أقرّ رئيس «معهد أبحاث الأمن القومي»، اللواء عاموس يادلين، بضعف فعالية الهجمات الوقائية أو الاستباقية وسط البيئة الاستراتيجية الحالية، إزاء قدرات حزب الله «الأشد خطراً على إسرائيل». ولفت إلى أنه نتيجة ذلك لم يتخذ صانع القرار في تل أبيب حتى الآن قراراً بمهاجمة الحزب، لكنه تساءل في ضوء ذلك: «هل سيختلف هذا المنطق إزاء حركة حماس في قطاع غزة، وتحديداً في مواجهة خطر الأنفاق؟».


يادلين أكد أنه عندما يتبلور وضع غير محتمل بالنسبة إلى إسرائيل، فإن الأدوات الأكثر شهرة لديها هي شن حرب وقائية، أو توجيه ضربة استباقية، مشيراً إلى أن المقصود بالهجوم الوقائي هو المبادرة إلى العمل «ضد بناء قدرات استراتيجية للعدو بنحو مفاجئ»، في حين أن المقصود بالضربة الاستباقية «المبادرة إلى شن هجوم ضد العدو، عندما يتم التأكد من نياته تفعيل قدراته ضد إسرائيل في أقرب وقت».


التصعيد مع غزة يدفع إلى انتظار مواجهة أو حرب استباقية


ولفت إلى أن العنصر الحاسم الذي يساعد على اتخاذ القرار يكمن في توافر معلومات جيدة تؤدي إلى طرح عدة بدائل: الأول العلاج الموضعي للأنفاق التي تتجاوز الحدود، وفي هذه الحالة يجب أن تكون العملية مقلصة، والثاني معالجة شاملة لكل فتحات الأنفاق على مسافة 3 ــ 4 كلم من السياج. لكن يدلين الذي سبق أن تولى رئاسة «الاستخبارات العسكرية ــ أمان»، توقف عند ما سيترتب على هذين الخيارين من تصعيد بين إسرائيل وغزة. وهو ما دفع الأولى إلى تطوير بديل ثالث يستند في جوهره إلى انتظار المواجهة المقبلة مع الاستعداد لتمديد الهدوء إلى أقصى ما يمكن.
ورأى رئيس «أبحاث الأمن القومي» أن من المفضل خلال المواجهة المستقبلية معالجة ظاهرة الأنفاق عبر توجيه ضربة استباقية، معتبراً أن التطور التكنولوجي لكشف أو لإغلاق فتحات الأنفاق يمكن أن يدعم هذا البديل. وقدَّر أيضاً أن العامل المشترك لكل هذه البدائل هو أن المواجهة المقبلة، عاجلاً أو آجلاً، باتت وراء الزاوية. نتيجة ذلك، فإن السؤال الأكثر أهمية هو جوهر المواجهة المقبلة، خاصة أن خروج إسرائيل من حرب «الجرف الصامد» بتعادل استراتيجي غير متناسق لم يضمن أي تغيير في الأوضاع.
في ضوء هذه المقاربة، رأى يادلين أن على إسرائيل توجيه أسئلة أساسية حول الطريقة لمنع «حماس» من تعزيز قدراتها في المستقبل، وهل الأفضل إنهاء سلطتها في غزة؟ بعد ذلك، يجب فحص مسألة التوقيت، كما يرى، مضيفاً أن التوقيت الحالي يزيد فرص اشتعال الضفة وأيضاً فلسطين المحتلة، حيث تتزايد العمليات ضد الإسرائيليين. ولفت في الوقت نفسه إلى أن التصعيد في غزة يمكن أن يجر إلى تطورات سلبية في مناطق أخرى، من دون أن يوضحها.
مع ذلك، أكد أن كل هذا لا يمنع «العمل الحتمي... لكنه يفرض الاستعداد للخطوات جيداً». وفي ضوء هذا الواقع المركب، خلص إلى أن على إسرائيل رسم خط أحمر يفرض تجاوزه من قبل «حماس» المبادرة إلى شن هجوم وقائي، مشدداً على أن يكون هذا الهجوم قصيراً وقوياً وبناءً على مفهوم استراتيجي واضح، لأن «أي خيار آخر سيجعلنا ندير النقاش نفسه بعد مواجهة أخرى مع حماس، وربما أمام لاعبين آخرين على ساحات أخرى».