على الرغم من اندفاعة تركيا نحو لعب ما تراه دوراً إقليمياً فاعلاً بالتعاون والتنسيق مع روسيا في الملف السوري، وإصرارها على ابتزاز واشنطن في مرحلة انتقال الإدارة الجديدة إلى البيت الأبيض، خاصة على ضوء اختلاف الرؤى حول دور الأكراد في سوريا، فهي لا تترك مناسبة من دون تأكيد انتمائها لـ«حلف شمال الأطلسي».


وقد يكون تعثر عملية «درع الفرات» التركية في محيط مدينة الباب، شمال شرق حلب، وتعزيز التعاون مع موسكو، قد شكّلا فرصة جيّدة لأنقرة، تتيح لها إحراج واشنطن و«الأطلسي»، لكونهما تعهّدا مراراً بضمان أمن تركيا، عبر طلب الدعم الجوي المباشر من طائرات تقلع عبر إحدى قواعدها الجوية، انجرليك.
وقد يشكّل ما قاله وزير الدفاع التركي فكري اشيق، أمس، انعكاساً لموقف أنقرة منذ ما بعد محاولة الانقلاب الفاشلة وما تلاها من مصالحة مع روسيا، إذ أوضح خلال كلمة في مؤتمر لـ«سفراء تركيا في الخارج»، في أنقرة، أن «تطور علاقاتنا مع روسيا لا يعني إضعافها مع الناتو، ونحن سنواصل علاقة التحالف والتعاون مع الناتو». ولفت إلى عدم صدور أي مشكلة من الجانب التركي من شأنها الإضرار بالحلف و«عدم احتمال حدوث ذلك في المستقبل»، مشدداً في الوقت نفسه على أن بلاده «تحتفظ بحق انتقاد الناتو لعدم التزامه بتعهداته تجاهها، وتمارس هذا الحق بين الحين والآخر».
التطمينات التركية لـ«الناتو» تبعها تأكيد الرئيس رجب طيب أردوغان أنه «في المرحلة التي وصلنا إليها اليوم، نأمل أن يكون اللعب مكشوفاً، فلا يمكن لأحد بعد اليوم أن يقول إن أولويته وهدفه هو مكافحة (داعش)، لأن المواقف التي صدرت تجاه عمليات تركيا في مدينة الباب السورية أثبتت عدم وجود مثل هذه الحساسية».
وفي تلميح واضح إلى الجانب الأميركي، لفت أردوغان إلى أنه «لم يعد بوسع أحد أن يقول إنه لا علاقة لـ(ب ي د ــ حزب الاتحاد الديموقراطي) بتنظيم (بي كا كا ــ حزب العمال الكردستاني)، فالمنشورات المدعومة من (الناتو) تثبت بكل الأدلة هذا الترابط بين التنظيمين الإرهابيين».
وفي السياق نفسه، شنّ المتحدث باسم الرئيس التركي، إبراهيم قالن، هجوماً على واشنطن، على خلفية تغريدة نشرها حساب «القيادة الوسطى الأميركية» (سنتكوم) على «تويتر»، أرفقتها ببيان لـ«قوات سوريا الديموقراطية» تنفي فيه الأخيرة أي صلة لها بـ«العمال الكردستاني». وردّ قالن على التغريدة عبر «تويتر» أيضاً بالقول: «هذه طرفة أم هل فقدت القيادة الوسطى الأميركية صوابها؟»، مضيفاً: «هل تعتقدون أن أحداً سيصدق ذلك؟ على الولايات المتحدة الكف عن محاولة إضفاء صفة شرعية على مجموعة إرهابية».
بدوره، قال السفير التركي في واشنطن، سردار كيليتش، في تغريدة على «تويتر»، إن حساب القيادة الوسطى الأميركية «قد تعرض للقرصنة من حزب العمال الكردستاني كما يبدو».
(الأخبار، الأناضول)