تستمر المواجهات على الجبهة الحدودية بين الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» من جهة، والجيش السعودي والمسلحين المؤيدين له من جهة أخرى في محاولة من الرياض لاستعادة المبادرة بعد سلسلة الهزائم التي تلقتها. في حين شهدت جبهات القتال المختلفة في محافظتي مأرب والجوف تصعيداً ملحوظاً خلال الأيام القليلة الماضية سعياً من «التحالف» إلى تحقيق تقدّم على خط العاصمة صنعاء، بالتزامن مع إعلان تأجيل المفاوضات.
وعلى الرغم من حشد السعودية أكبر عدد من قواتها والمسلحين المؤيدين لها، إلا أن كل محاولاتها لاستعادة السيطرة على المناطق التي خسرتها على الحدود باءت بالفشل. ففي منطقة متنزه ميدي قبالة شاطئ مدينة ميدي، لم تدم سيطرة القوات السعودية والمسلحين أكثر من ليلة واحدة وأجبرت على التراجع بعد معارك مع الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» خلفت وراءها أعداداً كبيرة من القتلى والعتاد العسكري والآليات المعطوبة، لتنحسر معها موجة إعلامية كبيرة رافقت العمليات منذ بدايتها.
وأفاد مصدر عسكري «الأخبار» بأن تقدم المسلحين من اتجاه ساحل ميدي جاء عقب عملية عسكرية واسعة شنتها السعودية واستخدمت فيها جميع أنواع الأسلحة واستمرت أكثر من أسبوعين، مشيراً إلى الكمين الذي تعرض له المسلحون بدخولهم المتنزه، أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى في المنطقة قبل انسحابهم.

استهدف الجيش السعودي مستشفى تابعاً لمنظمة «أطباء بلا حدود» في صعدة

وحرص الجيش السعودي في المعارك الأخيرة على الزج بالمسلحين إلى الخطوط الأمامية للقتال والاكتفاء بإدارة المعارك عن بُعد وتقديم الإسناد الجوي والغطاء الناري المدفعي على المواقع التي تبعد عشرات الكيلومترات من أماكن المعارك. وأظهرت الوثائق التي عُثر عليها في حوزة المسلحين توجيهات من قادة عسكريين سعوديين تتضمن صرف مبالغ مالية سعودية، وقد وجدت بعض هذه المبالغ في حوزة معظم القتلى.
وبالتزامن مع معارك حرض ــ ميدي، دفع النظام السعودي بأعداد كبيرة من المسلحين إلى المواقع العسكرية السعودية الموجودة في محيط منفذ الطوال الجمركي والتي يسيطر عليها المقاتلون اليمنيون في محاولات لاسترجاعها وانتهت كلها بالفشل بعد قتل عشرات المسلحين وأسر آخرين؛ بينهم ستة أثناء محاولتهم التقدم تجاه موقع المصفق.
وتشير هذه المحاولات إلى حجم الخسارة الاستراتيجية الكبيرة التي مُني بها الجيش السعودي بفقدانه السيطرة على المواقع المحيطة بمنفذ الطوال ــ حرض، والتي كانت سبباً في دفعه للزج بأكبر عدد من المسلحين في معارك ميدي بهدف الالتفاف على تقدم اليمنيين باتجاه العمق وراء الطوال وفي محيطها وتعويض الخسارة من خلال السيطرة على مواقع أكثر أهمية، كما هي الحال في ساحل مدينة ميدي.
وفي الجبهة الداخلية، أحرز الجيش و«اللجان الشعبية» تقدماً في منطقة الوازعية جنوبي تعز، حيث قصفوا تجمعاً لقوات «التحالف» في مفرق الأحيوق بصاروخ، بالإضافة الى استهداف تجمعات في مثلث العمري والسلسلة الغربية للمدارس في ذو باب.
واشتدت المعارك في محافظتي مأرب والجوف، وتمكن الجيش و«اللجان الشعبية» من إحباط أكثر من هجوم للمسلحين وقوات «التحالف» في عدد من الجبهات المشتعلة. وأوضح مصدر عسكري لـ«الأخبار» أن المعارك المحتدمة تتركز في مناطق هيلان والمشجح، حيث حاول المسلحون المؤيدون للعدوان والقوات الغازية التقدم باتجاه جبل هيلان الاستراتيجي، مسنودين بغطاء جوي من طائرات «التحالف» وتصدى لهم الجيش و«اللجان»، موقعين في صفوفهم عشرات القتلى والجرحى؛ بينهم قيادات بارزة موالية للرياض.
وفي الجوف، لا يزال الجيش اليمني و«اللجان» يفرض سيطرته على 70% من مناطق المحافظة، وتتركز المواجهات في مناطق سدبأ والغيل والسلسلة الجبلية المطلة على مدينة الحزم، حيث حقق الجيش و«اللجان» تقدماً كبيراً خلال اليومين الماضيين.
إلى ذلك، استهدف الجيش السعودي بصاروخين مستشفى ريفياً تُشرف عليه منظمة «أطباء بلا حدود» في مدينة رازح الحدودية في محافظة صعدة، ما أسفر عن مقتل خمسة من المرضى الذين كانوا يرتادون المستشفى وأحد منتسبي المنظمة الدولية وإصابة عشرة آخرين بجراح.
وكانت منظمة أطباء بلا حدود قد أعادت تشغيل المشفى الوحيد بعد إقفاله إثر استهدافه بغارة جوية في الثالث من شهر أيلول الماضي. وأفاد طبيب يعمل في المنظمة في حديث إلى الاخبار «يحيى الشامي «بأن المنظمة كانت قد أجرت اتصالات قبل شروعها في افتتاح المستشفى بهدف الحصول على ضمانات من التحالف بعدم استهداف المستشفى.