«... سننام في الجامع»، يجزم المواطن الفلسطيني سمير شعبان، القاطن في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، مصير عائلته، وهو يتحدث في شريط فيديو، بعدما هدمت جرافات الاحتلال الإسرائيلي منزله واثنين آخرين صباح أمس، في مدينة اللد المحتلة.

الأطفال، الذين أرعبهم جنود الاحتلال والكلاب البوليسية المرافقة باقتحام المنزل في ساعات الفجر، بدأوا يتزحلقون فوق «لوح زنك» يعلو الركام. يلهون ربما؟ لكنهم ليسوا سعداء، هم في النهاية أطفال ولا يعرفون شيئاً عن علامة النصر التي طلب منهم أحد المصورين صنعها بأيديهم لالتقاط صورة، كما لا يعرفون أن المنازل التي ولدوا فيها وسكنوها لن تعود موجودة بعد اليوم.
وهدمت هذه البيوت الثلاثة من أجل بناء مركز شرطة إسرائيلي وتوسيع المنطقة لجلب مزيد من «المهاجرين اليهود»، لذلك ربما استقروا عند طلب عمهم أن يصبروا قليلاً، لكن ماذا يفقه الصغار عن الصبر؟
في ساعات قليلة، نسفت جرافات الاحتلال 20 عاماً من عمر أصحابها. انهار كل شيء أمام ناظري الأهل والأطفال، الذين أُخرجوا من منازلهم تحت تهديد السلاح، تاركين خلفهم أسرّتهم وألعابهم وكتبهم المدرسية.
لكنّ أبناء اللد ليسوا وحدهم في هذه المعاناة، ففي الأراضي المحتلة عام 1948 تخوض سلطات الاحتلال حرباً غير معلنة على الفلسطينيين، وخاصة أن أياماً قليلة تفصل بين أكثر من ألف فلسطيني وهدم منازلهم في قرية عتير ــ أم الحيران في صحراء النقب، وذلك لبناء مستوطنة إسرائيلية مكانها.
يقول المحامي تيسير شعبان، وهو قريب العائلات التي هدمت منازلها، إن «الهدم لا يستهدف الحجر بل يستهدف الإنسان والوجود الفلسطيني في الداخل»، مضيفا، في حديث إلى «الأخبار»، «كنّا هنا قبلهم وسنبقى هنا بعدهم، ولن نترك أرضنا بل سنبقى صامدين فيها».
واحد من المنازل الثلاثة التي هدمت تلقى إخطاراً بالهدم، فتوجه صاحبه سمير شعبان، الذي يعيل عشرين يتيماً من أبناء إخوته المتوفين، إلى بلدية الاحتلال في المدينة، طالباً منها أن تتراجع عن قرارها، لكن ردها لم يتأخر، فقد هدمت المنازل فجراً، كما أكدت الناشطة خلود زيناتي لـ«الأخبار».
تقول زيناتي إن جرافات الاحتلال، التابعة للجنة «التنظيم والبناء» معززة بقوات كبيرة من الشرطة الإسرائيلية، هدمت المنازل الثلاثة في حي كرم التفاح، تاركة أهلها مشردين في العراء.
كذلك، يضيف المحامي شعبان أن سكان حي التفاح وغيرها من الأحياء العربية في اللد يواجهون المصير نفسه، وخاصة أن بلدية الاحتلال في المدينة تواصل بدعم حكومي بناء مشاريع سكنية لتوطين اليهود فيها، وخصوصاً بعدما ردت «لجنة التخطيط والبناء» في «لواء المركز»، الاعتراضات التي قدمها 130 فلسطينياً من سكان المدينة، ضد مخطط لإقامة مركز للشرطة مكوّن من تسعة طوابق بينها طابقان تحت الأرض، وذلك على قطعة الأرض التي تبلغ مساحتها حوالى ثمانية دونمات.
وفي حين يفتقر حي كرم التفاح، كباقي الأحياء العربية في اللد، إلى الأطر الجماهيرية، كالنوادي والحدائق العامة والبنى التحتية والخدمات الأساسية التي يحظى بها اليهود، ادّعت اللجنة في ردها أن قرار الهدم لمصلحة إقامة مركز شرطة، «لا يمس بالتخطيط الحيزي المستقبلي للحي، وإنما سيخدم سكان المدينة».