رغم إعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري، مطلع الأسبوع الماضي من مسقط، أن وقفاً شاملاً للنار سيبدأ في السابع عشر من الشهر الجاري، أصرّ التحالف السعودي على أن يعلن هدنة محدودة لمدة يومين يفترض أن تنتهي ظهر اليوم، من دون أن تظهر أي تحركات دبلوماسية توحي بإمكانية تحقيق وعد كيري بشأن العودة إلى طاولة التشاور مطلع الشهر المقبل، باستثناء تصريح أدلى به المبعوث الدولي إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ، وُصف بـ«المكرور»،

إذ إن تصريحه بشأن الهدنة أول من أمس لم يختلف عن إعلان الهدن في المرات السابقة، على الرغم من أن «التحالف» يحاول أن يستغل الهدنة لإحراز تقدم في جبهات القتال، خصوصاً في جبهات الساحل في ميدي وباب المندب، علاوة على الهجمات المتكررة داخل أحياء مدينة تعز، مع استمرار الهجمات الجوية والتحليق الذي اشترط «التحالف» الإبقاء عليه «بغرض الاستطلاع»، في حين بدا إعلان ولد الشيخ مخالفاً كلياً لما أعلنه كيري، سواء من حيث توقيت بدء سريانه أو مدته أو الاشتراطات.
وفي هذا الوقت، علمت «الأخبار» بأن مخططاً سعودياً يرمي إلى السيطرة على الساحل الغربي لليمن الممتد من ميدي شمالاً إلى باب المندب جنوباً. وأفادت مصادر عسكرية بأن قوات الجيش و«اللجان الشعبية» صدّت خلال اليومين الماضيين أكثر من سبع هجمات على ميدي. وجاء ذلك في وقت نقلت فيه وكالة «الأناضول» عن مصدر عسكري في قوات هادي قوله إن «قوات التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، أرسلت أمس عدداً من الآليات العسكرية، بينها مدافع ودبابات وعربات مصفحة، وعليها المئات من الجنود، إلى جبهة باب المندب».
وبحسب المعلومات، فإن سبعة أهداف عسكرية وضعتها السعودية أمام القوات الموالية لها في اليمن قبل القبول بالهدنة والتفاوض، تتلّخص في ضرورة السيطرة على بني حشيش المطلة على العاصمة صنعاء، والسيطرة الكاملة على ميناء ومدينة المخا جنوباً وعلى مدينة وميناء ميدي شمالاً، إضافةً إلى إحكام السيطرة على مدينة تعز بالكامل، وعلى مناطق محورية في محافظة صعدة من جهة البقع، وتحقيق اختراقات محورية في البيضاء، كذلك يعدّ التوصل إلى السيطرة على ميناء ومدينة الحديدة هدفاً أساسياً.
هذه المعلومات تؤكد أن وقف الحرب ورفع الحصار يشترطان لدى السعودية تحقيق انتصار ميداني كبير بواسطة القوات الموالية لها، وهو ما ينبئ بأن الحرب لا تزال طويلة، وأن لا أمل قريب بإعلان وقف إطلاق النار، أو على الأقل، حتى مع إمكانية وقف العمليات الجوية من قبل «التحالف»، من المرجّح أن تحوّل الرياض الحرب إلى صراعٍ محض داخلي.

شهدت مسقط اجتماعاً ألمانياً بوفد «أنصار الله»

سياسياً، لم تظهر أيضاً أي تحركات جدّية توحي بأن ثمة ترتيبات لعودة انطلاق المشاورات من جديد، بحسب ما وعد به كيري قبل أيام، الأمر الذي عدّه مراقبون مؤشراً على أن ثمة أطرافاً إقليمية ودولية لا تريد لاتفاق «مبادئ مسقط» أن ينجح، على اعتبار أنه يمثل فقط رغبة لدى الإدارة الأميركية المغادرة في «تنظيف ملفات المنطقة»، قبيل تسليم المقاليد للإدارة الجديدة.
في هذه الأثناء، اكتفى ولد الشيخ بالإعلان عن تلقيه تأكيدات من الأطراف على الالتزام باتفاق وقف النار الموقّع في العاشر من نيسان الماضي. وفيما يشبه تبنّي وجهة نظر التحالف السعودي، تجاهل ولد الشيخ الحديث عن اتفاق مبادئ مسقط الذي ينص على وقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة بشكل شامل وغير محدد زمنياً، ويشمل كل العمليات البرية والبحرية والجوية، وانطلق ممّا أعلنه «التحالف» بخصوص بدء هدنة تستمر 48 ساعة تنتهي ظهر اليوم، متمنياً أن يلتزم بها جميع الأطراف وأن «يؤدي ذلك إلى نهاية شاملة ودائمة للصراع».
الأبرز وسط الجمود الذي تشهده العاصمة العمانية مسقط، الراعية لإعلان كيري الأخير، هو الموقف الألماني، إذ دعت أمس وزارة الخارجية الألمانية أطراف الصراع في اليمن إلى الالتزام بوقف إطلاق النار باعتباره يدعم العودة إلى المفاوضات. وكانت وسائل إعلامية قد نقلت عن وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير دعوته الأطراف اليمنية إلى الالتزام بالهدنة المتفق عليها، معرباً عن أسفه لمواصلة القتال رغم الإعلان عنها. وفي مؤتمر صحافي عقده أمس، أكد أن وقف إطلاق النار ضروري ومهم لتوصيل المساعدات الإنسانية، لافتاً إلى أن الهدنة ستدعم العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى حل سياسي في اليمن.
في الوقت نفسه، عقد السفير الالماني لدى اليمن، اندرياس كندل، أمس، اجتماعاً مع وفد «أنصار الله» في مسقط، في لقاء يأتي في إطار التحركات المتعلقة بتفعيل «اتفاق مسقط». وبحسب تصريح نشره رئيس الوفد محمد عبد السلام، على موقع «فايسبوك»، فإنّ اللقاء الذي عقده عضو الوفد حمزة الحوثي مع السفير الألماني تركّز حول جهود تفعيل اتفاق مسقط. وقال عبد السلام إن السفير أعلن ترحيب بلاده «بإعلان مسقط في ما يخص المبادئ الرئيسية التي تسمح بعودة المشاورات إلى مسارها الطبيعي باعتبارها خطوة سياسية مهمة تمثل تقدماً نحو السلام وتثبت جدية وفد صنعاء في تعاطيه مع الوضع وتفاعله الإيجابي مع المجتمع الدولي». وفي حين أبدى السفير تأكيد بلاده على ضرورة الإسراع بالعودة إلى المشاورات وتخفيف الأزمة الإنسانية والاقتصادية، ناقش الاجتماع التقرير الصادر عن منظمة «هيومن رايتس ووتش» المتضمن اتهام «أنصار الله» باختطاف ناشطين وصحافيين، وأفاد عبد السلام بأنه تم إعطاء السفير إيضاحات مفصلة بخصوص هذا الاتهام.