طمأن رئيس حكومة العدوّ، بنيامين نتنياهو، الإسرائيليين إلى أن المزيد من الدول والشعوب العربية، لم تعد ترى إسرائيل كياناً عدواً، بل «حليفاً لا غنى عنه»، مكرراً نظرية «قلب معادلة التسوية» عبر «السلام» مع الدول العربية أولاً، ثم مع الجانب الفلسطيني.

نتنياهو أكّد أن المواقف والتصريحات الإيجابية عن إسرائيل ومكانتها ودورها في العالم العربي لا تأتي من الحكومات والحكام العرب فقط، بل إن «المزيد والمزيد من الدول العربية وشعوبها تعرب عن موقف إيجابي من إسرائيل، ويكفي للدلالة على ذلك ما يرد في مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات، عن نظرة الشعوب العربية إلى إسرائيل».
مواقف نتنياهو واحتفاؤه بالتحولات التي طرأت على حكام الدول العربية وشعوبها، وردت في كلمة ألقاها يوم أمس في المؤتمر الدبلوماسي السنوي لصحيفة «جيروزاليم بوست»، في القدس المحتلة. وهو واقع يؤكد، كما قال، «ضرورة قلب معادلة التسوية مع الفلسطينيين» بعد التغيير في العالم العربي وانقلاب الموقف من إسرائيل، معرباً عن اعتقاده بأن النموذج الذي يصنع التسوية سيكون معكوساً، فبدلاً من العمل على «اختراق في المفاوضات مع الفلسطينيين يوصل إلى سلام، علينا العمل للتوصل إلى سلام مع العالم العربي، الذي من خلاله سيأتي السلام مع الجانب الفلسطيني».

ليبرمان: لن نقدم المشورة لترامب بشأن التعامل مع التهديد الإيراني

وتابع قائلاً إن عدداً من الدول تطلب من إسرائيل تزويدها بتكنولوجيا متطورة ومشورة في مسائل مواجهة الإرهاب، مضيفاً: «خلال لقاءاتي مع عدد كبير من زعماء الدول أعرب عن استعدادي للقاء (رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس) أبو مازن، لكن عندما يقابلونه يتلقون منه رفضاً للرسالة الإسرائيلية». كما قال إن «يد إسرائيل ممدودة للسلام، ونحن لا نشكل عقبة أمامه... هذه الرسالة الإسرائيلية تصل إلى الجميع، وأفضل الدول التي تتلقاها بوضوح، هي الدول العربية».
أيضاً، كرر نتنياهو الإعراب عن أمله في «مستقبل أفضل لإسرائيل في محيط لم يعد يراها عدوّة»، مبيّناً أن «هناك فرصاً هائلة للدفع قدماً بعلاقات إسرائيل في المنطقة، وأنا الآن مفعم بالأمل أكثر من ذي قبل».
في غضون ذلك، ذكر الإعلام العبري ومعلقوه أن كلمة نتنياهو جاءت مدروسة وموجهة جداً، ومتناسقة مع التعميم الذي أصدره مكتبه حول ضرورة الابتعاد عن إطلاق مواقف علنية اتجاه الإدارة الأميركية الجديدة، الأمر الذي يفسر خلوّ كلمته من مسألة الاتفاق النووي الإيراني والمقاربة الإسرائيلية حول مواجهة «محور المقاومة» وضرورة تليين الموقف الأميركي الجديد من «حلفائها» العرب مقابل إيران وحلفائها.
يشار إلى أن صحيفة «هآرتس» كشفت عن لقاء جمع رئيس حزب «البيت اليهودي» المتطرف، وزير التعليم الإسرائيلي، نفتالي بينت، في نيويورك قبل أيام مع ثلاثة من أفراد طاقم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، طالباً منهم عدم تبني مبدأ حل الدولتين لشعبين سياسة رسمية، بل دراسة بدائل أخرى لهذا المبدأ.
وفيما أكد مكتب بينت صحة ما نشر في «هآرتس»، قالت مصادر إسرائيلية مطلعة للصحيفة إن بينت «اقترح أن تبحث الإدارة الجديدة خطته لإنشاء حكم ذاتي للفلسطينيين على أجزاء من الضفة الغربية، إلى جانب اتخاذ إجراءات لضم مناطق أخرى تدريجياً إلى السيادة الإسرائيلية».
وخلال الكلمة التي ألقاها في مؤتمر «جيروزاليم بوست»، أشار بينت إلى أنه يتطلع إلى اللقاء الذي سيجمع نتنياهو بترامب، وأنه يتوقع من رئيس الحكومة (نتنياهو) أن يقنع الأميركيين بمنع إقامة دولة فلسطينية، وخاصة أنه «توجد فرصة نادرة من نوعها أمام إسرائيل كي تقول للإدارة الأميركية ما تريده، ولدينا فقط أشهر معدودة للتأثير على إدارة ترامب وجعلها تنسحب من نموذج الدولتين، فمنذ عام 1967 كانت هناك دائما أسباب خارجية تمنع إسرائيل من القيام بما هو حق لها»، في إشارة إلى ضم أراضي الضفة إلى إسرائيل.
وأضاف الوزير الإسرائيلي: «أنا مؤمن بأن الرئيس ترامب سيمتلك الشجاعة التي أبداها الرئيس الأميركي الأسبق، هاري ترومان عام 1948، ويحول أميركا إلى الأمة الأولى التي تعترف بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل».
من جهة أخرى، قال وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، إن إسرائيل تواجه تحديات وتهديدات أكثر من أي دولة أخرى في العالم، مشدداً على أن إيران هي الجهة التي تقف خلف هذه التهديدات، فهي «أكبر تهديد للاستقرار الدولي».
مع ذلك، لفت ليبرمان إلى أنه لن يتحدث أو يقدم المشورة إلى الرئيس الأميركي المنتخب حول كيفية التعامل مع هذا التهديد، وهل سيُلغى الاتفاق النووي أم لا. لكنه، في الوقت نفسه، سخر من موقف رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، وإعلانه أنه معني بالتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل، بالقول: «لا أعتقد أن في نيته (عباس) التوصل الى حل سلمي، لأنه من المستحيل أن نقدم إليه أكثر مما اقترحه عليه (رئيس الوزراء السابق) إيهود أولمرت... ومن يعتقد أنه يمكن التوصل إلى اتفاق خلال عامين أو ثلاثة اعوام، فهو بالتأكيد يحلم».
ورداً على سؤال مراسل صحيفة «جيروزاليم بوست» حول وعده القاطع ما قبل توليه منصب وزير الأمن، وقوله إنه «لو كنت وزيرا للأمن لكنت منحت (نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس) إسماعيل هنية 48 ساعة فقط، وأقول له إما أن تعيد جثث الجنود والمدنيين، وإما سنقضي عليك وعلى قيادة حماس بأكملها»، أجاب ليبرمان: «هو لا يزال في هذا العالم، لكنه ليس في قطاع غزة. اسألني السؤال نفسه العام المقبل».