صنعاء | بعد يومين من وصول قوات موالية للرئيس اليمني المستقيل، عبد ربه منصور هادي، إلى معسكر شعب الجن الواقع في نطاق منطقة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، استهدفت القوة الصاروخية للجيش اليمني و«اللجان الشعبية»، يوم أمس، تجمعاً للقوات الموالية للعدوان بصاروخ باليستي متوسط المدى، تسبب في إحباط عملية كبيرة كانت على وشك البدء.


مصدر عسكري في العاصمة صنعاء قال إن الصاروخ الباليستي استهدف كتيبة «الرائد»، التي وصلت قبل يومين إلى باب المندب لتنفيذ مهمة عسكرية صوب منطقة كهبوب، فأصاب هدفه بدقة عالية. وأضاف المصدر، في حديث إلى «الأخبار»، إن الضربة الصاروخية جاءت بعد جهد استخباري كبير أدى إلى إجهاض مخطط كبير أعدّ له تحالف العدوان بقيادة السعودية منذ عدة أشهر، وذلك بهدف السيطرة على باب المندب.
وتابع: «الهجوم الصاروخي جاء قبل ساعات من بدء تنفيذ ذلك المخطط بالزحف إلى منطقة كهبوب التي تبعد 18 كيلومتراً عن باب المندب، مع إسناد قوات العدوان البحرية والجوية»، مشيراً إلى أن الجيش و«اللجان» نفذا خلال الأيام الماضية عمليات هجومية بمعدل عملية بصورة يومية ضد قوات موالية للعدوان قدمت من عدن إلى جنوب وشرق ذباب والمناطق الحدودية الرابطة بين مناطق المضاربة التابعة لمحافظة لحج وكهبوب، وهي تبعد عن ذباب، التابعة لمحافظة تعز، مسافة خمسة كيلومترات.
مخطط السيطرة على باب المندب تزامن مع عملية تهجير نفذتها القوات البحرية، التابعة للتحالف، بحق سكان جزيرة ميون اليمنية التي تصل مساحتها إلى 13 كيلومتراً مربعاً وتشرف على الممر المائي في المضيق، وذلك لتحويل الجزيرة إلى قاعدة عسكرية تتبع قوات التحالف. وهنا أكدت مصادر محلية في الجزيرة أن ضباطاً موالين لهادي قدموا إلى الجزيرة للتفاوض مع سكانها، وأبدوا استعداد التحالف لتقديم تعويضات مالية كبيرة مقابل الإخلاء، وفعلاً بدأت بتشييد معسكرات عسكرية في الجزيرة.
وبينما شرعت قوات الجيش و«اللجان»، أمس، في هجوم مدفعي على تجمعات عسكرية موالية لهادي في جنوب قرية الحريقية في مديرية ذباب الواقعة في باب المندب، التي تقع في نطاقها جزيرة ميون، كثف طيران العدوان غاراته على عدد من مناطق محافظة تعز.
كذلك شنّ العدوان غارات جوية على معسكر العمري في باب المندب، وحلق الطيران بكثافة في سماء المناطق الجنوبية الغربية لتعز بعد الضربة الباليستية المسدّدة وذلك لتغطية عملية نقل القتلى والجرحى إلى مستشفيات محافظة عدن، كما شنّ الطيران السعودي سلسلة غارات على مواقع مفترضة للجيش و«اللجان» في منطقة الشريجة الواقعة في نطاق محافظة لحج.
هذه الضربة الصاروخية، التي استهدفت القوات الموالية لهادي في شعب الجن في باب المندب، تعيد إلى الأذهان ذكرى إطلاق القوة الصاروخية في الرابع عشر من كانون الأول من العام الماضي، صاروخاً باليستياً من نوع «توشكا» على مركز قيادة عمليات العدوان السعودي في المنطقة نفسها، أدى إلى مقتل أكثر من مئة من القوات الموالية للتحالف، بالإضافة إلى مقتل قائد القوات الإماراتية المشاركة في العملية العقيد سلطان بن هويدان، وقائد القوات السعودية الغازية، العقيد الركن عبدالله السهيان، وقيادات عسكرية أخرى.
في ذلك الوقت، توقفت العملية العسكرية التي خطط لها العدوان بعد تلك الضربة، كما أُجبرت القوات الإماراتية المتمركزة في منطقة السقية في مديرية المضاربة والعارة التابعة لمحافظة لحج، على الانسحاب.