وصفت «جمعية الوفاق الوطني» المعارضة ما يجري في البحرين بأنه «بالغ الخطورة»، مطالبةً في بيان نائب الأمين العام حسين الديهي، بـ«فتح تحقيق دولي في كل جرائم القتل والانتقام، والاضطهاد الطائفي والتدمير الحضاري، والتي لم تتوقف منذ ٦ سنوات أمام مرأى العالم».


وأكّد بيان الجمعية التي يقبع أمينها العام علي سلمان، في السجون البحرينية، «أن ما جرى ويجري لن يزيدنا إلا صموداً وإصراراً على الاستمرار في التمسك بالمطالب الشرعية العادلة».
ومثل «الوفاق»، تشدّد المعارضة بمختلف أطيافها (داخل البلاد وخارجها)، على التمسّك بالخيار السلمي، مشيرةً إلى «عدم وجود أيٍّ من الإشارات الدالّة على اتجاه الأمور نحو مسلكٍ آخر».
لكن برغم ذلك، فإن مصدراً رفيعاً في المعارضة البحرينية يعرب في حديثه إلى «الأخبار»، عن «عدم إمكانية التكهّن بوجهة الأمور»، وخصوصاً أن السلطات البحرينية، بمساندة سعودية، تريد من الشارع «الخروج عن مساره السلمي، والذهاب نحو خيار نحن في الأصل في غنىً عنه». ووفق المصدر، فإن التمسّك بسلمية الحراك يوازيه خوف سائد من إمكانية «فلتان الأمور» وصعوبة إعادة ضبطها لسببين؛ الأوّل وهو مسعى الحكومتين البحرينية والسعودية لإشعال الميدان البحريني وجرّه باتجاه التصعيد، الأمر الذي سيمنح تلك السلطات «ضوءاً أخضر خليجياً ــ أميركياً ــ بريطانياً، لسحق المعارضة». أما السبب الثاني، فيكمن في وجود بعض التيارات التي «ملّت الحراك السلمي، وباتت ترى فيه خياراً لا يتوافق ومقتضيات المرحلة».


الانجرار نحو الفلتان هو
مسعى بحريني ــ سعودي لإشعال الميدان

وأمام هذا التحدّي، يلفت المصدر إلى أن مختلف القوى باتت متيقّنة من أن «كُلَّ الخيارات مفتوحة... وقد تفشل بعض قوى الداخل في ضبط الشارع إن استمر حكّام المنامة في منهج قمع الشريحة الأكبر من المجتمع البحريني».
ومن باب التأكيد على الخشية من «الفلتان»، فقد أشارت بيانات متعددة أمس، إلى إمكانية «المواجهة المباشرة» مع قوى النظام الملكي. وقد لفت بيان «ائتلاف شباب 14 فبراير» إلى أن تداعيات هذه الجريمة البشعة «‏لن تنحصر في الخليفيّين، بل إنّ شررها سيتطاير ليطاول مصالح الداعمين ولا سيّما الحكومة البريطانيّة»، مضيفاً إنّ «الشعب ‏لن يهدأ له بال... بل سيزلزل الأرض تحت أقدام الخليفيّين والمحتلّين السعوديّين، وسيكون على قدر المسؤوليّة الشرعيّة والوطنيّة في اتخاذ المواقف... وستكون ردود الأفعال المدروسة هذه المرّة».
ويشرح مصدر رفيع أنّ «الثورة انطلقت سلميّة ولا تزال كذلك ما دامت جميع قوى المعارضة وعموم القواعد الشعبيّة تؤمن بهذه المنهجيّة»، مستدركاً بأن «التطورات المستقبلية في البحرين والإقليم قد تحتم فتح الخيارات كافة من دون استثناء».
لكن وإن كانت كل الاحتمالات موجودة، فإن صبغة الحراك السلمي لا تزال قائمة بـ«الحضور الجماهيري في الساحات والميادين بشكلٍ متصاعد»، وفق المصدر نفسه. ويؤكد أنه «ما كان مقبولاً قبل ستة أعوام من تحقيق لبعض المطالب المعيشيّة لم يعد الآن كذلك، فسقف المطالب ارتفع والخيارات لتحقيقها تعددت، والمعركة أصبحت معركة وجود مع استمرار النظام في تجنيس الأجانب».
عملياً، يبدو أنّ الخيارين مطروحان، فيما يظهر أنّ البحرين والدول الداعمة لها، وعلى رأسها السعودية، تريد توجيه الأمور نحو التصعيد وهذا «ما تدركه كل أطياف المعارضة». وتبقى «التطورات مرهونة بخطوات المنامة تجاه كبار رموز المعارضة البحرينية، وأولهم المرجع الديني عيسى قاسم»، وفق مصدرٍ مطّلع يحذر في الوقت نفسه من خطورة تجاوز «الخطوط الحمر».