بعد أيام قليلة، يسلّم الرئيس الأميركي باراك أوباما مفاتيح البيت الأبيض إلى خلفه دونالد ترامب، بعد ولايتين رئاسيتين حافلتين بالأحداث الدراماتيكية.


وبطبيعة الحال، سيعمل الباحثون على تقييم العقيدة القتالية للرئيس طوال سنوات حكمه الثمانية، لا سيما في مجال التدخلات الخارجية للولايات المتحدة، والتي قامت على فكرة تقليص عديد القوات المقاتلة على الأرض (باستثناء أفغانستان)، والتركيز عوضاً عن ذلك على دعم «الشركاء الأمنيين» المحليين، وإجازة الاستخدام الواسع للقوة الجوية، بغرض تقليص «التهديدات التي تمثلها العناصر المتشددة»، لا سيما في «بؤر التوتر» الرئيسية في سوريا والعراق واليمن وليبيا وأفغانستان.
وفي هذا الإطار، أجرى «مجلس العلاقات الخارجية» (مركز بحثي أميركي) جردة حساب لعدد القنابل التي أسقطتها الطائرات الأميركية خلال عام 2016، أي في السنة الأخيرة لولاية أوباما، وقد بلغ 26171 قنبلة، استخدمت لقصف أهداف متعددة في سبعة بلدان.
يعترف معدّو تقرير «مجلس العلاقات الخارجية» بأنّ الحديث يدور عن تقدير منخفض، لا سيما في ظل اقتصار البيانات الموثوقة على الغارات الجوية في باكستان واليمن والصومال وليبيا، ولكونه لا يتضمن تمييزاً بين القنابل العادية وبين القنابل الانشطارية، ناهيك عن أن بعض التقديرات استندت إلى بيانات رسمية وغير رسمية يقتصر بعضها على رصد عدد الضربات الجوية، التي ربما تكون قد أُطلقت فيها أكثر من قنبلة.
ولكن في جميع الأحوال، فإن هذا التقدير المنخفض يظهر ارتفاعاً في عدد القنابل التي ألقتها الطائرات الأميركية بواقع 3027 قنبلة، مقارنة بعام 2015، فيما انضمت دولة جديدة ــ ليبيا ــ إلى لائحة الأهداف الأميركية.
ويُلاحظ أن معظم القنابل الأميركية (24287 من أصل 26171) قد جرى إلقاؤها على أهداف في سوريا والعراق، وهذا الرقم جرى استخلاصه من خلال البيانات الصادرة في عام 2016 عن «التحالف الدولي» الذي تقوده الولايات المتحدة. وتظهر تلك البيانات أن الولايات المتحدة نفذت 79 في المئة من إجمالي عدد غارات «التحالف الدولي» (5904 من أصل 7473). وفي الإجمال، فإن عدد القنابل التي أسقطتها طائرات «التحالف» بلغ 30743، وبالتالي فإن الحصة التقريبية للقنابل الأميركية في هذه الغارات هو 24287.
والمثير للانتباه في الموضوع، أن عدد القنابل التي ألقتها الولايات المتحدة في العراق (12095) يساوي تقريباً عددها في سوريا (12192). ويوضح تقرير «مجلس العلاقات الخارجية» أن تلك الأرقام جرى استخلاصها من خلال رصد نسبة توزّع الضربات الجوية الأميركية بين البلدين. ففي عام 2016، نفذت الولايات المتحدة 2941 ضربة على العراق (بمعدّل 49.8 في المئة)، في مقابل 2963 ضربة على سوريا (بمعدّل 50.2 في المئة)، وعلى هذا الأساس جاء عدد القنابل التي ألقيت في كل من البلدين متساوية، مع الإشارة إلى أنّ حصة الولايات المتحدة من غارات «التحالف الدولي» خلال عام 2016 توزعت بين 67 في المئة في العراق و96 في المئة في سوريا.