في تحرك تم تأجيله عشرات السنوات، حاول أبناء النوبيين المهجرين من منطقة النوبة القديمة في جوار السد العالي، منذ عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، الوصول إلى الأراضي القريبة من أراضي أجدادهم، أملاً في الإقامة هناك، بعدما قررت الحكومة استصلاح جزء رئيسي منها بمشروع المليون ونصف المليون فدان الذي أعلن عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي لتوفير الاحتياجات الغذائية.
يتّهم أنصار السيسي النوبيين بالمطالبة بـ«الانفصال»

تحرك النوبيون، أول من أمس، في مسيرة سيارات معلنين عن موعد للوصول إلى الأراضي التي يطالبون بالانتقال إليها، وترغب الحكومة في استصلاحها زراعياً بدلاً من إعادة توطينهم، إذ طرحت قطع أراضي للبيع منذ نهاية الشهر الماضي.
لكن هذه المسيرة اعترضتها قوات الأمن، فقرر النوبيون الاعتصام على الطريق، قاطعين طريق معبد أبو سمبل السياحي، وافترشوا الطريق بعد نصبهم الخيام. لكن قوات الأمن منعت زملاءهم من الوصول إليهم، واشتبكت قوات الشرطة العسكرية معهم، فأوقعت اثنين مصابين بأعيرة نارية.
ويطالب النوبيون بحق العودة، الذي اعترفت به الحكومة، إلى الأراضي التي هُجِّروا منها لدواعي الأمن القومي. لكن حتى الآن لا يوجد آلية للتنفيذ، علماً بأن مطالبهم عادت إلى الواجهة مع «ثورة 25 يناير»؛ ورغم أن أنصار الرئيس عبد الفتاح السيسي حاولوا تفسير تحركات النوبيين بكونها «دعوات انفصالية وحركات احتجاجية»، فهي في الحقيقة دفاعاً عن مطلب تاريخي ظلوا يتوارثونه عن آبائهم وأجدادهم.
وبالتزامن مع تصدّر الاحتجاج النوبي مواقع التواصل الاجتماعي أمس، وعد محافظ أسوان مجدي حجازي بأن يكون لأبناء النوبة الذين يطالبون بأراضي أجدادهم الأولوية في الأراضي، لكن مع «عدم مساس ذلك بحصة المستثمرين التي سيتم توزيعها وفقاً لمدى الإقبال على الشراء»، مع العلم بأن هذه الأراضي لا تلقى إقبالاً كبيراً من الشركات على شرائها لارتفاع سعرها.
ويبدو التحرك النوبي بداية لموجة غضب واسعة فشلت الحكومة في التعامل معها حتى الآن بشكل وثيق، خصوصاً أن الاتجاه نحو فضّ عنيف لتحرك سلمي يمكن أن يهدد مستقبل الحركة السياحية في أسوان، بالتزامن مع بداية الموسم الشتوي الذي يعتبر الأكثر إقبالاً من السياح، علماً بأن قطع طريق أبو سمبل أول من أمس، تسبّب في اضطرار فوج صيني إلى البقاء في الباص الذي يقلهم إلى حيث كانوا في طريق عودتهم إلى مدينة أسوان.