ما زال التقاط مشاهد خارج بؤس الحرب السورية مثار جدل بين السوريين أنفسهم، إضافة إلى المراقبين للوضع الميداني في البلاد. وتحت أنظار الطيارين الروس، وهدير طائراتهم التي تقلع وتهبط من وإلى مطار حميميم في اللاذقية، يتابع أهالي الساحل السوري حياتهم، بما في ذلك تشييع شهدائهم، وتزويج أبنائهم، والبحث عن لقمة عيشهم.

«أسبوع للموضة». لعلّ المصطلح غريب بعض الشيء على أسلوب حياة اللاذقيين، وسط تحدّيات الحياة في ظل الحرب. غير أن الناس ألِفوا سريعاً التسمية التي أطلقها «مجلس الشباب السوري»، المعني بتمكين الشباب وتشبيكهم مع سوق العمل وفق علاقات مرنة يقدمها للجيل الجديد. «أسبوع الموضة» حدث نظّمه «المجلس»، برعاية من وزارة السياحة، للسنة الثانية على التوالي في مدينة اللاذقية. الأسبوع المذكور اختتم برنامجه أول من أمس، بعد أيام من الأزياء اختبرتها المدينة الساحلية، بحضور عدد من مصمميها وضيوف من المحافظات الأُخرى. وذلك مع مراعاة التحوّل الحاصل في حياة مدينة كانت في السابق مجرد سوق استهلاكي للألبسة، فتحوّلت حاضنة رئيسية لمصممي البلاد، الهاربين من الحرب في مدن مشتعلة. لتتحول خشبة العرض إلى مشاهد هاربة من الحدث السياسي والعسكري. أزياء متنوعة اختالت من خلالها عارضات هاويات من المدينة، لتلمع بعض التصاميم لمصممين مخضرمين وآخرين مبتدئين، استطاعوا جذب أنظار لجنة التحكيم المكونة من مصممين محليين وعالميين، اختاروا هذا العام ثلاثة مصممين شباب لربح جائزة مسابقة «تصميمي»، ما أفضى إلى تبني هؤلاء الرابحين من قبل مجلس الشباب، لتنفيذ تصاميمهم عُرضَت أمام الحضور. تحدي تنفيذ الحدث وسط الظروف الحالية بدا حاضراً بقوة تحت إشراف المنظمين على التحضيرات التي كلّفت جهداً إضافياً، باعتبارها تتزامن مع الحرب، غير أن الفرق في الميزانية التي اختلفت عن العام الماضي، لم يحُل دون استكمال المشروع لهذا العام أيضاً، مع أفكار جديدة واهتمام أكبر بتفاصيل نجح الجميع في إعدادها بأيديهم. فيما حاول المصممون تقديم أفضل ما لديهم، في ضوء توسع إنتاج الألبسة في الساحل السوري، بعد فقدان الأزياء السورية عاصمتها حلب، وخيرة مصمميها وصناع الأزياء فيها الذين جعلوا من الساحل مركزاً آمناً لهم ولمعارضهم وتصاميمهم. مشرفة العمليات في «مجلس الشباب السوري» هبة خيربك أشارت إلى الحدث بوصفه جزءاً من نشاطات المجلس الهادفة إلى تعزيز الهوية السورية في صناعة الأزياء، ودعم المنتج الوطني على حساب الأجنبي، إضافة إلى الخبرة التي استطاع الشباب المتطوعون تحصيلها في مجال تنظيم الفعاليات، إذ أُنجز الحدث دون أخطاء تنظيمية وتقنية، وبالكثير من السلاسة والبساطة. واعتبرت أن تعريف المصممين السوريين بعضهم ببعض، شكّل هدفاً مهماً للحدث الجَمالي، بالتزامن مع خسارة بعض صنّاع الأزياء السوريين معاملهم التي تهدمت بفعل الحرب في حلب وغيرها من المحافظات. ولفتت إلى دور المصممين القدامى بدعم مواهب المصممين الجدد من فئة الشباب وتشجيعها. وتضيف المشرفة: «كان لا بد من وجود من يوثق صناعة الأزياء في هذه المرحلة». واستطاع الحدث أن يجذب هذا العام مصممين من حمص ودمشق، إضافة إلى الساحل الذي اقتصر حدث العام الماضي على مصمميه. فيما تضيف خيربك: «استقطبنا مصممي أزياء من دمشق وحمص، والعين على حلب، عاصمة الأزياء السورية. لعلّ هذا ينجح في العام القادم».