بغداد | في الوقت الذي يبلغ فيه الحراك في الأوساط السياسية الشيعية العراقية أوجّه، في تدشين غير علني للحملات الانتخابية استعداداً للاستحقاقين المقبلين (مجلس المحافظات، والتشريعي العام المقبل)، يزداد انقسام الطبقة السياسية السنية إلى حدّ التشظي، ما يعقد مهمة المكونين الآخرين (الشيعة والأكراد)، في اختيار شريك سياسي لأي مشروع مقبل.


وساد اعتقاد بأن الطبقة السياسية السنية في العراق ستحسم أمر تمثيلها وزعامتها عندما تتم استعادة مدينتي الرمادي والفلوجة، في الأنبار، من تنظيم «داعش». لكن ذلك لم يتحقق، بل تحول «تحرير المدينتين» إلى عامل جديد يعمّق الانقسام، بسبب صراع القوى المحلية على إدارة المناطق في مرحلة «ما بعد داعش». ومع التقدم المضطرب في عمليات الموصل، بات سؤال «التمثيل السني» أكثر إلحاحاً، لارتباط إجابته باستحقاقات مرحلة مقبلة، مهمة لجميع الأطراف.
وربما اقتنعت الأوساط السياسية الشيعية باستحالة نجاح السنة في حسم ملف تمثيلهم السياسي، لذلك قرروا، بمساعدة أممية، تبني هذا الأمر.


يعرقل انقسام الطبقة السياسية السنيّة البحث في أي تسوية مقبلة

ويقول فادي الشمري، القيادي في «المجلس الإسلامي الأعلى» الذي يتزعمه عمار الحكيم، إن «البيت السني مفكك، ولم يحسم تفاهماته الداخلية بعد، وهناك تجاذب كبير بين نوابه وقياداته السياسية، فضلاً عن وزرائه ومحاوره الإقليمية وهو في هذه اللحظة غير قادر على حسم الخيارات الداخلية لقواه، فضلاً عن انتظاره لطبيعة المبادرات والاصطفافات والعروض من (الأطراف) الشيعية».
وتخشى الأوساط الشيعية أن تمثّل انتخابات عام ٢٠١٨ عاملاً جديداً للمزيد من الانقسام على مستوى الطبقة السياسية السنية، لذلك يعمل عدد من الأطراف على إيجاد حل لهذه الإشكالية. وينسّق الحكيم، منذ شهور، مع الممثل الدائم للأمم المتحدة في العراق، يان كوبيش، لإعداد مشروع للمصالحة بين الطوائف العراقية المتنازعة، تحت عنوان «التسوية». لكن هذه التسوية تصطدم بغياب الممثل السني الموثوق، لذلك يعمل الحكيم مع كوبيش على عقد مؤتمر في بغداد، منتصف العام الجاري، تشارك فيه مئات الشخصيات السنية، على أن تختار ممثلين عنها لمباشرة مفاوضات سياسية مع الشيعة والأكراد.
وتقول مصادر «الأخبار» في بغداد إن «التحالف الوطني» (الشيعي) شكّل لجنة للإعداد لهذا المؤتمر، قسمت الطبقة السياسية السنية إلى ثلاثة مستويات، الأول: يضم الشخصيات السنية المعارضة للعملية السياسية خارج العراق، والثاني: يضم الشخصيات السنية المنخرطة في العملية السياسية، وتشارك في تمثيلاتها بانتظام، والثالث: ويضم شخصيات عشائرية انخرطت في قتال تنظيم «داعش» في المحافظات الغربية.
ويريد الحكيم أن ينتج المؤتمر المزمع عقده في بغداد خليطاً يمثل الطائفة السنية. وكان الحكيم قد زار الأردن الشهر الماضي، لعرض ورقة التسوية على زعاماتها، فيما تشير مصادر مطلعة إلى حصوله على وعود أردنية بالضغط على شخصيات سياسية معارضة تقيم في عمان للانخراط في التسوية.
وفيما يبدو أنه تنفيذ للوعود، اجتمع الملك الأردني، عبدالله الثاني، عقب أيام من استقباله الحكيم، بكل من رئيس البرلمان سليم الجبوري وزعيم ائتلاف «متحدون» أسامة النجيفي، وأمين عام «جبهة الحوار الوطني» صالح المطلك. وعرض الملك الأردني على الشخصيات المذكورة، نتائج لقائه بالحكيم.
ولم ترشح الكثير من المعلومات عن نتائج هذا اللقاء، ولا عن لقاءات عديدة بين أطراف شيعية وسنية في عمان واسطنبول واربيل وبغداد، خلال الشهر الماضي، لمناقشة «قضية التمثيل السني»، برغم أنّ الأجواء في العاصمة الأردنية، أشارت خلال اليومين الأخيرين إلى «تقدم مهم» في ملف التسوية، من دون إعلان تفاصيل.
ووفق مراقبين ومصادر سياسية رفيعة، فإن «هذا الحراك الشيعي ــ الأممي، لن يحدث ربما تغييراً كبيراً في خريطة التمثيل السياسي السني، باستثناء مساعدة شخصيات مطلوبة للقضاء العراقي على تسوية أوضاعها القانونية، على غرار الأمين العام للمشروع العربي في العراق خميس الخنجر، ووزير المالية السابق رافع العيساوي، ومحافظ نينوى السابق اثيل النجيفي، لتستأنف العمل السياسي في بغداد، فضلاً عن إفساح المجال أمام وزير الدفاع العراقي المقال، خالد العبيدي، كي يلعب دوراً ما في المرحلة المقبلة».