تدور في أروقة الحكومة المصرية أوراقُ خطّة جديدة للتخلص من الدعم بمساندة برلمانية ستنتهي إلى غلاء سعر الخبز بدرجة أولى بجانب سلع أخرى، فيما تنقل مصادر مطلعة أن تنفيذ الخطة قد يتطلب 18 شهراً سيُرفع خلالها الدعم الحكومي عن الخبز. هذا المصير سوف يواجه قرابة 70 مليون مصري اعتادوا ثبات سعر الخبز لأكثر من أربعة عقود لم يجرؤ فيها أي نظام حكم على تغيير سعره، وهو ما يشعر الحكومة بخطورة هذه الخطوة، التي تراهن على أنّ طول وقت التنفيذ سيجنّبها اعتراضاً مجتمعياً كبيراً.

ويساند موقف الحكومة نواب البرلمان الذين انتخبهم هؤلاء الناس، في وقت تجري فيه إعادة النظر في هوية مستحقي دعم السلع التموينية، علماً بأن هذا الدعم مقداره 21 جنيهاً (1.3 دولار أميركي) لكل فرد شهرياً عن السلع التموينية، بالإضافة إلى 60 جنيهاً (3.5 دولارات) للخبز الذي يتاح للفرد أن يستفيد من خمسة أرغفة منه يومياً، مع السماح له باستبدال «فارق عدم الشراء» للخبز بسلع مدعومة بشرط أن تكون موجودة لدى التجار.

خفض عدد الحاصلين على الدعم أُسند إلى وزارة الإنتاج الحربي

بخلاف زيادة وزارة التموين خلال آخر شهرين أسعار جميع السلع الأساسية، الأمر الذي خفّض عملياً قيمة الدعم رغم زيادة الأخيرة مرتين خلال ستة أشهر بتوجيهات رئاسية، فإن مجلس النواب يسعى راهناً إلى إقرار قانون يجري بموجبه تخفيض عدد الأشخاص الذين يحصلون على السلع والخبز المدعم، ويراوح عددهم بين 73 و83 مليوناً. الهدف من هذه الخطوة تخفيض عدد المستفيدين إلى النصف عبر تحديد الحد الأقصى بخمسة آلاف جنيه (أقل من 300 دولار) كدخل شهري لاعتبار الأسرة لا تستحق دعماً، فضلاً على إزالة أسماء المسافرين خارج البلاد، وهو ما يحقق رفعاً للدعم سيطاول 30 مليون شخص على الأقل.
في المرحلة الأولى من هذا المشروع، سيشمل القرار المسافرين في الخارج الذين تستفيد أسرهم من مخصصاتهم التموينية (مجموع هذه الأسر قرابة عشرة ملايين)، علماً بأن «التموين» قرّرت فتح باب الحذف والإضافة من الشهر المقبل لمدة ثلاثة أشهر على أن يكون اكتشاف التلاعب بالأسماء بعد ذلك مقيّداً بغرامة أو الحبس.
اللافت أن مهمة خفض أعداد الحاصلين على الدعم التي يروج لها مجلس النواب باعتبارها تستهدف زيادة الدعم المخصص للأسر الأكثر احتياجاً، أُسندت إلى وزارة الإنتاج الحربي، والأخيرة ستطلب من الحاصلين على السلع التموينية توقيع إقرارات بدخل الأسرة الشهري، وهو ما يصاحبه تعليمات شفهية للبنوك بالتأكد من أي تحويلات مالية تدخل إلى هؤلاء ومعرفة سببها عن طريق البنك المرسل، ثم سيجري إعداد قائمة بمن يعلمون مع جهات في الخارج لحذفهم أيضا من بطاقات التموين ومطالبتهم بسداد ضرائب عن عملهم الذي لا تحصل مصلحة الضرائب على نسبتها القانونية منه.
بالعودة إلى الخبز، فإن الحكومة ستحذف أكثر من 35 مليون شخص، على الأقل، من الذين يحصلون على الخبز المدعوم، وهؤلاء سيصير واجباً عليهم الحصول على الرغيف بستة أضعاف سعره الأصلي، وهو السعر الحرّ في الوقت الحالي، علماً بأن إلغاء دعم الخبز ربما يكون الخطوة التالية بعد إلغاء السلع التموينية أو في التوقيت نفسه، وهذا ما ستقرره القيادة السياسية لحظة التنفيذ النهائي بناء على مدى تحمل المواطنين هذا القرار الذي تقرر أن يُسوّق إعلامياً على أنه لمصلحة الفئات الأكثر احتياجاً.
وتقول مصادر في الحكومة إن خفض الدعم الموجه إلى الخبز والسلع التموينية سيصل إلى نسبة النصف خلال العام المالي المقبل، علماً بأن هذه الخطوة التي يتوقع أن تثير جدلاً كبيراً في المناطق الريفية والمدن خارج العاصمة باعتبارها الأكثر استفادة، رغم أن جهات أمنية ترى أن هذا الاعتراض لن يؤدي إلى احتجاجات على غرار ما شهدته مصر في انتفاضة 1977 إبّان عهد الرئيس الراحل أنور السادات.