بغداد | تكاد تكون المعلومات المتوافرة عن شخصية خميس الخنجر شبه منعدمة، فمفتاح معرفة السياسي، ورجل الأعمال، وشيخ العشيرة المثير للجدل، ليس إلا صفحته على موقع «فايسبوك»، والمواقع الإلكترونية الصديقة أو التابعة له. وبالتالي، فإن «كمش» أي معلومة عن الخنجر وتاريخه، من مصادر مستقلة، ليس سوى عملية حرجة إن لم تكن مستحيلة، وفي النهاية لن ينال الباحث مبتغاه.


وتصعب العملية وتتعقّد إن كان البحث عن الخنجر قبل 2003، وكيف استطاع جمع ثروته المقدّرة بعشرات الملايين من الدولارات، والتي تموّل مؤسسات ومشاريع سياسية، واجتماعية، وثقافية داخل العراق وخارجه.
وتقول المواقع المقرّبة من الخنجر إنه انتقل إلى بغداد قادماً من الفلوجة، وهو في سن العشرين. هناك أصبح رجل أعمال، ليدير لاحقاً مجموعة من الشركات التجارية التي «تملكها أسرته»، قبل أن يغادر العراق عام 1996، ليؤسّس أعمالاً تجارية، متّخذاً من دبي مركزاً لإدارة شركاته وأعماله.
لكنّ المناهضين والمعارضين للخنجر يقولون إنه كان راعياً للغنم في إحدى نواحي الفلوجة، بينما يذهب آخرون إلى أنه كان عاملاً في إحدى مزارع زوجة رئيس النظام السابق ساجدة خيرالله، فيما يتداول ناشطون صورةً لرجل قروي شبيه بالخنجر، وهو يتحدث لتلفزيون «الشباب» (التابع لنجل الرئيس الأسبق صدام حسين، عدي)، ويقولون إنه الخنجر، لكن من الصعب التأكّد من صحتها.
ويفنّد أحد وجهاء الأنبار ادّعاءات الخنجر بامتلاك عائلته مؤسسات وشركات، مؤكّداً، في حديث إلى «الأخبار»، أنه نشأ في عائلةٍ فقيرة في أحد أحياء الفلوجة، لافتاً إلى أن «الثروة التي جمعها تعود إلى تهريب الأغنام للأردن والسجائر إلى العراق، إبّان فترة الحصار الاقتصادي في تسعينيات القرن الماضي». ويشير إلى أن الخنجر كان على علاقة «جيّدة» بالنظام السابق وأجهزته.
عام 2005، كانت بداية الخنجر مع مؤسسة للرعاية الاجتماعية حملت اسمه، إضافةً إلى «المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية»، والذي تشرف عليه مجموعة من الباحثين (في مقدمتهم يحيى الكبيسي)، ويتولّون تسويق أفكار الخنجر وأجندته السياسية عبر أبحاثٍ ومقالاتٍ ومقابلاتٍ في الفضائيات. ويُنقل أنه يولي اهتماماً بالمركز، ويرصد له ميزانيةً كبيرة.
وفي عام 2010، أعلن الخنجر رسمياً دخوله اللعبة السياسة، ناسجاً تحالفاً سياسياً من العاصمة الأردنية عمّان، ومعلناً دخول الانتخابات النيابية. كذلك، فقد شارك في الانتخابات الأخيرة التي جرت في 2014 عبر قائمة «كتلة كرامة»، إلا أنها لم تحقق النتائج المرجوة رغم المبالغ الطائلة التي صُرفت على حملاتها الإعلامية.
ومع سقوط الموصل في حزيران 2014، أصدر الخنجر تصريحات مثيرة للجدل أعادته إلى الواجهة مجدّداً، إذ اعتبر ما جرى «ثورة (وقعت) نتيجة التعسّف الذي مارسته الأجهزة الأمنية»، لكنه عاد ليعلن دعمه للمقاتلين المحليين ضد تنظيم «داعش»، وعمد إلى البقاء في الظل داعماً لعدد من السياسيين والقوى السنيّة بأشكالٍ متعدّدة.
وعاد الخنجر إلى واجهة الأحداث بقوّة عام 2016، عندما زار في تشرين الثاني الماضي المحور الشمالي لمدينة الموصل، وبعضاً من القوات المشاركة في عمليات «قادمون يا نينوى»، يرافقه نائب رئيس الجمهورية، أسامة النجيفي وشقيقه أثيل، حيث التقى بعدد من القيادات العسكرية هناك. وكان لافتاً إجراء التلفزيون العراقي الرسمي لقاءً مع الخنجر، رغم أنه مطلوبٌ للقضاء.
وتظهر تصريحات الخنجر ضبابية مواقفه ومشاريعه ومسعاه، فيما ارتبط اسمه بمشاريع التقسيم والأقلمة، إذ قال في آخر حوار أجراه مع «رويترز» إنه «يريد إقامة اتحاد عراقي يدير فيه كلّاً من السنة والشيعة والأكراد مناطقهم في البلاد، دون تقسيمها رسمياً». ويرى أنه إذا أنشئت منطقة سنية اتحادية فإنها ستجذب استثمارات بالمليارات، من دول الخليج العربية وتركيا.
وأخفق الخنجر في الفترة الماضية في عقد مؤتمر جامع للقيادات السنية وقوى المعارضة، وسط حديث عن خلافات شديدة بين تلك القيادات والخنجر، ما اضطره إلى تهديد البعض بقطع التمويل عنهم، وعدم دعمهم خلال الانتخابات المقبلة.
وتقول مصادر مطلعة لـ«الأخبار» إن الخنجر يدرس تأجيل عقد المؤتمر الذي كان مقرّراً في عمان، حيث سيُجري زيارةً إلى تركيا مع بعض القيادات لحشد المزيد من الدعم للمؤتمر. وأكّدت المصادر نيّة الخنجر ترتيب «زيارة سريّة قصيرة» إلى إيران، مع وجود تصاعدٍ في العلاقة مع بعض الأطراف الشيعية.
وتتحدث المصادر نفسها عن اتصالات «غير مباشرة» يجريها الخنجر مع قيادات في «الحشد الشعبي» تهدف إلى «فتح صفحة جديدة بين الجانبين»، مستشهدة بموقف الخنجر من إقرار قانون «الحشد»، حيث لم يرتقِ ردّ فعله إلى "حجم ردود الفعل العنيفة التي صدرت من اتحاد القوى والنجيفي وبقية القوى المعارضة». لكن مصادر «الأخبار» نفت الحديث عن «فتح صفحة جديدة» بصورة قاطعة.
ويبدو أن خصوم الخنجر في الداخل تنبّهوا لخطورة تحركاته ومحاولته سحب البساط من تحت أقدامهم، واستغلال حالة السخط الشعبي والجماهيري على السياسيين السُنّة، أبرزهم رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، الذي رعى في الفترة الماضية مؤتمرات عشائرية عدّة، وأخرى للمصالحة الوطنية.