لم ينجح المشير محمد حسين طنطاوي، وهو الرئيس السابق للمجلس العسكري في مصر، في التفاوض مع النوبيّين، الذين حصلوا على وعود بإقرار قانون يعيدهم إلى أراضيهم وفقاً للدستور مقابل فض اعتصامهم، وذلك بعدما نجح عدد من نواب البرلمان أمس، في إقناع المعتصمين على الطريق الدولي في محافظة أسوان بفض اعتصامهم مقابل امتيازات عدة.

هذه الامتيازات ستضمن عودة النوبيين إلى أراضيهم التي ترغب الحكومة في بيعها للاستصلاح الزراعي ضمن مشروع «المليون ونصف المليون فدان»، ما يعني أنه يمكن القول إن المفاوضات تكللت بالنجاح بعد خمسة أيام من الجلسات.
وأدى الاعتصام المذكور إلى توقّف الرحلات السياحية من معبد أبو سمبل السياحي وإليه، فضلاً على وقف الرحلات الآتية براً من السودان إلى أسوان. كما أن هذا الاحتجاج للنوبيين هو الأقوى منذ تهجيرهم خلال بناء السد العالي في الستينيات، علماً بأن الرئاسة أوفدت مندوبين من جهاز المخابرات لحضور الاتفاق ونقل تفاصيله إلى رئاسة الجمهورية.
ورغم أن المشير طنطاوي، وهو ابن النوبة، شارك في تلك الجلسات، فإنّ النوبيين رفضوا التفاوض معه على اعتبار أنه لم يقدم أي شيء لهم خلال تولّيه منصب وزير الدفاع على مدار أكثر من 21 عاماً، أو خلال المرحلة الانتقالية عقب «ثورة 25 يناير» التي تولى فيها الحكم بعد تنحية حسني مبارك.
ودخل عدد من النواب النوبيين على خط الوساطة بعد مغادرة طنطاوي ورئيس البرلمان علي عبد العال، ونجحوا في إقناع المعتصمين بفض اعتصامهم وعقد لقاء في القاهرة يجمع ممثلين عنهم مع رئيس الحكومة ورئيس البرلمان لمناقشة قوانين تنمية النوبة التي يفترض أن يقرها البرلمان وفق نص المادة 236، ما سيضمن حق العودة لهم إضافة إلى وقف طرح الأراضي التي أعلنت الحكومة رغبتها في تسويقها ضمن المشروع الشهير، حتى تحديد موقعها من النوبة القديمة أو العكس.
ووفق نواب البرلمان، الذين تعهدوا عدم ملاحقة المعتصمين قضائياً لدى الشرطة أو القوات المسلحة، فإن لجنة ستضم ممثلين عنهم بالإضافة إلى ممثلين عن الحكومة والبرلمان والجيش، ستضمن الأولوية للنوبيين في التملك عبر تسهيلات حكومية للأراضي اذا كانت خارج أراضيهم القديمة، أو سيجري تخصيصها كاملة لهم اذا كانت ضمن الأراضي الخاصة بهم.