في الوقت الذي يزور فيه مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، ويلتقي الرئيس اليمني المستقيل، عبد ربه منصور هادي، تزداد حدة المعارك على أكثر من جبهة في البلاد، فضلاً عن تصاعد أزمة الرواتب التي لا يبدو أن حكومة هادي على وشك حلها وصرف ما يستحق لموظفي الدولة منذ شهور، خاصة الموجودين في المحافظات الشمالية، ويمثلون ثلثي موظفي البلاد الرسميين.


مقابل ذلك، شنت «جماعة أنصار الله» هجوماً لافتاً وحادّاً على ولد الشيخ، الذي قابل أمس في عدن هادي، ليبحث معه «خطة سلام مقترحة في ضوء ملاحظات» حكومة الأخير عليها. ونقلت وكالة «سبأ» الرسمية بنسختها التابعة لهادي، أن «هادي أكد ملاحظات الحكومة التي أبدتها تجاه مشروع خريطة الطريق التي سلمت سلفاً للمبعوث الأممي في خلال زيارته السابقة لعدن... رغم إدراكنا والمجتمع الدولي أيضاً يشاركنا ذلك بأن الانقلابيين وممارساتهم المعهودة لا تشير البتة إلى فكر يحمل السلام».
وذكرت «سبأ» أن «الرئيس هادي وضع المبعوث الأممي أمام صورة موجزة تذكيراً وتأكيداً لرغبة الشعب اليمني وشرعيته الدستورية... عبر مواقفهم الواضحة وتجاوبهم الدائم مع أسس ومنطلقات السلام المرتكزة على القرارات الأممية، وفي مقدمتها القرار 2216 والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني».
كذلك، تناغم ولد الشيخ مع حديث هادي، بالقول: «نتطلع اليوم إلى تحقيق السلام الذي أنتم حريصون على بلوغه لمصلحة اليمن وحقن الدماء عبر التحضير لعمل اللجان التهدئة ومباشرة المهام الموكلة إليها»، معيداً التشديد على المبادرات السابقة.
في المقابل، قال عضو المجلس السياسي لـ«أنصار الله» محمد البخيتي، إن زيارة ولد الشيخ «لن يكون لها أي دور في حل الأزمة اليمنية، لأن الولايات المتحدة ودول التحالف لا يريدون حلاً سلمياً، ويتخذون من الحل العسكري خياراً وحيداً، ومبادرات ولد الشيخ لن تتعدّى الشو الإعلامي».
ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن البخيتي قوله، إن «الرباعية الدولية تقدّمت بمبادرة عبر المبعوث الأممي، وبعدما توافقنا على طرح المبادرة للنقاش، فوجئنا بإعلانهم تعديلات على بنود المبادرة... المعلوم أن من يطرح مبادرة لا يحق له تعديلها، بل التعديل يكون من حق الطرف المعروضة عليه». وتابع: «ولد الشيخ يتصرّف كمستثمر وليس كوسيط محايد بين الأطراف»، متسائلاً: «كيف نثق به وقد تم تعديل مبادرته بعدما قبلناها للنقاش؟».
في غضون ذلك، تتفاعل أزمة المرتبات في اليمن، إذ لا تزال مرتبات موظفي الدولة عالقة بين حكومتي صنعاء وعدن، خاصة أن «الإنقاذ الوطني» القريبة من «أنصار الله» صرفت نصف راتب مطلع الشهر الجاري، فيما ترفض التعاطي مع مطالب حكومة هادي التي صرفت مرتبات الجنوب.
وربطت حكومة عدن صرف مرتبات الشمال بأكثر من شرط، منها الحصول على الكشوف وتوريد الإيرادات المالية إلى حسابها، وأيضاً إسقاط مرتبات منتسبي الجيش والأمن في صنعاء كإجراء عقابي لوقوفهما إلى جانب الجماعة. هذا الأمر استدعى رداً من صنعاء، حيث اتهم رئيس الوزراء هناك، عبد العزيز بن حبتور، حكومة هادي بـ«الابتزاز والسعي إلى استغلال ظروف الموظفين المعيشية بطريقة غير أخلاقية».
على الصعيد الميداني، لقي 14 مقاتلاً موالياً لهادي حتفهم وأصيب آخرون في كمين نصبه عناصر «أنصار الله»، أمس لهم عندما كانوا يحاولون التقدم في منطقة الساق في عسيلان، في محافظة شبوة، وذلك حينما انفجر لغم أرضي انفجر بهم. ولم تتضح بعد نتيجة المعارك التي اندلعت قبل يومين، بعدما كانت قوات اليمني هادي قد أعلنت أنها سيطرت على مواقع استراتيجية في بيحان وعسيلان بداية الشهر الجاري، وسرعان ما استعادتها «أنصار الله» والقوات المتحالفة معها.
في سياق متصل، نقلت مواقع إعلامية عن مصادر قبلية موالية لهادي أن قصفاً مدفعياً استهدف بالخطأ تجمعاً لتلك القوات في محافظة مأرب، وأوقع قتلى وجرحى، في حادثة أكدت المصادر أنها ليست الأولى من نوعها.


وصفت الجماعة ولد الشيخ بأنه يتصرّف كمستثمر وليس كوسيط محايد

كذلك نقلت عن مصادر أخرى أن السلطات الأمنية في مدينة تعز فرضت حظر التجول ليلاً بالدراجات النارية إضافة إلى إغلاق سوق ديلوكس الواقع وسط المدينة نهائياً، عقب الاشتباكات المتجددة والعنيفة، التي اندلعت منذ يومين بين مجموعات تتبع غزوان المخلافي من جهة، وأفراد من كتائب «أبو العباس» من جهة أخرى، استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة، في عدة شوارع رئيسية من المدينة، وهي جميعها قوات موالية للعدوان.
وجراء الفلتان الأمني، جرى اجتماع أمني ضمّ قادة الألوية العسكرية في الوحدات الموالية لهادي، والسلطة المحلية ومدير الأمن وقائد الشرطة العسكرية، برئاسة قائد محور تعز، اللواء الركن خالد فاضل، خلص إلى تسليم النقاط في المحافظة إلى الأمن والشرطة العسكرية وقراري الحظر والإغلاق المذكورين.
على صعيد آخر، أقرت «اللجنة الفرعية لتنفيذ قرار العفو العام»، في أمانة العاصمة صنعاء، «الإفراج عن 223 من المغرر بهم من أبناء العاصمة، على ذمة مساندة العدوان». وذكرت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، التابعة لـ«أنصار الله»، أن «اللجنة دعت إلى تمديد فترة عملها التي تنتهي اليوم (أمس) بهدف استكمال مهماتها وأعمالها بالشكل المطلوب». كذلك طالبت اللجنة الأجهزة الأمنية بـ«إحالة كل من ثبتت إدانته على القضاء لبتّ قضيته»، وكذلك «الإفراج على كل من ينطبق عليهم قرار العفو العام».
إلى ذلك، أكد منسق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في اليمن، جيمي ماكغولدريك، أن «إغلاق مطار صنعاء أمر غير مقبول تماماً، وطال أمده». وقال ماكغولدريك، في مؤتمر في صنعاء قبيل مغادرته إلى بروكسل، ثم إلى جنيف ولندن «لإطلاق خطة الاستجابة الإنسانية لليمن للعام الجاري 201»، إن «الحرب في اليمن ألقت بمعاناة كبيرة على المدنيين أكثر، والبنية التحتية المدنية»، مضيفاً أن «الإحصاءات المتوافرة تكشف أن عدد القتلى من المدنيين بلغ عشرة آلاف قتيل، فيما يتجاوز عدد الجرحى 40 ألفاً».
(الأخبار)