أنهى «الحشد الشعبي» أمس، المرحلة الرابعة من عمليات الجبهة الغربية، في إطار استعادة محافظة نينوى، من قبضة تنظيم «داعش». الإعلان السريع، جاء بعد يوم واحد على إعلان إنطلاق المرحلة، وعلى لسان أبرز قادة «الحشد» أبو مهدي المهندس، مؤكّداً «انتهاء المرحلة بعد وصولنا إلى خط صدّ البيشمركة باتجاه قضاء سنجار». وأشار في كلمةٍ مصوّرة إلى «إغلاق الموصل تماماً عن جميع المحافظات العراقية»، لافتاً إلى أنه «لم يتبق للدواعش سوى طريق تلعفر – الموصل، وهذا ما سنعمل على معالجته».

إنجازات «الحشد» تأتي مع تحوّلٍ مفصلي سيمرّ به في اليومين المقبلين. فأحد الأحاديث المتداولة، في الأروقة السياسية العراقية هو «تشريع قانون الحشد الشعبي»، أي «شرعنته وتحويله إلى مؤسسة رسمية من مؤسسات الدولة العراقية ذات هيكلية، وموازنة، وشخصية قانونية»، الأمر الذي يعني إلغاء قرار رئيس الوزراء حيدر العبادي (الداعي إلى تشكيل الحشد الشعبي)، وعدم إمكانية حلّ «الحشد» أبداً.
ووفق المعطيات المستجدّة، فإن «القانون قد كُتب منذ فترة وعرض على مجلس النواب، إلا أن بعض القوى البرلمانية قد عارضته... إلى أن أُجّل إلى السبت المقبل». وتؤكّد المعطيات أن «هذه القوى لم يعد اعتراضها بالحجم ذاته، إنما اعتراضاتها على فقرات صغيرة، والقانون سوف يمرّر».
وبالعودة إلى الميدان، ومع إنتهاء المرحلة الرابعة من عمليات الجبهة الغربية وعزل الموصل وتلعفر عن محيطهما الجغرافي كُليّاً، كان لافتاً تغييب الإعلام الحكومي لمنجزات «الحشد». فالأوّل لم يهتم كثيراً لما حقّقه الأخير على هذه الجبهة، ولم يفهِ حقّه، وخصوصاً أن سقوط مدينة تلعفر «سيؤدّي إلى سقوط الجانب الغربي لمدينة الموصل عسكرياً، إن صحّ التعبير»، وفق مصدر مطّلع.

باتت الموصل معزولة عن بقية المناطق وصولاً إلى حدود سوريا

لكن ومع هذا الإنجاز، فإن العبادي لا يزال راضخاً للضغوط الأميركية الرافضة لدخول «الحشد» إلى تلعفر، حيث شدّد أمس، على أن «قوات الحشد الشعبي لن تدخل قضاء تلعفر»، مؤكّداً أن «قوات الجيش والشرطة هي التي ستحرر القضاء من داعش».
وإن كان إعلان العبادي أن «الحشد» لن يدخل إلى تلعفر، فإن مصدرا مطّلعا في «الحشد» رفض الكشف عن اسمه، أكّد في حديثه إلى «الأخبار»، أن «قرار دخول الحشد إلى الموصل وتلعفر، بات مطروحاً في الأيام القليلة الماضية، وبشكل جدّي»، لافتاً إلى أن «الدخول هدفه مساندة ودعم القوات الرسمية، في المحور الشرقي والجنوبي لمدينة الموصل، باعتبار أن الوضع هناك بات خطيراً». ويتابع أن «استعدادات الدخول باتت شبه منجزة» موضحاً أن «النقاش الآن في الكيفية وشكل المشاركة والتوقيت». ويتقاطع التقييم الميداني لقيادة «الحشد» مع تقييم «قيادة العمليات المشتركة»، غير الراضية عن أداء «جهاز مكافحة الإرهاب»، الذي وضع خطّة التقدّم هناك، قائد الجهاز الفريق عبدالغني الأسدي، باستشارة أميركية.
وتشير المعلومات إلى أن «الجهاز» بات في وضعٍ لا يحسد عليه حيث لم يستطع تحقيق أي إنجازٍ نوعي.
وتتقاطع المعلومات الموجودة مع قراءة تفيد أن الدخول من المحور الشرقي كان قراراً خاطئاً، وقد ظهرت العقبات في إصدار «داعش» الأخير «وعد الله»، حيث بدت الغنائم الكبيرة للتنظيم من أسلحة ومعدات «الجهاز»، إضافةً أن رأياً عسكرياً يُفيد بأن «المنطقة شعبية جداً ذات شوارع ضيّقة، وعسكرياً يصعب اختراقها فالدبابات لا يمكن أن تعبر بسهولة».
وقال العبادي أمس، إن «القوات الأمنية تواصل عمليات تحرير القرى والمدن في مختلف المحاور الشمالية والشرقية (للموصل)، حتى إن أغلب مناطق محافظة نينوى (شمال) أصبحت بيد القوات الأمنية الآن». إلا أن المصادر الميدانية تؤكّد أن المحور الشمالي ليس إلا «محور إشغال، فلا قرار بالتقدّم من هناك، في المقابل فإن المحور الجنوبي الذي تسعى منه القوى التقدّم، ذو استحكامات قويّة، ويصعب التقدّم فيه».
أما في المحور الغربي في قضاء تلعفر، وفق العبادي، فقد «تمكّنت قوات الحشد الشعبي من فرض السيطرة على الطريق الرابط بين سنجار وتلعفر، ما جعل مدينة الموصل مطوقة ومعزولة تماماً عن بقية المناطق وصولاً إلى حدود سوريا». وإن كان العبادي يرفض دخول «الحشد» إلى مركز القضاء أي مدينة تلعفر، فإن «العراقيل التي يزرعها لا تزال قائمة»، وفق المصدر، لكنّها «بدأت بالحل خصوصاً مع الاتفاق على تجزئة العملية إلى مراحل عدّة، على أن تناقش كل مرحلة، واستناداً للنتائج يُتخذ القرار».
وعن المرحلة الخامسة من العمليات، فإنها ستنطلق في الساعات المقبلة. وإن سارت العمليات وفق المخطّط، الذي يعتمد على محورين، الأول غربي باتجاه الحدود السورية ووصولاً إلى صحراء الأنبار، فيما الثاني باتجاه مدينة تلعفر، فإن المعارك ستصل إلى أحياء تلعفر في الأسبوع المقبل، التي باتت محاصرة من ثلاث جهات، لكنها متصلة شرقاً مع الموصل، و«هذا التفصيل ستجريمعالجته قريباً، بالتوازي مع فتح الطرق المعبّدة في المناطق المحررة».