باستعادته مطار تلعفر، اتّخذ «الحشد الشعبي» من القاعدة العسكرية مركزاً لإطلاق عملياته باتجاه الحدود السورية، ريثما تستعيد قوات الجيش العراقي سيطرتها على الأحياء الشرقية لمدينة الموصل.

ووفق مصدر مطّلع، فإن عملية استعادة تلعفر مرهونة بتطهير الجيش للأحياء الشرقية من مسلحي «داعش»، حينها ستنتقل القوات إلى مدينة تلعفر، وتباشر عملية استعادة المدينة. ويؤكّد المصدر أن «الحشد سيطلق في الساعات القليلة القادمة عملياته باتجاه الحدود السورية، لقطع خطوط إمداد داعش من المشرق السوري، أولاً؛ وعزل مدينة تلعفر وحصارها بشكلٍ كامل، ثانياً»، الأمر الذي سيؤدّي بطبيعة الحال إلى «إحكام الطوق حول مسلحي داعش في الأحياء الموصلية الغربية».
وتتوقّع قيادة «الحشد» أن تكون المواجهات القادمة «حامية»، وخصوصاً أنها «تهدف إلى فصل تلعفر عن سوريا بشكلٍ نهائي، الأمر الذي سيؤدّي إلى استشراس في القتال عند مسلحي التنظيم»، يقول المصدر، مضيفاً أن «الخطّة ستسفر عن توسعة الطوق حول تلعفر، بحيث ستنطلق القوات من المطار (جنوب المدينة)، إلى شمالها، لتصل إلى الطريق الدولي على تخوم سنجار». ويلفت المصدر إلى أن العملية نُسّقت مع الجانب الكردي، الذي أبدى استعداده للتعاون مع قيادة «الحشد».
وتزامنت تحضيرات «الحشد» مع إعلان جهاز «مكافحة الإرهاب»، التابع للجيش العراقي، استعادته لثلاثة أحياء، أمس، عقب مواجهات عنيفة ضد مسلحي «داعش»، شرقي مدينة الموصل. ونقلت وكالة «الأناضول» عن مصدر في «مكافحة الإرهاب» قوله إن «القوات سيطرت على أحياء عدن، والإخاء، ومشروع الماء، شرقي الموصل». وأضاف إن «حدّة المقاومة اشتدت لدى تنظيم داعش في مواجهة القوات، بعدما توغلت في عمق الأحياء الشرقية، حيث زج المسلحون بكامل قواهم لمنع استمرار تقدم القوات»، موضحاً أن «حرب شوارع شرسة يشهدها حيّا العلماء والمعلمين».
وحفّز تقدّم القوات العراقية، الرئيس العراقي، فؤاد معصوم، على الإعلان أن «تحرير قوات بلاده توشك على تحرير مدينة الموصل من تنظيم داعش، بعد أكثر من شهر على انطلاق العملية العسكرية فيها بدعم من التحالف الدولي»، معتبراً أن «القوات المسلحة ليست مدافعة بذلك عن مصالح شعبنا وحسب، بل عن مصالح شعوب المنطقة والعالم أجمع، الأمر الذي أثار تقدير المجتمع الدولي بأسره».

باركت طهران انتصارات الموصل ووجّهت للعبادي دعوةً لزيارتها

وإن كان إعلان الرئيس العراقي بأن استعادة المدينة قريبة، فإن مصدراً من «غرفة العمليات المشتركة»، لفت إلى أن «ما تحرّر من الجانب الشمالي في الموصل يقارب الـ30٪‏»، مؤكّداً في حديثه إلى «الأخبار» أن «التقدم مستمر، ولكن مدة العمليات طويلة». بدورها، أعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس، مقتل 125 مسلحاً من تنظيم «داعش» في قصف جوي استهدف نقاطهم في «قاطع عمليات تحرير نينوى»، وفق بيانها.
وفيما تدخل العمليات شهرها الثاني، فإن عمليات النزوح عن المدينة لا تزال جارية، إذ أكّد عضو جمعية الهلال الأحمر العراقية إياد رافد، لوكالة «الأناضول» نزوح أكثر من 3 آلاف مدني من الموصل خلال الساعات الـ 24 الماضية، بسبب غياب الخدمات الأساسية في المدينة»، مضيفاً أن «أغلب النازحين تم نقلهم إلى مخيمات الجدعة، والخازر، وحسن شام (شرقي المدينة)».
ولم تتوقف المعاناة الإنسانية عند هذا الحدّ، إذ أعلنت «الأمم المتحدة» أن العدد المتزايد للمصابين المدنيين جراء القتال شرقي الموصل «يفوق قدرة الحكومة ومنظمات الإغاثة الدولية على التعامل مع الوضع». وقالت منسقة «الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق»، ليز غراندي، في حديث إلى وكالة «رويترز»، إن «حوالى 200 من المصابين المدنيين والعسكريين نُقلوا إلى المستشفى الأسبوع الماضي»، مشدّدة على أنه «لا توجد قدرة كافية على معالجة (المصابين) بالصدمة ميدانياً... والتعامل مع العدد الكبير للأشخاص الذين يصابون برصاص القناصة والذين يقعون في مرمى النيران، والمدنيون يتم استهدافهم من تنظيم داعش».
في غضون ذلك، أعلن قائم مقام قضاء الشرقاط في محافظة صلاح الدين، علي الدودح، ترحيل أهالي «الحي العسكري» إلى أحد المجمعات السكنية، في قرية ربيضة، طبقاً لقرار قيادة عمليات المحافظة، وذلك لتعاونهم مع مسلحي «داعش». في موازاة ذلك، اعتقلت القوى الأمنية التابعة لإقليم كردستان، 309 أشخاص، في حملة مداهمات لأحياء مدينة كركوك، حيث اشتبهت بانتمائهم إلى تنظيم «داعش»، وفق مدير شرطة محافظة كركوك، العميد خطاب عمر. وأشار إلى أن «العملية تهدف إلى منع قيام خلايا نائمة تابعة للتنظيم بأي هجمات إرهابية، في الوقت الذي تستمر فيه عمليات تحرير مدينة الموصل».
وفي سياق منفصل، وجّهت طهران دعوة لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، لزيارة إيران، فيما دعا الأخير إلى إنهاء «ملفات عالقة» بين البلدين، مؤكّداً حرص حكومته على تعزيز علاقاتها بالجمهورية الإسلامية. وجاء في بيان صدر عن مكتب العبادي، أن «رئيس مجلس الوزراء تلقى اتصالاً هاتفياً، من النائب الأول لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية إسحاق جهانكيري... بارك بالانتصارات التي تحققها القوات العراقية على عصابات داعش». وتأتي الدعوة بعد ساعات على اتصال الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، بالعبادي، حيث دعا الأول رئيس الحكومة العراقية إلى زيارة واشنطن.
(الأخبار)