بعد ثلاثين يوماً من العمليات العسكرية لاستعادة محافظة نينوى، أيقنت بغداد وحلفاؤها أن السيطرة على الموصل «أمرٌ بعيد الأمد حالياً». فبعد شهرٍ من التقدّم البطيء، لم تحقّق القوات أيّ إنجازٍ نوعيٍّ في المدينة، باستثناء الدخول إلى بعض أحيائها الشرقية، لأسبابٍ عدّة، أهمها «سوء تقدير غرفة عمليات القيادة لطول المعركة، أولاً؛ واستماتة مسلحي داعش في القتال، ثانياً»، حسب مصدر متابع.

باتت القوات بحاجةٍ إلى «استراحة مقاتل»، وإعادة ترتيب صفوفها وضبط خططها، الأمر الذي دعا قيادة العمليات إلى الاستفادة من العامل المناخي السائد، وإيقاف التقدّم في مدينة الموصل، وتثبيت خطوط التماس.
وعلى خطٍّ موازٍ، وتحديداً شرقي الموصل، حيث رسمت أربيل خطّ حدودٍ جديداً، فإنها عادت «موضّحة» مرة أخرى، تفسير خطاب رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني، مجدّدة التزامها «بأي اتفاق مبرم مع الحكومة المركزية في بغداد حول الوضع في المناطق المحررة من أيدي داعش». وتابعت في بيانها أن «التصريحات التي أدلى بها رئيس الإقليم، بهذا الشأن، أُخرجت عن سياقها»، مشيرةً إلى أن «الخطاب تُرجم بصورة خاطئة». وتابع البيان أن «البعض أشار خطأً إلى فقرة تتعلق بسحب أو بقاء قوات البيشمركة من أو في المناطق المحررة»، لافتةً إلى أن «الخطاب كان باللغة الكردية وترجمت جمل معينة من قبل بعض وسائل الإعلام إلى العربية بصورة خاطئة أدت إلى خروج هذه الجمل من سياقها ومضمونها».
وبالعودة إلى المشهد الميداني الموصلي، فإن المعلومات تؤكّد قرار قيادة العمليات إيقاف التقدّم في أحياء المدينة لـ«سوء الأحوال الجوية، إذ إن الغيوم تحد من قدرة الطائرات بلا طيّار، وغيرها من الطائرات، التي باتت عاجزة عن توفير غطاء للقوات».
ووفق مصدر مطلع على سير العمليات، فإن القوات «ستواصل تأمين المناطق التي دخلتها»، بالتوازي مع تقدّم آخر حققته أمس جنوبي شرقي الموصل. وفي السياق، نقلت وكالة «شفق» عن مصدر أمني قوله إن «قوات الجيش العراقي انتزعت مركز ناحية النمرود من قبضة داعش، بعد أيام من استعادة البلدة الأثرية القريبة»، موضحاً أن «قوات الجيش العراقي تمكّنت من تحرير مركز ناحية النمرود جنوبي شرقي الموصل»، كما استعادت القوات سيطرتها على قريتي عمر كان وتل واعي، ضمن المحور ذاته، إثر اشتباكات ضد مع مسلحي «داعش».
في غضون ذلك، لا تزال حالات نزوح المدنيين عن الموصل مستمرة، إذ أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية أمس، «نزوح حوالى 59 ألف شخص من مناطق سكنهم منذ بدء الحملة العسكرية»، مشددة في بيانها على «حاجة آلاف الأسر إلى المساعدات في المناطق التي تحررت حديثاً من التنظيم».

استعاد الجيش العراقي مركز ناحية النمرود جنوبي شرقي الموصل

وإن كانت بغداد تسعى إلى إراحة مقاتليها، فإن قوات «الحشد الشعبي»، تنتظر الضوء الأخضر لدخول «مرتقب» إلى مدينة تلعفر، غربي الموصل. لكن، يبدو أن «الحشد» سينتظر طويلاً، وخصوصاً أن الضغط الأميركي ــ التركي على رئيس الحكومة العراقية، حيدر العبادي، وصل إلى حدّ «اليومي»، وفق مصدر مطلّع، ما دفعه إلى اتخاذ «فيتو» جديد يمنع «الحشد» من الدخول إلى تلعفر، وإيكال المهمة إلى الجيش العراقي، الذي بدأ استعداداته لدخول المدينة. وريثما ينهي «الحشد» إحكام سيطرته على تلعفر، فإن الجيش في طريقه إلى هناك، «ومن المفترض أن تبدأ عمليات استعادة في الأيام المقبلة»، وفق المصدر ذاته.
وفي سياق إحكام السيطرة حول المدينة، تمكّنت قوات «الحشد» من استعادة قرية الزريقي، جنوبي غربي تلعفر. وتشير المعطيات إلى أن «قطعات الحشد تواصل تقدمها وفق الخطط المرسومة لتحرير المحور الغربي للموصل». والمصدر يضيف أن «القوات وصلت الى مسافة تبعد ثلاثة كيلومترات عن مدينة تلعفر»، مؤكّداً أن «داعش يستخدم نحو 50 ألف تركماني لا يزالون محاصرين فيها كدروع بشرية، وأن التنظيم لا يسمح بأي شكل من الأشكال بمغادرة المدنيين مركز تلعفر، ويضع حواجز تفتيش عند مداخل المدينة ومخارجها».
بدوره، أعلن المتحدث العسكري باسم «عصائب أهل الحق»، جواد الطليباوي، عن عثور فصائل «الحشد» على مادة نترات الأمونيوم الشديدة الانفجار في مطار تلعفر خلال عمليات التطهير، مشيراً إلى أن «المادة التي عثر عليها هي ذاتها التي استخدمت في تفجير منطقة الكرادة وسط بغداد تموز الماضي». وفي السياق، أعلنت «كتائب حزب الله»، أنها تصدت لطائرة تركية في تلعفر، وقالت في بيان مقتضب إنها «تصدت لطائرة تركية حلقت فوق القطعات المتوجهة صوب تلعفر».
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع العراقية، تسلّمها الدفعة الرابعة من طائرات «إف - 16» الأميركية، ضمّت مقاتلات أربعاً. وقالت الوزارة إن المقاتلات وصلت إلى قاعدة «بلد» الجوية، مشيرة الى أنها الدفعة الرابعة من هذا الطراز من الطائرات التي تتسلمها منذ تموز، العام الماضي. ونقلت وكالة «الأناضول» عن عضو «لجنة الأمن والدفاع»، ماجد الغراوي، قوله إن «هذه الطائرات ستعزز من إمكانية القوة الجوية العراقية التي أثبتت جدارة في تصديها لداعش»، مضيفاً ان «هذه الطائرات تمتلك إمكانيات عالية، وستعزز من قدراتنا القتالية». وبوصول هذه الطائرات، يبلغ عدد الطائرات التي تسلمها العراق 14، من أصل 36، تعاقدت بغداد مع واشنطن على شرائها عام 2011.
(الأخبار)




ترامب يهنّئ العبادي

أجرى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ‏ترامب، اتصالا هاتفياً مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أمس، دعاه خلاله لزيارة الولايات المتحدة. وهنأ ترامب العبادي بالانتصارات التي حققها العراق على "داعش". وأضاف "إنكم شركاء أساسيون لنا وستجدون دعماً قوياً وراسخاً"، وفق بيان صادر عن المكتب الصحافي للعبادي. بدوره، هنأ العبادي الرئيس الأميركي بالفوز في الانتخابات، معرباً عن رغبة ‏العراق في توسيع آفاق العلاقة بين البلدين. وأكد الطرفان خلال المكالمة "أهميّة توحيد كل الجهود ضد جذور الإرهاب".
(الأخبار)