مع بدء العد التنازلي لموعد محادثات أستانة المرتقبة في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، بدأت ملامح المحادثات بالظهور بشكل أوضح من ناحية الخطوط العريضة للأطراف التي ستحضر الاجتماع، ومستوى التمثيل المنتظر، رغم الضبابية حول تفاصيل الأجندة التي ستناقش خلاله، وإن كان الأكيد والثابت فيها هو العمل على تثبيت وقف إطلاق النار وصياغة آلية واضحة لضمانه.


وتعكس التصريحات التي رشحت عن الطرفين السوريين، الحكومي والمعارض، نوعاً من التباين في وجهات النظر حول أهداف الاجتماع؛ ففيما تصرّ الفصائل المعارضة على أنها معنية بالتوصل إلى صيغة لتثبيت وقف إطلاق النار من دون الدخول في أي مفاوضات سياسية، تشير المعطيات من الجانب الحكومي إلى أن دمشق معنية بإقرار اتفاق إطلاق نار من شأنه دفع المسار السياسي، لا أن يكون فرصة لإعادة هيكلة الفصائل المسلحة.
ومع ما يبدو أنه خلاف على ما سيلي اتفاق الهدنة، كشفت مصادر ديبلوماسية مطّلعة لـ«الأخبار» أن ما سيجري نقاشه في أستانة يتضمن اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع آلية واضحة تتضمن نشر مراقبين (القبعات الزرق) للإشراف على حسن تنفيذه وتوثيق الانتهاكات في حال حدثت.


أعلنت طهران
معارضتها دعوة واشنطن إلى أستانة
وتشير المصادر إلى أن هوية المراقبين ستكون نقطة أساسية في آلية ضمان تنفيذ الاتفاق، لوجود اتفاق على أن يكون هؤلاء تابعين لأطراف معنيّة برعاية وضمان الهدنة في حال توقيعها، وتملك آليات للضغط على الأطراف، تمكّنها من معالجة الخروقات بشكل جيد.
ويتقاطع ما سبق مع الصيغة التي وقّعتها كلّ من روسيا وتركيا وإيران، والتي تؤكد استعداد البلدان لأن «تكون ضامنة» لأي اتفاق يتوافق عليه الطرفان السوريان، الحكومي والمعارض، كما قد يفسّر ذلك الترحيب الغربي والأوروبي المفاجئ بالمحادثات في أستانة، بعد تعنّت وإصرار على أن مسار الحل والمحادثات الذي تم في جنيف قبلاً هو الوحيد المؤهل لدعمها.
ومن اللافت مع اقتراب موعد المحادثات، والكشف عن دعوة الإدارة الأميركية الجديدة إلى حضورها، الموقف الذي خرج من طهران أمس، على لسان وزير الخارجية محمد جواد ظريف، إذ أوضح أن بلاده تعارض مشاركة الولايات المتحدة الأميركية في المحادثات «ولم توجّه دعوة إليها»، وفق ما نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية.
وفي المقابل، أشار الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى أن بلاده «تسعى في مباحثات أستانة إلى استمرار المباحثات السورية ــ السورية»، لافتاً إلى أن طهران «مسرورة لوقف إطلاق النار، وتعتبره خطوة إيجابية بين الحكومة السورية وبعض المجموعات وليس كلها، باستثناء (داعش) و(جبهة النصرة)». ورأى أن «الجميع يسعى إلى أن لا تكون الخطوة الأولى في أستانة هي الأخيرة»، مشدداً على أنه «لا يحق لأحد اتخاذ القرار بدلاً من الشعب السوري، وعلينا توفير جوّ مناسب لانتخابات حرة ونزيهة في سوريا».
وخلافاً لموقف طهران، أبدت موسكو اهتماماً بالمشاركة الأميركية في المحادثات المرتقبة، إذ أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده «تأمل أن تتمكن الإدارة الأميركية الجديدة من قبول هذه الدعوة، وأن يكون لخبرائها تمثيل على أي مستوى مناسب بالنسبة إليهم». وفي السياق، أعلن لافروف، في مؤتمر صحافي، أن «أحد أهداف لقاء أستانة هو تثبيت وقف إطلاق النار»، مضيفاً أنه سيكون فرصة لـ«إشراك قادة للمقاتلين على الأرض في العملية السياسية». وقال إنه يجب عدم «حصر لائحة الحاضرين بالمجموعات التي وقّعت في 29 كانون الاول، بل يجب أن يتمكن الراغبون في الانضمام من القيام بذلك». وأشار إلى أن المبادرة «فتحت الطريق أمام توقيع الحكومة السورية على اتفاقيات مع القادة الميدانيين للجزء الرئيسي من المعارضة المسلحة، وهو ما مكّننا من التقدم خطوة مهمة جداً إلى الأمام»، وذلك رغم أنه قال إن لدى بلاده معلومات تفيد بأن «بعض الدول الغربية التي تشعر بأنها مهمّشة، ستحاول زعزعة هذه الاتفاقات».
من ناحية أخرى، نقلت وكالة «ريا نوفوستي» الروسية عن المندوب الدائم لسوريا في الأمم المتحدة، بشار الجعفري، تأكيداً بأنه سيرأس الوفد الحكومي إلى المحادثات، فيما أفادت مصادر سورية مطّلعة بأنه «يتضمن شخصيات عسكرية وقانونية». وأكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، أليكسي بوردافكين، أن وفد بلاده وجّه دعوة لحضور المباحثات إلى مكتب المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، وتم اتخاذ قرار بأن يشارك نائبه رمزي عز الدين رمزي، عوضاً عنه.
وفي المقابل، أوضح عضو «الائتلاف السوري» المعارض أحمد رمضان، لوكالة «فرانس برس»، أن القيادي في «جيش الإسلام» محمد علوش سيرأس وفد الفصائل المسلحة إلى أستانة، مضيفاً أن الوفد «سيضم قرابة عشرين شخصاً». وقال إن «جدول الأعمال الرئيسي بالنسبة إلينا يتضمن تثبيت وقف إطلاق النار، وقف التهجير القسري، وإدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة».
إلى ذلك، أوضح مصدر في وزارة الخارجية الروسية لوكالة «فرانس برس» أن المحادثات المرتقبة لن تضم وزراء خارجية الدول المشاركة، وقد تستمر أياماً عدة، من دون أن يكشف عن مزيد من التفاصيل.