كالمعتاد، لم يمرّ خبر إعدام الشبان المعارضين الثلاثة في البحرين، مرور الكرام على أبناء المحافظات الشرقية في السعودية. المنطقة التي ارتبطت طوال السنوات الست الماضية بما يدور في الجزيرة المجاورة لها (البحرين)، شهدت أمس احتجاجات على خلفية إعدام السلطات البحرينية المعتقلين: عباس السميع، سامي مشيمع وعلي السنكيس.


وعمّت حالة غضب مدينة القطيف وبلداتها المجاورة، استنكاراً لما قامت به حكومة المنامة. وفي بلدة العوامية، مسقط رأس الشيخ نمر باقر النمر الذي قاد الاحتجاجات في المنطقة عام 2012 عقب دخول قوات «درع الجزيرة»، التي قادتها الرياض، إلى البحرين للمشاركة في قمع الانتفاضة هناك (قبل أن تقوم السلطات السعودية باعتقال النمر وإعدامه قبل عام)، خرج شبان غاضبون للتظاهر احتجاجاً على عملية إعدام البحرينيين الثلاثة، وكذلك لاستنكار حادثة وفاة جابر العقيلي الذي قضى تحت وطأة التعذيب، وفق مصادر، في مركز الشرطة بجزيرة تاروت السعودية.
وقام المحتجون بقطع بعض الطرق الرئيسية في البلدة، عبر إشعال إطارات السيارات. وقال ناشطون على موقع التواصل «تويتر» إن المتظاهرين أغلقوا الشارع المؤدي إلى نقطة تفتيش الناصرة. ورفع الشبان الغاضبون لافتات كتبت عليها عبارات إدانة للنظام السعودي. وقالت مصادر لـ»الأخبار» إن قوات الأمن السعودية دخلت إلى العوامية برتل كبير من السيارات الرباعية الدفع، وسيّرت دوريات في شوارع البلدة. وشيّع عصر أمس أهالي جزيرة تاروت، التابعة لمحافظة القطيف، جابر العقيلي (45 عاماً). وأوقفت السلطات العقيلي، قبل نحو عشرة أيام، وتحديداً في السادس من كانون الثاني الجاري، بتهمة دخوله إلى منطقة بحرية محظورة، ومن ثم اقتياده إلى مركز شرطة جزيرة تاروت، وفق مصادر. وبعد أسبوع على انقطاع أخبار العقيلي، تسلم ذووه الجثة.
يشار إلى أن بلدة العوامية تشهد توتراً كبيراً منذ مدة، يترافق مع حملات إعلامية ضد أبناء البلدة المعارضين، مع إعلان السلطات رغبتها في هدم حي المسورة التاريخي، بحجة التحسين العمراني. حجة يرفضها أبناء العوامية، ويضعونها في خانة العملية الانتقامية من البلدة المعروفة بمعارضتها، مستشهدين على ذلك بأن مخطط السلطات لهدم قرابة 400 مبنى في الحي تزامن مع الإعلان عن مشروع لترميم قرية تراثية في نجران. ويعدّ حي المسورة من الأحياء التاريخية في المنطقة الشرقية، ويحوي مباني ومنازل يعود عمرها إلى مئات السنين، وشيّد بعضها على الطراز العمراني القديم.
ويتعرض سكان الحي لضغوط من قبل السلطات للقبول بالتخلي عن منازلهم، كان من بين هذه المضايقات محاولة قطع التيار الكهربائي عن الحي قبل أيام. ونفت مصادر لـ»الأخبار» ما أشيع عن شروع السلطات بهدم الحي وأن الأخيرة «لا تزال تضغط على الملاك للبيع، فيما لا توفر أسعار التثمين ثمناً لشراء مسكن بديل»، عازية التريث في الخطوة إلى مخاوف من ردة فعل الأهالي.
وعن المعلومات التي تضع عملية هدم المسورة في إطار نية النظام التخلص من وجود مسلحين يصفهم بـ»الإرهابيين» يتحصنون داخل الحي، رأى قيادي في الحراك المعارض أنه «إذا كانت الدولة تدعي ذلك، فيجب تحديد البيت الذي يوجد فيه المسلحون، إذ لا يعقل وجود المسلحين في جميع البيوت حتى تهدمها كلها».
ويرى المصدر المعارض أن ما جرى يأتي في سياق «القمع والاضطهاد» المتواصل في كل من البحرين والمنطقة الشرقية، وأن ما حدث «لم يكن يتيماً في مشهد الحراك السلمي الذي دخل عامه السادس، ولكن اليوم وأكثر من أي وقت مضى تتجه الأنظار نحو خيارات لم تكن محلاً للتداول سابقاً، والشعور المختلط بالحزن والغضب اليوم قد يشكل انعطافة جديدة في مسار الثورة في البحرين، وقد يقود الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، إذ تغيب كل آفاق الحلول السياسية السلمية».
في المقابل، يرسل النظامان السعودي والبحريني إشارات الإصرار على سياسة تعميم صفة «الإرهاب» لتشمل المعارضين السياسيين، بموازاة إقفال باب الحوار. وإذ يؤكد الاجتماع الأول لرؤساء أركان 14 دولة مشاركة في «التحالف الإسلامي» (تحالف محمد بن سلمان) في الرياض، أمس، «محاربة الإرهاب» وتنظيم «داعش» على وجه الخصوص، يبدو أنّ أولى نيران هذا التحالف لن تصيب إلا المعارضين السياسيين، في تزامن «غير بريء»، وفق المصدر.
(الأخبار)