يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المتهم بشبهات فساد خطيرة، تبدأ بالمال مروراً بالغواصات وليس نهاية بحقول الغاز، وجد فرصة في استغلال الحرائق التي أجهزت على أكثر من 20 ألف دونم من المساحات الخضراء، لاتهام فلسطينيي الـ48 بافتعال حرائق بهدف الإخلال بالأمن.

وانضمت أجهزة الأمن الإسرائيلية ــ في مقدمتها جهاز الأمن الداخلي «الشاباك» ــ إلى جولة التحريض، مدعية أن أكثر من نصف الحرائق أُشعلت على خلفية قومية، كما أكد ذلك المفتش العام للشرطة، روني ألشيخ، في مؤتمر صحافي مساء أمس، من دون الإدلاء بأدلة عينية.

ورغم أن الحرائق اجتاحت مدناً وقرى فلسطينية لا يستوطنها يهود في كلّ من الجليل والمركز، تحدثت تقارير إعلامية عن اعتقال الشرطة الإسرائيلية عدداً من الفلسطينيين وخصوصاً في منطقة المثلث وبلدة وادي عارة، بذريعة التحقيق في شبهة «إشعال حرائق متعمدة».
التحريض انعكس أيضاً على أداء وسائل الإعلام العبرية المختلفة، فبدأ موقع «واينت» بعنوان رئيسي «انتفاضة الحرائق»، ليستبدله في وقت لاحق بعنوان ليس أقل عنصرية : «الشاباك يحقق: إرهاب الحرائق». في المقابل، ردّ عدد من الفلسطينيين بالقول إننا «لسنا شبيبة التلال أو ليهافا»، في إشارة إلى منظمات صهيونية متهمة بإحراق منازل الفلسطينيين كما حدث مع الشهيد الفتى محمد أبو خضير وعائلة الدوابشة، الذين قُتلوا حرقاً.
أما جلسة تقييم الموقف التي عقدت مساء أمس، في غرفة الطوارئ في حيفا، بمشاركة نتنياهو، ووزير الأمن الداخلي، جلعاد إردان، وروني الشيخ، وضباط الأمن وسلطة الإطفاء، فتحوّلت إلى ساحة تحريض، بتوجيه الاتهام إلى الفلسطينيين، وبادعاء أن غالبية الحرائق «بفعل فاعل وترجيح أن تكون الخلفية قومية، اعتماداً على التحقيقات الأولية»، علماً بأنه خلال حريق الكرمل عام 2010 أطلقت اتهامات مشابهة، ثم تبيّن أن الكارثة بسبب جمرة نرجيلة!
نتنياهو لم يكتفِ بتحريضاته غير المستندة الى أدلة، إنما توعد بإنزال أقصى العقوبات ضد كل من يُدان بالحرائق، وقال: «نحن قبالة إرهاب حرائق، فكل نيران أُشعلت بشكل متعمد هي إرهاب، وبموجب ذلك سيجري التعامل ومواجهة من أقدم على إضرام النيران». وأضاف ردّاً على أسئلة الصحافيين: «كل من يحاول إضرام النيران في قسم من دولة إسرائيل سننزل به أقصى العقوبات».
(الأخبار)