوات «الحرس الوطني» السعودي في نجران

وفي سياق التصعيد العسكري على الحدود بين البلدين، حاول الجيش السعودي عبر مئات المقاتلين الموالين للرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي السيطرة على ساحل ميدي وصحرائها من خلال ثلاثة هجومات متتالية أشرف عليها وأدارها قادة وضباط سعوديون تحت غطاء جوي ناري كثيف. وأفاد مصدر عسكري في «اللجان الشعبية» عن مقتل العشرات من قوات هادي، وأسر عدد آخر واغتنام كميات كبيرة من الأسلحة السعودية خلال التصدي لعملية الهجوم. وأضاف المصدر أن أحد الهجومات استمر من عصر يوم الاثنين حتى ظهيرة الثلاثاء، مشيراً إلى أن الجيش السعودي كان قد حشد هذه القوات وجهّزها تجهيزاً متكاملاً وبغرض شن عملية عسكرية واسعة تُمكّنه من السيطرة على مدينة ميدي المطلة على البحر الأحمر وأجزاء من الصحراء، وهو ما لم يتحقق. وكانت مصادر في الجيش اليمني و"اللجان الشعبية" قد أعلنت أن قوات تابعة لها حاصرت مجموعات من قوات هادي، قبل أن تنفذ كميناً ضدهم، مضيفةً أن العملية وقعت أثناء توغل هذه القوات في الأجزاء الغربية من صحراء ميدي، ما أسفر عن مقتل حوالى 50 منهم وجرح البقية، وهو الكمين الذي انتهت به العملية العسكرية هنالك.
يأتي هذا في وقت نشرت فيه وسائل إعلام موالية للعدوان إحصائيات تتحدث عن خسائر الجيش السعودي والقوات التابعة لهادي خلال المعارك الدائرة في المناطق الشمالية الغربية محوري، ميدي وحرض. ونقلت المصادر عن مقرّبين من قيادات عسكرية موالية لهادي أنّ حجم الخسائر البشرية في صفوفها تجاوزت الـ 600 قتيل وما يزيد على 1200 جريح إلى قبل العملية الأخيرة في ميدي. وكشفت المصادر عن اتساع الخلاف بين أوساط القيادات العسكرية الموجودة في الأراضي السعودية على خلفية اتهامات بتوزيع المناصب العليا، وتقاسم حصص الأموال السعودية المدفوعة لهم.
وفي وقت لاحق، أعلنت القوّة الصاروخية اليمنية استهدافها تجمعاً للمقاتلين الموالين لهادي في الأطراف الشمالية لصحراء ميدي. على الصعيد نفسه، أكد مصدر ميداني في الجبهة الشرقية قبالة نجران، أن إنجازات ميدانية مهمة حققها مقاتلو الجيش و"اللجان" في جبهة البقع المحاذية لنجران. وبحسب المصدر، فإن خسائر فادحة مُني بها مقاتلون تكفيريون إثر مداهمة قوات يمنية لمواقعهم.